
أزمة هرمز تؤخر طلبات العراقيين 70 يوماً وتهدد التجارة الإلكترونية
المستقلة/-تواجه التجارة الإلكترونية في العراق تحديات متصاعدة مع استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما امتدت تداعيات الأزمة الإقليمية إلى طلبات المواطنين من منصات التسوق العالمية، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول البضائع، في تطور يهدد نشاط مكاتب الطلبات الإلكترونية ويضع المستهلكين أمام أعباء مالية إضافية.
وكشف تقرير اقتصادي نشرته صحيفة «العربي الجديد»، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أن مدة وصول بعض الشحنات البحرية القادمة من الصين إلى العراق ارتفعت من نحو 22 يوماً قبل الأزمة إلى ما بين 40 و70 يوماً، بزيادة قد تصل إلى 48 يوماً، نتيجة اضطرار شركات النقل إلى اعتماد مسارات بديلة بعيداً عن الممرات البحرية المتأثرة بالتوترات العسكرية.
وتسببت هذه التطورات في اضطراب عمليات التسليم للطلبات القادمة من منصات عالمية، أبرزها شي إن وعلي إكسبريس وأمازون وعلي بابا، التي يعتمد عليها عدد متزايد من العراقيين للحصول على الملابس والإلكترونيات والإكسسوارات والمنتجات الاستهلاكية بأسعار تنافسية.
وبحسب عاملين في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، فإن الأزمة لم تقتصر على تأخير وصول الشحنات، بل شملت ارتفاع أجور النقل والتأمين والمناولة، فضلاً عن تكاليف التخزين والتخليص الجمركي، ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.
وقال العامل في قطاع الخدمات اللوجستية وليد الحاج إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أثر بشكل واضح في الشحنات القادمة من الصين وشرق آسيا، ولا سيما البضائع التي تمر عبر مراكز التجميع والتوزيع في دول الخليج، الأمر الذي دفع شركات الشحن إلى إعادة تنظيم مساراتها والبحث عن موانئ بديلة.
وأوضح أن أحد المسارات المستخدمة حالياً يمر عبر ميناء العقبة الأردني، حيث تُنقل البضائع بحراً إلى الأردن قبل إدخالها براً إلى العراق عبر منفذ طريبيل، وهو ما يتطلب مسافات إضافية من النقل وإجراءات متعددة للتفريغ وإعادة التحميل والتخليص.
وتؤكد بيانات نقلتها وكالة رويترز مطلع أيلول الماضي تنامي أهمية ميناء العقبة بوصفه ممراً بديلاً للتجارة العراقية، بعدما ارتفعت أحجام شحنات الترانزيت عبر الميناء بنسبة 155.1% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع زيادة حركة الشاحنات المتجهة نحو العراق.
وفي المقابل، لجأت شركات أخرى إلى استخدام الموانئ التركية والمنافذ الحدودية الشمالية، فيما بات الشحن الجوي خياراً للطلبات الصغيرة والعاجلة، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بالشحن البحري.
وتشير تقديرات العاملين في هذا القطاع إلى أن الشحن الجوي يستغرق عادة بين 7 و14 يوم عمل، بينما تتراوح المدة الاعتيادية لبعض خدمات النقل البحري بين 30 و45 يوم عمل، غير أن هذه المواعيد لم تعد مضمونة في ظل استمرار الاضطرابات الحالية.
من جانبه، أكد صاحب مكتب للطلبات الإلكترونية عمار ياسين أن مكاتب الوساطة المحلية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تأخر وصول المشتريات، خصوصاً الطلبات التي دفع المواطنون قيمتها مسبقاً، مشيراً إلى ارتفاع الاستفسارات والشكاوى وطلبات الإلغاء واسترداد الأموال.
وأضاف أن ارتفاع رسوم الشحن بات يدفع بعض الزبائن إلى تقليل مشترياتهم من الخارج أو البحث عن بدائل متوفرة داخل الأسواق العراقية، بعدما فقدت بعض المنتجات المستوردة جزءاً من ميزتها السعرية بسبب زيادة تكاليف النقل.
وتبرز خطورة هذه التطورات بصورة أكبر بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتاجر الإلكترونية التي تعتمد على استيراد كميات محدودة من البضائع وإعادة بيعها داخل العراق، إذ يؤدي تأخر الشحنات إلى تجميد رأس المال وإضعاف القدرة على تجديد المخزون والوفاء بطلبات الزبائن.
وفي هذا السياق، حذر الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله من تداعيات استمرار أزمة هرمز على قطاع التجارة الإلكترونية، الذي قُدرت مبيعاته في العراق بنحو 1.32 مليار دولار خلال عام 2025، مشيراً إلى احتمال تراجع المبيعات المرتبطة بالطلبات الخارجية بنسبة تصل إلى 50% إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وأوضح أن هذا الرقم يمثل سيناريو تقديرياً مشروطاً باستمرار الاضطرابات، وليس انخفاضاً مسجلاً بالفعل، وأن حجم التأثير النهائي سيتوقف على مدة الأزمة وقدرة شركات الشحن على إيجاد طرق بديلة أقل تكلفة.
ولا تقتصر تداعيات اضطراب الملاحة على التسوق الإلكتروني، إذ أعلنت وزارة التجارة العراقية في 18 تشرين الأول الجاري اعتماد مسارات بديلة لضمان وصول المواد الغذائية إلى البلاد، مؤكدة أن تغيير طرق النقل أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والوقود، مع امتداد مدة وصول بعض الشحنات إلى 90 يوماً.
وتعكس هذه التطورات مدى ارتباط الأسواق العراقية بسلاسل التوريد الدولية، ومدى تأثر النشاط التجاري المحلي بأي اضطراب يصيب الممرات البحرية الرئيسية، خصوصاً في ظل اعتماد العراق على الاستيراد لتأمين جانب كبير من احتياجاته الاستهلاكية.
وتشير القراءة الاقتصادية إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تغير سلوك المستهلك العراقي، عبر التوجه بصورة أكبر نحو المنتجات المتوفرة محلياً، أو تأجيل المشتريات غير الضرورية، بالتزامن مع احتمال ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة نتيجة زيادة كلفة وصولها.
كما أن تراجع الطلبات الخارجية قد ينعكس على فرص العمل المرتبطة بمكاتب التسوق الإلكتروني وشركات الشحن والتوصيل والتخليص الجمركي، وهي أنشطة توسعت خلال السنوات الماضية مع ارتفاع الاعتماد على التجارة الرقمية.
ويرى مختصون أن الحد من تأثير الأزمة يتطلب تنويع مسارات الاستيراد عبر الأردن وتركيا وسوريا، وتحسين خدمات الشحن الجوي، وتسريع الإجراءات الجمركية، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية الداخلية وتقليل مدد انتظار البضائع في المنافذ الحدودية.
وفي ظل استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تواجه التجارة الإلكترونية العراقية اختباراً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على ثقة المستهلكين واستقرار الأسعار ومواعيد التسليم، فيما تبقى سرعة معالجة اختناقات الشحن وتوفير بدائل أقل تكلفة عاملاً أساسياً في الحد من الخسائر المحتملة للمتاجر والمشاريع الصغيرة.
أخبار قد تهمك
الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى الأردن في زيارة رسمية على رأس وفد رفيع المستوى
بالوثيقة.. البنك المركزي العراقي يوجّه المصارف بتدقيق الرمز المنسق للبضائع المستوردة
العراق يبدأ إنهاء الوجود المسلح لوحدات حماية سنجار.. نقل المسؤولية الأمنية إلى القوات الاتحادية
بالوثيقة.. التربية توقف تكليف حملة الشهادات العليا بالكلية المفتوحة
العراق يستورد مليوني طن من الرز في 2027
الأنواء الجوية تتوقع انخفاضاً في درجات الحرارة وأمطاراً رعدية خلال الأيام المقبلة في العراق
العراق يضبط مخدرات وأدوية و68 مليون دينار في ثلاث عمليات بمنافذ حدودية
أحكام بالسجن تصل إلى 8 سنوات في قضية رشوة بذي قار
العراق يترقب وصول مليار دولار من واشنطن.. والحكومة تتحرك لاحتواء الاحتجاجات واستقرار الأسواق
دراسة تكشف علاقة الشاي بصحة القلب وتحذر من شربه ساخناً
غوغل وبياناتك الخاصة.. هل أصبحت رسائلك جزءاً من الإعلانات؟




