
موازنة العراق 2027.. النفط يحدد سقف الإنفاق والعجز يفرض خيارات صعبة
المستقلة/- تتجه الحكومة العراقية إلى استكمال إعداد مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، وسط ضغوط مالية متزايدة تجعل أسعار النفط وحجم الصادرات العامل الأبرز في تحديد قدرة الدولة على تمويل نفقاتها والتزاماتها.
وتعمل وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة التخطيط على إعداد تقديرات الموازنة وفق سعر افتراضي للنفط يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل، وهو نطاق يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة والتطورات الإقليمية.
سعر النفط.. مفتاح الموازنة
يُعد النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العراقية، ولذلك فإن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإيرادات المتاحة للحكومة.
وبحسب المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، فإن المسار الدستوري للموازنة يقتضي عرض مشروعها بعد اكتماله على المجلس الوزاري للاقتصاد خلال شهر أيلول المقبل، قبل رفعه إلى مجلس الوزراء وإحالته رسمياً إلى البرلمان.
ويأتي اعتماد سعر يتراوح بين 60 و70 دولاراً في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي، والتي قد تؤثر في حركة الأسواق وأسعار الطاقة وكميات النفط التي يستطيع العراق تصديرها.
عجز قد يصل إلى 64 تريليون دينار
ومن الملفات الأكثر حساسية في موازنة 2027 قضية العجز المالي، إذ قد تستند التقديرات الأولية إلى الرقم الافتراضي الوارد في الموازنة الثلاثية والبالغ نحو 64 تريليون دينار.
لكن هذا الرقم قد لا يمثل بالضرورة العجز النهائي، خصوصاً في حال استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع الكميات المصدرة.
ويرى عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر أن العجز الفعلي يمكن أن يتجاوز التقديرات السابقة، محذراً من أن زيادة الصادرات النفطية عبر منافذ بديلة لن تكون كافية وحدها لمعالجة الفجوة المالية إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستويات منخفضة.
لا مشاريع استثمارية جديدة
ومن أبرز ملامح الموازنة المقبلة، وفق المعطيات المطروحة، الاتجاه نحو عدم إدراج مشاريع استثمارية جديدة، والتركيز بدلاً من ذلك على المشاريع المتوقفة أو قيد الإنجاز.
ومن المتوقع أن تبلغ التخصيصات الاستثمارية نحو 20 تريليون دينار، بهدف استكمال المشاريع القائمة وإنهائها بدلاً من فتح مشاريع جديدة تفرض التزامات مالية إضافية على الدولة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتقليل الإنفاق الاستثماري الجديد والتركيز على تحويل الأموال التي سبق تخصيصها إلى مشاريع يمكن إنجازها فعلياً والاستفادة منها على أرض الواقع.
موازنة البرامج والأداء
كما يُتوقع أن تشهد موازنة 2027 توسعاً في تطبيق موازنة البرامج والأداء في عدد من الوزارات والمحافظات، مقابل استمرار العمل بنظام موازنة البنود في مؤسسات أخرى.
ويمثل هذا التحول محاولة للانتقال تدريجياً من التركيز على حجم الأموال التي تنفقها المؤسسة إلى قياس النتائج التي تحققها مقابل تلك الأموال، وهو ما يمكن أن يساعد على تحسين كفاءة الإنفاق العام إذا طُبق بصورة دقيقة وشفافة.
موازنة تكميلية واردة
وفي حال تحسن الظروف الاقتصادية والإقليمية خلال منتصف عام 2027، فإن الحكومة قد تلجأ إلى إعداد موازنة تكميلية، بما يسمح بإعادة النظر في بعض التقديرات وزيادة الإنفاق أو التخصيصات وفقاً لتطور الإيرادات.
لكن اللجوء إلى هذا الخيار سيبقى مرتبطاً بالأسعار النفطية والوضع المالي للدولة، خصوصاً أن أي انخفاض طويل الأمد في أسعار النفط سيضع الحكومة أمام خيارات أكثر صعوبة تتعلق بالإنفاق والاقتراض وتمويل العجز.
متى تصل الموازنة إلى البرلمان؟
وبحسب التقديرات النيابية، قد يصل مشروع موازنة 2027 إلى مجلس النواب بين نهاية تشرين الأول وبداية تشرين الثاني، بعد استكمال المراحل الحكومية الخاصة بإعداد المشروع ومراجعته وإحالته رسمياً.
وبين سعر نفط افتراضي حذر، وعجز قد يصل إلى عشرات التريليونات من الدنانير، وتركيز على المشاريع المتوقفة بدلاً من إطلاق مشاريع جديدة، تبدو موازنة 2027 مختلفة عن موازنات السنوات التي سبقتها.
وفي ظل اعتماد العراق الكبير على الإيرادات النفطية، فإن التحدي الأكبر لن يكون فقط في إعداد أرقام الموازنة، بل في ضمان قدرة الدولة على تمويل النفقات الأساسية والحفاظ على الاستقرار المالي، دون زيادة الضغوط على الاقتراض والعجز.
ويبقى أداء سوق النفط خلال عام 2027 العامل الأكثر تأثيراً في قدرة الحكومة على تنفيذ خطتها المالية، فارتفاع الأسعار قد يمنح بغداد مساحة أكبر للإنفاق، بينما استمرار انخفاضها قد يفرض مراجعة الأولويات والبحث عن مصادر إضافية للإيرادات.
أخبار قد تهمك
فان دايك: رحيل محمد صلاح عن ليفربول خسارة يصعب تعويضها
طريق التنمية يقترب من مرحلة التنفيذ.. العراق وتركيا يبحثان الاتفاقية النهائية
الضمان الصحي يتوسع في العراق.. ثلاث محافظات تبدأ وست أخرى على الطريق
إيران تضغط على بغداد.. 12 مليار دولار مقابل عبور النفط عبر هرمز
يسرا تكشف سبب غيابها عن العرض الخاص لـ«الست لما» وترد على الشائعات
أنثروبيك تطور بصمة خفية لكشف نصوص Claude
السكر في أول ألف يوم.. هل تحدد طفولة الإنسان صحته لعقود؟
الحرب مع إيران تضرب الاقتصاد الأمريكي وتحرم واشنطن من ميزة الطاقة
مقتل 14 شخص في هجوم على دير في ميانمار
مقتل 7 أشخاص بينهم ضابطا شرطة في حادث سيارة أثناء مطاردة في شرق أنجلترا
هجمات روسية وأوكرانية تسفر عن مقتل 10 أشخاص





