
قرعة الحج تثير أسئلة رقابية.. 50 ألف دينار للتسجيل وشكاوى من تعطل منصة «أور»
المستقلة/- أثار إطلاق استمارة التسجيل على قرعة الحج التكميلية لعام 2027 والأعوام الثلاثة اللاحقة، صباح اليوم الاثنين، موجة من التساؤلات بين المواطنين، بعد اشتراط استيفاء مبلغ قدره 50 ألف دينار عراقي عن كل طلب، غير قابل للرد، بالتزامن مع شكاوى واسعة من تعذر الوصول إلى الخدمة عبر بوابة «أور» الحكومية منذ الساعات الأولى لفتح التسجيل.
وقال متقدمون إنهم واجهوا صعوبة في فتح الاستمارة أو إكمال خطوات التسجيل والدفع، ما أدى إلى تعطيل محاولاتهم وإثارة مخاوف من فقدان فرصة التقديم، ولا سيما لدى كبار السن أو المواطنين الذين استعانوا بمكاتب الإنترنت لإكمال الإجراءات.
ويأتي التسجيل عبر البوابة الإلكترونية الموحدة لجمهورية العراق «أور»، التابعة لمكتب رئيس مجلس الوزراء والمركز الوطني للتحول الرقمي، وهي المنصة التي يفترض أن توفر الخدمات الحكومية بصورة مستقرة وآمنة، وتقلل حاجة المواطنين إلى مراجعة المؤسسات أو الاعتماد على الوسطاء.
50 ألف دينار مقابل ماذا؟
ويتركز الجدل بصورة أساسية حول مبلغ الخمسين ألف دينار المطلوب لتسجيل الاسم في القرعة، من دون أن يعني ذلك قبول المتقدم أو فوزه بمقعد للحج، فضلًا عن وصف المبلغ بأنه غير قابل للرد.
ويطرح هذا الإجراء سؤالًا مباشرًا بشأن طبيعة المقابل الذي يحصل عليه المواطن: هل يمثل المبلغ رسمًا حكوميًا، أم بدل خدمة إلكترونية، أم أجورًا إدارية وفنية، أم عمولة تحصيل ودفع إلكتروني؟ كما يثير تساؤلًا عن الجهة التي حددت قيمته، والقرار أو التعليمات التي استندت إليها، والحساب الذي ستودع فيه الأموال وآلية خضوعها للتدقيق والرقابة.
ولا تتعلق المسألة بقيمة الطلب الفردي وحدها، بل بحجم الإيرادات المحتملة عند فتح التسجيل أمام أعداد كبيرة من المواطنين. فكل 100 ألف طلب تسجيل تعني تحصيل خمسة مليارات دينار، بينما يرتفع المبلغ إلى 25 مليار دينار عند تسجيل نصف مليون شخص، وهي أمثلة حسابية توضح الحاجة إلى إعلان عدد المتقدمين وحجم المبالغ المتحصلة وأوجه استخدامها.
رسوم غير قابلة للرد رغم احتمالات التعطل
وتزداد الحاجة إلى التوضيح مع تزامن استيفاء المبلغ مع أعطال أو بطء في المنصة، إذ يفترض بيان مصير الأموال في حال فشل إكمال الطلب، أو خصم المبلغ من دون إصدار رقم تسجيل، أو تكرار عملية الدفع بسبب الانقطاع، أو إدخال معلومات خاطئة لا يمكن تعديلها.
كما يتطلب الأمر توضيح ما إذا كانت هناك آلية للاعتراض واسترداد المبلغ عند وجود خطأ تقني، والجهة التي يتحمل المواطن أمامها مسؤولية الشكوى: هيئة الحج والعمرة، أم إدارة بوابة «أور»، أم شركة الدفع الإلكتروني، أم الجهة الفنية التي نفذت الخدمة.
من يتحمل مسؤولية توقف الخدمة؟
وتكشف شكاوى المتقدمين عن مشكلة متكررة في إطلاق الخدمات الحكومية الإلكترونية ذات الإقبال الواسع من دون توفير قدرة تقنية تستوعب أعداد المستخدمين خلال الساعات الأولى، رغم إمكان توقع الضغط مسبقًا.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن اختبارات التحمل التي أُجريت قبل إطلاق الاستمارة، والطاقة الاستيعابية للخوادم، وخطة الطوارئ، والعقد المبرم مع الجهة المنفذة، وما إذا كانت كلفة تطوير وتشغيل الخدمة ممولة أصلًا من الموازنة العامة أو يجري تغطيتها من مبالغ المتقدمين.
كما ينبغي الكشف عما إذا كانت الخدمة قد نُفذت من جهة حكومية بصورة مباشرة أم من خلال شركة أو مستثمر، وقيمة العقد ومدته والتزامات الطرف المنفذ عند توقف المنصة أو إخفاقها في تقديم الخدمة.
غياب التفسير التفصيلي
وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يتسنَّ لـ«المستقلة» العثور على توضيح تفصيلي منشور في الموقع الرسمي للهيئة يبين الأساس القانوني والمالي لمبلغ التسجيل، أو مكونات الخدمة التي يقدمها مقابل الخمسين ألف دينار، أو آليات التعامل مع حالات فشل الدفع والتسجيل.
ولا يعني طرح هذه الأسئلة الاعتراض على تنظيم التسجيل الإلكتروني أو تحميل المتقدمين كلفة قانونية ومعلنة عند وجود سند واضح، لكنه يتعلق بحق المواطن في معرفة طبيعة المبلغ الذي يدفعه، والخدمة التي يحصل عليها، والجهة التي تتسلمه، وأسباب عدم قابليته للرد حتى عندما لا يضمن له سوى إدخال اسمه في قرعة احتمالية.
دعوة إلى توضيح رسمي
وتدعو «المستقلة» الهيئة العليا للحج والعمرة إلى نشر بيان تفصيلي يتضمن عدد السنوات المشمولة بالقرعة، شروط التسجيل، السند القانوني لاستيفاء المبلغ، الجهة المستفيدة منه، عدد الطلبات المسجلة، وإجمالي الإيرادات بعد انتهاء فترة التقديم.
كما تدعو وزارة المالية والجهات الرقابية وإدارة بوابة «أور» إلى بيان سلامة إجراءات الاستيفاء، ومدى جاهزية المنصة، والمسؤولية عن تعطلها، وضمان عدم تحميل المواطنين كلفة خدمة لم يتمكنوا من الحصول عليها بسبب خلل فني.
وتبقى الإجابة الرسمية ضرورية لتهدئة الجدل، وحماية ثقة المواطنين بالخدمات الحكومية الإلكترونية، وضمان أن تتحول الرقمنة إلى وسيلة لتسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية، لا إلى باب جديد للرسوم والغموض وتعطيل المصالح.





