
كونفشيوس العراق
هاني عاشور
رغم مرور عشرين سنة على التغيير في العراق، لم يظهر كونفشيوس العملية السياسية، ذلك الذي ينادي بالحب والوئام، وحسن معاملة الناس بعضهم لبعض، والأدب في الخطاب، واحترام الأكبر سنًا، وتقديس الأسرة، وأهمية الطاعة والاحترام للكبار مقامًا وسنًا، واحترام الحاكم، وكره الظلم والطغيان. كما أكّد كونفشيوس على أهمية أن تعمل الحكومة من أجل خدمة الشعب، وأن يتحلّى الحاكم بقيم ومبادئ أخلاقية. تلك كانت حِكم كونفشيوس التي استحقّت أن تكون للصينيين منهج حياة قبل أن تصبح منهج سياسة أو عمل.
لقد ظهر في العراق عشرات، وربما مئات، من أمثال شمشون الجبار، وميكافيللي، وطرزان، وشايلوك، وابن سبأ، وأشعب الطمّاع. ولكن حينما تخلو الحياة من العباقرة والمفكرين والحكماء، تصبح أقرب إلى نهايتها، وتتحول وراثة الدم والثأر والحقد إلى متلازمة تاريخية لا تخلّف سوى أكوام من الجماجم هنا وهناك.
لماذا لم يولد أو يظهر كونفشيوس في العراق، رغم وجود رجال ذاقوا الظلم وتجرّعوا سم الطغيان والتفرّق والغربة والمطاردة؟ ولماذا لم تمنح مصاعب الحياة البعض ممن كنّا ننتظرهم ليكونوا لمسة من الحكمة، وليقولوا كلمة حق ووئام في ظرف تتقاذف فيه الجثث مثل فقاعات الصابون، وتنتزعها القبور كعودة الابن الضال، حتى أصبحنا نعتقد أن تلك أبجدية الحياة ومسارها الطبيعي.
لم يكن كونفشيوس سوى نتاج حرمان، فقد أباه وهو صغير. وكم منّا مَنْ فقد أباه في الحروب الطويلة التي عاشها العراق طيلة قرن مضى؟ لقد حدّد كونفشيوس مذهبه في إطار شيئين مهمّين: “جن” و”لي”. أمّا “جن”، فهي الحب والاهتمام الحميم بإخواننا البشر، وأما “لي”، فهي تصف مجموعة من الأخلاق والطقوس والتقاليد والإتيكيت واللياقة والحشمة.
فلماذا نحن الآن بلا “جن” ولا “لي”؟ أَهكذا يراد لنا أن نكون، أم أننا اخترنا هذه الحياة بأنفسنا؟
سألت بعض أصدقائي عن سبب غياب كونفشيوس في حياتنا. فقال أحدهم إن فضائياتنا لا تحبّذ ظهور أمثاله، لأنها تعتاش على التنابز بالألقاب وصراعات الديكة. وقال آخر إن المال الحرام لا يترك كونفشيوسًا واحدًا على الأرض. لكن صديقًا ثالثًا قال: “نحن نعيش اليوم عصر قتل الكونفشيوسيين لأنهم يكشفون حقيقة كارهي الحياة.” واستشهد آخر ببيت شعر للجواهري:
لا تنسَ أنّك من أشلاءِ مجتمعٍ
يدين بالحقدِ والثارات والدَّجلِ
وأخيرًا، عذرًا يا كونفشيوس لأنني أيقظتك من قبرك وجعلتك مثالًا وموضوعًا للكتابة، وخلطت ذكرك بطبق مسموم من الأحزان.
أخبار قد تهمك
النائب الخفاجي يحذر من أزمة في تجهيز “الكاز” للمولدات الاهلية
الدولار في العراق.. الحكومة تعلن وصول شحنة نقدية جديدة
ارتفاع أرباح المصرف الأهلي العراقي 25%.. دعوات لتشديد الرقابة على نشاطه بالدولار
العراق يتراجع إلى المرتبة 125 عالمياً بمؤشر التقدم البشري 2026
الدولار يتراجع أمام الدينار العراقي في بغداد وأربيل
التقاعد تعلن استكمال إجراءات رفع رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول
النائب محمد الخفاجي يرفض معاهدة الشراكة العراقية – الفرنسية ويطالب بتعديلها أو إعادتها
الذهب يستقر قرب 4150 دولاراً
عدنان حمد يفتح باب العودة لأسود الرافدين
دراسة تطمئن الحوامل بشأن حقن إنقاص الوزن
الزيدي يعلن بدء مرحلة حصر السلاح بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي




