أسعار النفط تواصل الهبوط وسط رهانات السلام وعودة شبح الإمدادات الروسية

المستقلة/- واصلت أسعار النفط تراجعها، اليوم الاثنين، لتعمّق خسائرها التي سجلتها خلال الأسبوع الماضي، في ظل اقتراب محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا من تحقيق اختراق محتمل، إلى جانب صعود الدولار الأميركي الذي زاد من الضغوط على الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى 62.42 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 57.91 دولاراً، في استمرار لموجة هبوط دفعت كلا الخامين لخسارة تقارب 3% الأسبوع الماضي، مسجلين أدنى مستوياتهما منذ أواخر أكتوبر.

السلام يربك السوق… والمستثمرون يتوجسون

وتعيش الأسواق النفطية حالة قلق متزايدة من أن أي اتفاق سلام بين موسكو وكييف قد يؤدي إلى رفع العقوبات عن روسيا، ما سيفتح الباب أمام عودة كميات ضخمة من النفط الروسي إلى السوق العالمية، وهو ما قد يغرق المعروض ويدفع الأسعار لمزيد من التراجع.

ويقول محللون إن التحركات السياسية تفوقت حالياً على تأثير العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، رغم أنها أدت إلى تجميد نحو 48 مليون برميل من النفط الروسي في البحر، إلا أن الأسواق ترى في السلام مساراً أسرع لإعادة تدفق الإمدادات.

ترامب يضغط… وأوروبا تتحفظ

الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدد مهلة قريبة للتوصل إلى اتفاق سلام، وسط تقارير تشير إلى أن الخطة المطروحة قد تتضمن تنازلات أوكرانية تتعلق بالأراضي والتراجع عن الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما أثار تحفظات أوروبية تطالب باتفاق أكثر توازناً.

ويخشى المتعاملون أن يؤدي التراجع عن العقوبات إلى إعادة روسيا بقوة إلى سوق الطاقة، علماً بأنها كانت ثاني أكبر منتج للنفط في العالم خلال عام 2024 بعد الولايات المتحدة.

الدولار والفائدة يزيدان الضغط

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، شكّل ارتفاع الدولار الأميركي عاملاً إضافياً في هبوط الأسعار، إذ وصلت العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر مايو، ما يجعل النفط أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى.

وفي المقابل، خفف حديث مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن إمكانية خفض أسعار الفائدة قريباً من وطأة القلق، إلا أن حالة عدم اليقين ما زالت تحد من شهية المستثمرين للمخاطرة.

مستقبل غامض للأسعار

ويرى مراقبون أن سوق النفط دخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث بات مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الملف الأوكراني أكثر من العوامل التقليدية للعرض والطلب، ما يفتح الباب أمام تقلبات حادة خلال الأيام المقبلة.

وبين رهانات السلام، وضغوط الدولار، وتضارب السياسات النقدية، تقف أسعار النفط أمام مفترق طرق قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية في حال عودة الصادرات الروسية بكامل قوتها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى