
أموال مزيفة تعبر الحدود.. مخاوف من تحويلها إلى دولارات في العراق
العربي الجديد: شبهات تهريب دينار مزيف للعراق لشراء الدولار ونقله لإيران
المستقلة/- كشفت صحيفة «العربي الجديد» عن تصاعد المخاوف من عمليات تهريب العملات المزيفة إلى العراق، عبر المنافذ الحدودية مع إيران، وسط تحذيرات اقتصادية من احتمال استخدام الأوراق النقدية المزوّرة في شراء الدولار من الأسواق المحلية، تمهيداً لتهريبه إلى الخارج، في عمليات قد تهدد الثقة بالتعاملات النقدية وتكبّد التجار وأصحاب محال الصيرفة خسائر مالية.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، وتابعته «المستقلة»، فإن السلطات العراقية أحبطت خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري ثلاث محاولات لتهريب عملات مزيفة عبر منفذي الشيب والشلامجة الحدوديين مع إيران، تضمنت إحداها ضبط 48.5 مليون دينار عراقي مزيف، إلى جانب مبالغ أخرى من العملات العراقية والأجنبية لم تُعلن قيمتها.
وأشار التقرير إلى أن تكرار هذه العمليات أثار تساؤلات بشأن مصادر الأموال المزيفة والجهات التي تقف وراء إدخالها، واحتمال وجود شبكات منظمة تعمل على تصريفها في الأسواق العراقية وتحويلها إلى عملات أجنبية.
شبهات استخدام الدينار المزيف لشراء الدولار وتهريبه إلى إيران
ونقلت الصحيفة عن الباحث الاقتصادي أحمد صباح ترجيحه وجود ارتباط بين محاولات إدخال العملات المزيفة إلى العراق عبر الحدود الإيرانية وأنشطة منظمة تستهدف استبدال تلك الأموال بالدولار الأميركي من السوق الموازية، قبل تهريبه إلى إيران.
وأوضح صباح أن المتورطين في هذه العمليات قد يلجؤون إلى شراء الدولار حتى بأسعار مرتفعة، نظراً إلى أن الأوراق النقدية المزيفة التي يستخدمونها لا تحمل قيمة نقدية حقيقية.
وحذّر من أن نجاح هذه العمليات، في حال اتساع نطاقها، قد يؤدي إلى خلق طلب غير مشروع على الدولار، وزيادة الضغوط على السوق الموازية، فضلاً عن إلحاق خسائر مباشرة بأصحاب محال الصيرفة والتجار والمواطنين.
غير أن هذه الفرضية، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، تستند إلى تقديرات وتحليلات اقتصادية، ولم تُعرض أدلة رسمية تثبت أن جميع الأموال المزيفة المضبوطة كانت مخصصة لشراء الدولار أو تهريبه إلى إيران.
إغلاق منفذ الشيب بسبب خروقات أمنية
وربط التقرير بين الضبطيات الأخيرة والتطورات التي شهدها منفذ الشيب الحدودي مع إيران، بعدما أعلن مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان أن قرار إغلاق المنفذ جاء على خلفية خروقات أمنية شملت دخول أموال مزيفة ومخدرات ومواد ممنوعة.
وأعادت هذه التطورات ملف الرقابة على المنافذ الحدودية إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن الإجراءات المعتمدة لمنع تسلل العملات المزورة إلى الأسواق العراقية.
وأشار التقرير إلى أن عمليات التهريب لا تقتصر بالضرورة على المنافذ الرسمية، إذ حذر باحثون من احتمال استخدام طرق ومعابر غير نظامية لإدخال الأموال والبضائع بعيداً عن إجراءات التفتيش.
هيئة المنافذ الحدودية تكشف أساليب التهريب
وأكد المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في تصريحات لـ«العربي الجديد»، أن السلطات كثفت إجراءات مكافحة تهريب العملات المزيفة، تنفيذاً للتوجيهات الحكومية الرامية إلى تشديد الرقابة على المنافذ.
وأوضح القيسي أن عمليات التهريب تجري بأساليب متعددة، بينها إخفاء الأوراق النقدية المزورة داخل حقائب المسافرين ومتعلقاتهم الشخصية، مشيراً إلى استخدام أجهزة فحص وتفتيش حديثة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجمركية والاستخبارية.
وكشف أن إحدى العمليات الأخيرة أسفرت عن تحديد شخص ثالث داخل العراق كان مكلفاً باستلام الأموال المزيفة، بعد متابعة استخبارية مرتبطة بعملية الضبط.
وأضاف أن الإجراءات الحكومية تشمل مصادرة الأموال المزورة وملاحقة المتورطين في إدخالها وترويجها، وليس الاكتفاء بمنع عبورها المنافذ الحدودية.
مكاتب الصيرفة تحذر من الأوراق المزيفة فئة 25 ألف دينار
ونقلت صحيفة «العربي الجديد» عن حارث الراوي، صاحب مكتب صيرفة، تحذيره من انتشار أوراق نقدية مزيفة، خصوصاً من فئة 25 ألف دينار، التي قد يصعب اكتشاف تزوير بعضها دون الاستعانة بأجهزة متخصصة.
وأوضح الراوي أن بعض مكاتب الصيرفة تعرضت لخسائر بعدما تسلمت أوراقاً نقدية مزورة ضمن رزم تحتوي على أموال أصلية، ما يجعل اكتشافها بالفحص السريع أمراً صعباً، ولا سيما خلال ساعات الازدحام.
وأشار إلى أن الخسائر قد تتضاعف عندما تُستخدم هذه الأموال في شراء الدولار أو تسديد معاملات تجارية، مؤكداً ضرورة تحديث أجهزة كشف التزوير والتدقيق في العلامات الأمنية للأوراق النقدية.
ضبطيات متكررة منذ سنوات
وكشف التقرير أن محاولات إدخال العملات المزيفة ليست جديدة، إذ أظهرت بيانات رسمية ضبط نحو 12.9 مليون دينار مزيف في منفذ الشلامجة خلال أيار 2024، فضلاً عن ضبط عشرة ملايين دينار في المنفذ نفسه خلال أيلول 2019.
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار محاولات تهريب العملات المزورة عبر الحدود، رغم الإجراءات الأمنية والرقابية المتخذة خلال السنوات الماضية.
غير أن حجم الأموال المضبوطة لا يعكس بالضرورة إجمالي الأموال المزيفة المتداولة داخل الأسواق، في ظل غياب إحصاءات رسمية شاملة تحدد الكميات التي نجحت في الوصول إلى التداول.
هل تؤثر هذه العمليات في سعر الدولار بالعراق؟
اقتصادياً، قد يؤدي استخدام الدينار المزيف لشراء الدولار إلى خلق طلب غير مشروع على العملة الأميركية، إذا تمكنت شبكات التزوير من تمرير مبالغ كبيرة داخل الأسواق.
لكن تحديد حجم هذا التأثير يتطلب بيانات بشأن الكميات المتداولة فعلياً، وليس المبالغ التي تصادرها السلطات قبل دخولها الأسواق.
كما لا توجد في التقرير أدلة كافية لإثبات أن عمليات التزوير والتهريب تمثل سبباً رئيسياً لارتفاع سعر الدولار في العراق، الذي يتأثر بعوامل أوسع تتعلق بالعرض والطلب والسياسات النقدية والتجارة الخارجية.
تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة
ويثير تكرار ضبط العملات المزيفة قرب الحدود العراقية الإيرانية تساؤلات بشأن الشبكات التي تقف وراء تصنيع هذه الأوراق وإدخالها، والجهات المحتمل استفادتها من تحويلها إلى عملات أجنبية.
وفي حين يرجح الباحث الاقتصادي أحمد صباح وجود أنشطة تستهدف شراء الدولار وتهريبه إلى إيران، فإن المعلومات المنشورة لم تتضمن نتائج تحقيق قضائي تثبت هوية الشبكات المسؤولة أو ارتباطها بجهات رسمية إيرانية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن تحدٍّ أمني واقتصادي أمام السلطات العراقية، يتمثل في منع دخول العملات المزيفة إلى الأسواق، وملاحقة المتورطين في ترويجها، وحماية التعاملات النقدية من محاولات الاحتيال.
كما تضع هذه القضية ملف الرقابة على الحدود وحركة الأموال تحت مزيد من الاهتمام، خصوصاً في ظل المخاوف المتعلقة بتهريب الدولار والتعاملات النقدية غير المشروعة.
أخبار قد تهمك
التقاعد العراقية: إنجاز المعاملات بيوم واحد وصرف مكافأة نهاية الخدمة بعد 48 ساعة
ارتفاع البطاطا والبصل يدفع الزراعة العراقية للتحرك
خلال 30 يوماً.. مساعٍ نيابية لتعديل قانون ضحايا الإرهاب
الزيدي إلى دمشق للقاء الشرع.. أمن الحدود والاقتصاد يتصدران المباحثات
رياح بسرعة 45 كم وأمطار رعدية.. تفاصيل طقس العراق
بغداد تعلن تأمين رواتب المتعاقدين لعام 2027 وتكشف موعد حسم التوزيع والتثبيت
«انفراجة مرتقبة في ملف المياه.. العراق يعلن تقدماً مع تركيا وتحركات بشأن دجلة والفرات»
تسريب يفضح غضب نتنياهو قبل إغلاق صناديق الاقتراع
دراسة صادمة: محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تبقى في هاتفك
مصرف الرافدين يفتح التقديم على الوجبة الثانية من السلف الإلكترونية للموظفين والمتقاعدين
بعد 3 تشرين الثاني.. واشنطن تهيئ الخليج لهجوم واسع على إيران




