للأسبوع السادس.. واردات أميركا من النفط العراقي عند الصفر

المستقلة/- سجلت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام العراقي صفراً للأسبوع السادس على التوالي، وفق أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في تطور يثير تساؤلات بشأن أسباب استمرار غياب الشحنات العراقية عن السوق الأميركية، ومدى ارتباط ذلك بتغير اتجاهات التجارة النفطية العالمية والمنافسة بين الدول المنتجة.

وأظهرت البيانات الأولية للأسبوع المنتهي في 30 تشرين الأول 2026 أن الولايات المتحدة لم تسجل أي واردات من الخام العراقي، مقارنة بكميات كانت تستوردها خلال فترات سابقة، فيما حافظت كندا على موقعها بوصفها أكبر مورد للنفط الخام إلى السوق الأميركية.

ويأتي هذا التطور في وقت يعتمد فيه العراق بصورة رئيسية على صادرات النفط لتمويل إيراداته العامة، ما يجعل متابعة الأسواق المستوردة وتحولات الطلب العالمي قضية ذات أهمية اقتصادية، خصوصاً في ظل التنافس بين المنتجين والتقلبات المستمرة في أسعار الطاقة.

ستة أسابيع متتالية دون واردات عراقية

بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من الدول الرئيسية نحو 6.003 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الأخير، بانخفاض قدره 124 ألف برميل يومياً مقارنة بالأسبوع السابق، الذي سجل 6.127 ملايين برميل يومياً.

وتؤكد البيانات الأسبوعية أن واردات الخام العراقي بقيت عند مستوى الصفر خلال الأسابيع الستة المنتهية بين 25 أيلول و30 تشرين الأول 2026.

ويمثل هذا الغياب المتواصل مؤشراً يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات توقف العقود النفطية بين البلدين أو اتخاذ قرار أميركي رسمي بمنع استيراد النفط العراقي.

كندا تتصدر قائمة الموردين والعراق يغيب

أظهرت بيانات الأسبوع المنتهي في 30 تشرين الأول أن كندا واصلت تصدر قائمة موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، تلتها فنزويلا والبرازيل والسعودية والمكسيك.

أبرز موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة

متوسط الواردات اليومية خلال الأسبوع المنتهي في 30 تشرين الأول 2026، بالألف برميل يومياً

Chart

المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بيانات أسبوعية أولية.

وتوضح الأرقام الدور الكبير الذي تؤديه كندا في تزويد المصافي الأميركية بالنفط، إذ بلغت حصتها نحو ثلثي الواردات الواردة في البيانات المذكورة.

وفي المقابل، لم تسجل الولايات المتحدة أي شحنات من الخام العراقي خلال الفترة نفسها.

ما أسباب غياب النفط العراقي عن الولايات المتحدة؟

يثير استمرار تسجيل الواردات العراقية عند مستوى الصفر تساؤلات بشأن الأسباب الاقتصادية والتجارية التي تقف وراء هذا التطور.

ومن الناحية الفنية، يمكن أن تتأثر حركة شحنات النفط بين الدول بعدة عوامل، أبرزها اختلاف الأسعار، وتكاليف النقل البحري، واحتياجات المصافي الأميركية، إلى جانب توقيت تحميل الناقلات ووصولها إلى الموانئ.

كما أن قرب كندا جغرافياً وارتباطها بالولايات المتحدة بشبكة واسعة من أنابيب نقل النفط يمنحها مزايا لوجستية مقارنة بالموردين البعيدين.

وقد تتغير مصادر استيراد الخام تبعاً لنوعيته، إذ تحتاج بعض المصافي إلى درجات محددة من النفط تختلف في الكثافة ونسبة الكبريت.

ومع ذلك، لم تتضمن البيانات الأميركية تفسيراً رسمياً لغياب النفط العراقي خلال الأسابيع الستة، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن السبب يعود إلى تراجع الطلب أو الأسعار أو قرارات سياسية دون معلومات إضافية من الجهات المعنية.

هل خسرت بغداد السوق الأميركية؟

رغم أن تسجيل صفر واردات لستة أسابيع متتالية يستحق الاهتمام، فإنه لا يعني بالضرورة أن العراق خسر السوق الأميركية نهائياً.

فأسواق النفط تعتمد على تعاقدات تجارية وشحنات بحرية قد تتغير وجهاتها وفق ظروف السوق، كما يمكن أن يتوقف وصول النفط من دولة معينة لفترة ثم يستأنف لاحقاً.

ومن المهم أيضاً التمييز بين الصادرات العراقية والواردات الأميركية؛ إذ إن الأرقام المنشورة تعكس النفط الذي سجلته الولايات المتحدة ضمن وارداتها، ولا تقدم بمفردها صورة كاملة عن جميع العقود المبرمة أو حركة الناقلات العراقية.

ولذلك، فإن تقييم حجم التأثير الفعلي يتطلب مراجعة بيانات وزارة النفط العراقية وشركة تسويق النفط «سومو»، لمعرفة ما إذا كانت الكميات المخصصة للسوق الأميركية قد اتجهت إلى مشترين آخرين.

هل يتأثر الاقتصاد العراقي؟

يعتمد تأثير غياب الشحنات العراقية عن السوق الأميركية على ما إذا كان العراق قد تمكن من تصريف الكميات نفسها في أسواق أخرى وبأسعار مماثلة.

فإذا جرى تحويل الشحنات إلى مشترين بديلين دون تقديم خصومات كبيرة أو تحمل تكاليف إضافية، فقد يكون التأثير المالي المباشر محدوداً.

أما إذا ارتبط تراجع الطلب الأميركي بانخفاض الأسعار المتحققة للخام العراقي أو زيادة تكاليف الشحن والتسويق، فقد يؤثر ذلك في الإيرادات النفطية.

ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ظل مناقشات موازنة العراق لعام 2027، التي تعتمد تقديراتها المالية على حجم الصادرات النفطية والأسعار المفترضة للبرميل.

لكن البيانات الأميركية الحالية لا تكفي وحدها لتحديد ما إذا كان توقف الواردات قد تسبب بخسائر مالية للعراق.

لماذا تستورد أميركا النفط رغم إنتاجها الضخم؟

تعد الولايات المتحدة من أكبر منتجي ومستهلكي النفط في العالم، ويبلغ استهلاكها الإجمالي من النفط والمنتجات البترولية نحو 20 مليون برميل يومياً.

ورغم إنتاجها المحلي المرتفع، تواصل استيراد النفط الخام لتلبية الاحتياجات الفنية والتجارية لمصافيها.

فالنفط ليس نوعاً واحداً، وتختلف خصائص الخام الأميركي عن بعض الخامات المستوردة، خصوصاً النفط الثقيل والمتوسط الذي تحتاج إليه مصافٍ معينة.

كما تسمح التجارة الدولية للمصافي باختيار الخامات الأكثر ملاءمة من حيث الجودة والسعر وتكاليف النقل.

ولهذا، فإن استمرار الاستيراد لا يعني بالضرورة وجود نقص مماثل في الإنتاج الأميركي، بل يرتبط أيضاً بطبيعة الصناعة النفطية وتوزيعها الجغرافي.

هل توجد أسباب سياسية وراء توقف الشحنات؟

قد يثير تزامن غياب النفط العراقي مع التوترات الإقليمية والتغيرات في أسواق الطاقة تساؤلات بشأن احتمال وجود عوامل سياسية أو تجارية أوسع.

غير أن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية لا تشير إلى فرض حظر جديد على النفط العراقي، ولا تتضمن معلومات تربط تسجيل الصفر بإجراءات عقابية أو قيود حكومية.

وبالتالي، فإن تفسير غياب الواردات على أنه قرار سياسي أميركي يظل استنتاجاً غير مثبت.

ويحتاج تحديد الأسباب الحقيقية إلى معلومات من وزارة النفط العراقية و«سومو» والمصافي والشركات المستوردة في الولايات المتحدة.

أسئلة تنتظر توضيحات وزارة النفط

تطرح البيانات الأخيرة عدة تساؤلات اقتصادية، من أبرزها ما إذا كانت هناك عقود تصدير قائمة مع شركات أميركية، وما إذا كانت الشحنات التي كانت تتجه إلى الولايات المتحدة قد حُوّلت إلى أسواق أخرى.

كما تبرز الحاجة إلى معرفة ما إذا كان الغياب ناتجاً عن عوامل تسويقية مؤقتة أم تغير أوسع في الطلب على الخامات العراقية.

ويعد نشر بيانات تفصيلية عن وجهات الصادرات العراقية ومتوسط أسعار البيع عاملاً مهماً لتقييم مدى تأثر الإيرادات العامة بهذه التطورات.

الخلاصة.. غياب مستمر دون تفسير رسمي

تؤكد البيانات الأميركية أن النفط العراقي لم يسجل حضوراً في واردات الولايات المتحدة خلال ستة أسابيع متتالية، فيما واصلت كندا ودول أخرى تزويد السوق الأميركية بكميات كبيرة من الخام.

ورغم أن استمرار هذا الاتجاه يستحق المتابعة، فإن الحديث عن خسارة العراق للسوق الأميركية أو تعرضه لإجراءات تجارية جديدة يتطلب أدلة تتجاوز الأرقام الأسبوعية.

وتبقى المسألة الأهم بالنسبة إلى بغداد مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على حجم صادراتها الإجمالي وأسعار بيعها، بصرف النظر عن تغير وجهات الشحنات.

ويبقى السؤال: هل يمثل غياب النفط العراقي عن الولايات المتحدة تغيراً مؤقتاً في حركة التجارة، أم بداية لتحول أطول أمداً في أسواق تصدير الخام العراقي؟

وهو سؤال ستساعد بيانات الأسابيع المقبلة وإيضاحات الجهات النفطية العراقية والأميركية في الإجابة عنه.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى