معركة استرداد الأموال تبدأ… أسماء وملفات كبرى تحت التدقيق

المستقلة/- يدخل ملف مكافحة الفساد في العراق مرحلة جديدة مع تحركات نيابية ورقابية تهدف إلى الانتقال من مرحلة التصريحات والإدانات إلى مرحلة أكثر صرامة تقوم على ملاحقة الأموال واستردادها ومحاسبة المتورطين، وسط مطالب شعبية بإنهاء سنوات طويلة من هدر المال العام.

مجلس النواب يؤكد أن المعركة الحقيقية ضد الفساد لا يجب أن تُقاس بعدد الملفات المفتوحة أو البيانات الصادرة، بل بما يتم استعادته من أموال وبقدرة الدولة على الوصول إلى المستفيدين الحقيقيين من عمليات الفساد، سواء داخل العراق أو خارجه.

المرحلة المقبلة، بحسب لجنة النزاهة النيابية، ستشهد التركيز على الملفات الكبرى التي تمتلك وثائق وأدلة وقرائن قوية، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين الشفافية أمام الرأي العام والحفاظ على سرية التحقيقات القضائية.

لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في كشف ملفات الفساد، بل في استرداد الأموال المنهوبة، فالكثير من القضايا لا تنتهي بمجرد صدور أحكام بحق أفراد، لأن الأموال غالباً ما تكون قد انتقلت إلى شركات أو عقارات أو حسابات خارج البلاد، ما يجعل عملية استعادتها معركة قانونية ومالية معقدة.

ويرى مراقبون أن نجاح العراق في هذا الملف يتطلب بناء منظومة متخصصة تجمع القضاء وهيئة النزاهة ووزارة الخارجية والبنك المركزي والجهات المختصة بمكافحة غسل الأموال، بهدف تتبع حركة الأموال وملاحقة المستفيدين الحقيقيين بدلاً من الاكتفاء بالأسماء الظاهرة في الملفات.

كما أن وجود متهمين خارج العراق أو يحملون جنسيات أخرى يمثل تحدياً إضافياً، إذ تحتاج عمليات التسليم والتعاون القضائي الدولي إلى ملفات دقيقة تتضمن أدلة مالية ووثائق قابلة للاعتماد أمام المحاكم الأجنبية.

الشارع العراقي لا ينتظر فقط إعلان توقيف مسؤولين أو فتح تحقيقات جديدة، بل يريد إجابات واضحة: أين ذهبت الأموال؟ من استفاد منها؟ وكم عاد منها إلى خزينة الدولة؟

فمكافحة الفساد الحقيقية لا تنجح عندما يتحول الملف إلى حملة إعلامية مؤقتة، بل عندما يشعر المواطن بأن المال العام محمي، وأن النفوذ السياسي أو الهروب إلى الخارج لن يكون طريقاً للإفلات من المحاسبة.

زر الذهاب إلى الأعلى