ستعيش مع الديناصورات.. نموذج جديد يتتبع حركة القارات عبر 320 مليون عام

المستقلة/-أطلق علماء أداة رقمية تفاعلية تتيح للمستخدمين تتبع موقع أي مدينة أو منطقة على كوكب الأرض قبل ملايين السنين، في تجربة علمية تكشف كيف غيّرت حركة الصفائح التكتونية شكل القارات ومواقعها عبر الزمن.

وتسمح الأداة الجديدة، المرتبطة بمنصة Paleolatitude.org، بإدخال موقع أو عنوان محدد لمعرفة خط العرض القديم لذلك المكان خلال رحلة تمتد إلى نحو 320 مليون عام، وهي الفترة التي شهدت تغيّرات هائلة في شكل اليابسة والمحيطات، بما في ذلك عصر القارة العملاقة “بانغيا”.

وبحسب تقارير علمية، فإن الأداة تستند إلى نموذج أوتريخت للجغرافيا القديمة، وهو نموذج يعيد بناء مواقع القارات والصفائح التكتونية بالاعتماد على بيانات جيولوجية ومغناطيسية محفوظة في الصخور القديمة. وتساعد هذه البيانات العلماء على تقدير المكان الذي كانت توجد فيه مناطق العالم الحالية قبل ملايين السنين مقارنة بموقعها اليوم.

ولا تقتصر التجربة على معرفة موقع المدينة فقط، بل تكشف أيضًا طبيعة البيئة التي ربما كانت توجد فيها تلك المنطقة، وما إذا كانت أقرب إلى المناطق الاستوائية أو القطبين، أو واقعة ضمن كتل يابسة قديمة تختلف تمامًا عن خرائط العالم الحالية.
وتوضح نماذج إعادة بناء الأرض أن القارات لم تكن ثابتة في أماكنها، بل ظلت تتحرك ببطء شديد بفعل حركة الصفائح التكتونية. وعلى مدى ملايين السنين، أدى هذا التحرك إلى تفكك القارات القديمة، وظهور محيطات جديدة، واندماج كتل يابسة، وتغير المناخ والبيئات الطبيعية في مناطق كثيرة.

وتكمن أهمية هذه الأداة في أنها لا تقدم تجربة بصرية مدهشة للمستخدمين فحسب، بل تساعد الباحثين أيضًا على فهم تطور التنوع الحيوي عبر الزمن. فمعرفة الموقع القديم للأحافير يمكن أن تكشف كيف عاشت الكائنات في بيئات مختلفة، وكيف تأثرت بالاحترار أو البرودة أو الانقراضات الجماعية.

كما توجد أدوات تفاعلية أخرى مثل “Ancient Earth Globe”، تتيح للمستخدمين مشاهدة شكل الأرض خلال فترات تمتد إلى مئات الملايين من السنين، مع خيارات للتنقل بين مراحل جيولوجية كبرى مثل ظهور النباتات البرية، الديناصورات، الأزهار، وانقراض الديناصورات. وتعتمد هذه الخرائط على أعمال الجيولوجي كريستوفر سكوتيز ومشروع PALEOMAP، مع الإشارة إلى أن دقة المواقع تكون تقريبية ضمن نحو 100 كيلومتر.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
ويرى باحثون أن مثل هذه الأدوات تسهم في تقريب العلوم المعقدة من الجمهور، إذ تجعل تاريخ الأرض الطويل أكثر وضوحًا وسهولة في الفهم، بعيدًا عن الخرائط الجامدة والمصطلحات الأكاديمية الصعبة.

وبين الفضول العلمي والمتعة البصرية، تمنح هذه التقنية المستخدم فرصة لرؤية مدينته من زاوية غير مألوفة؛ فالمكان الذي يبدو اليوم ثابتًا على الخريطة، كان قبل ملايين السنين جزءًا من عالم مختلف، بقارات ومناخات ومحيطات لا تشبه ما نعرفه الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى