
حملة “الفجر” تُربك البرلمان وتُثير مخاوف من تعطّل الجلسات وتراجع النصاب
المستقلة/- تشهد المنطقة الخضراء في بغداد حالة غير مسبوقة من الهدوء الحذر، في ظل تداعيات حملة “الفجر” لمكافحة الفساد، التي وُصفت بأنها واحدة من أكثر التحركات القضائية والأمنية تأثيراً على الطبقة السياسية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب ما نقلته مصادر سياسية وبرلمانية لصحيفة “المدى” تابعته المستقلة ، فإن الحملة أدت إلى تغيّرات واضحة في نمط وجود المسؤولين داخل المنطقة شديدة التحصين، حيث غادر عدد من النواب والمسؤولين منازلهم أو امتنعوا عن العودة إليها، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الاعتقالات والتحقيقات.
وتشير المصادر إلى أن عدداً من المنازل التي تعود لشخصيات سياسية وأمنية بارزة باتت شبه خالية، باستثناء عناصر الحماية والمرافقين، في وقت تزامنت فيه الحملة مع وجود بعض المسؤولين خارج البلاد لأغراض السفر أو الإجازات أو الحج، ما دفع آخرين إلى تأجيل العودة إلى بغداد إلى حين اتضاح المشهد.
وتقدّر تقديرات غير رسمية عدد المقيمين الدائمين داخل المنطقة الخضراء بنحو 20 ألف شخص، بينهم عائلات مسؤولين وموظفون وسكان قدامى، في حين تتحدث تقارير سابقة عن وجود آلاف الشخصيات السياسية والأمنية النافذة ضمن نطاقها المحصن.
سياسياً، انعكست الحملة على عمل البرلمان، إذ تتزايد المخاوف من صعوبة تأمين النصاب القانوني للجلسات المقبلة، ليس فقط بسبب انتهاء العطلة التشريعية، بل أيضاً نتيجة حالة الترقب والقلق داخل صفوف عدد من النواب، في ظل معلومات عن طلبات قضائية برفع الحصانة عن بعضهم، واعتقال آخرين ضمن المرحلة الأولى من الحملة.
وتذهب مصادر سياسية إلى أن هذه التطورات قد تؤثر بشكل مباشر على ملف تشكيل الحكومة واستكمال الكابينة الوزارية، خصوصاً مع تصاعد الحذر داخل الكتل السياسية في ترشيح أسماء جديدة، خشية ارتباطها بملفات تحقيق قد تُفتح لاحقاً.
وفي السياق ذاته، يرى بعض المراقبين أن تسارع الإجراءات القضائية في ملفات الفساد، ومنها قضايا مرتبطة بقطاع النفط وشخصيات تنفيذية سابقة، أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي، ودفع القوى النافذة إلى إعادة حساباتها بشأن التحالفات والتمثيل الحكومي.
كما نقلت الصحيفة عن نواب في كتل سياسية مختلفة أن التطورات الأخيرة أربكت عملية التفاوض السياسي، ودفعت بعض الأطراف إلى التريث في حسم مرشحيها للحقائب الوزارية، بانتظار اتضاح نتائج التحقيقات الجارية وما قد تسفر عنه من أسماء جديدة قد تطالها الإجراءات.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأبرز: هل تمثل حملة “الفجر” بداية مرحلة جديدة من إعادة ضبط النظام السياسي، أم أنها ستفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في تشكيل الحكومة واستقرار مؤسسات الدولة؟





