
مشروع نووي جديد على طاولة العراق
المستقلة/- يدرس العراق حالياً خيار إنشاء محطات كهرونووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، في خطوة وُصفت بأنها بعيدة المدى وتتطلب سنوات من التحضير والتخطيط الفني والمؤسسي.
وقال نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية العراقية الدكتور منير كاظم لصحيفة الصباح إن هيئة الطاقة الذرية، وبالتنسيق مع لجنة عليا مختصة، تعمل على متابعة الدراسات الأولية ووضع المعايير الفنية الخاصة بالمحطات الكهرونووية، ضمن إطار يتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح أن العمل يشمل دراسة اختيار المواقع المناسبة للمحطات، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية لتحديد مناسيب المياه، إلى جانب التنسيق المستمر مع وزارة الكهرباء لضمان مواءمة المشروع مع واقع الشبكة الكهربائية في العراق وقدرتها الاستيعابية.
وأضاف أن العراق يدرس عدداً من الخيارات المتعلقة بنقل التكنولوجيا النووية السلمية من دول تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال، مؤكداً أن المشروع يُعد من الأولويات الاستراتيجية، لكنه يمر بمراحل متعددة من الدراسة والتقييم، وبإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي السياق ذاته، قدّم الخبير في مجال الطاقة دريد عبد الله قراءة أكثر تفصيلاً للمشروع، مؤكداً أن الحديث عن المحطات الكهرونووية لا يعني قرب التنفيذ، بل الدخول في مرحلة تمهيدية طويلة ومعقدة تتطلب بنية تحتية وتشريعات واستثمارات ضخمة.
وأشار إلى أن العراق سبق أن امتلك خلال العقود الماضية بنية نووية بحثية ومشاريع تعاون دولي، إلا أن العديد منها توقف أو لم يكتمل، ما يجعل أي مشروع جديد بحاجة إلى تأسيس شامل من الصفر تقريباً.
وبيّن أن تكلفة إنشاء محطة نووية بقدرة 1 غيغاواط قد تصل إلى نحو 8 مليارات دولار، مع فترة تنفيذ قد تمتد إلى ست سنوات في أفضل الظروف، إضافة إلى تكاليف تشغيلية مرتبطة بالوقود النووي والإشراف الفني والرقابة الدولية.
وحذّر الخبير من أن تكلفة إنتاج الكهرباء في المراحل الأولى قد تكون مرتفعة نسبياً مقارنة بالمحطات التقليدية، بسبب الأعباء الإضافية المرتبطة ببناء منظومة نووية متكاملة من تدريب وكوادر وأمن وتشغيل.
كما شدد على أن اختيار موقع المحطة سيكون أحد أهم التحديات، مشيراً إلى ضرورة مراعاة عوامل متعددة مثل توفر المياه، والاستقرار الأمني، والبعد عن الكثافة السكانية، وقربها من شبكات النقل الكهربائي، مع ترجيح بعض المناطق شمال بغداد باتجاه صلاح الدين كخيارات أولية قابلة للدراسة الفنية.
وأكد عبد الله أن الطاقة الكهرونووية ليست حلاً سريعاً لأزمة الكهرباء في العراق، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد يحتاج إلى رؤية مستقرة تمتد لعقود، بعيداً عن التغيرات السياسية، وبالتنسيق الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه العراق تحديات مستمرة في قطاع الكهرباء، ما يجعل ملف الطاقة النووية واحداً من الخيارات المستقبلية المطروحة على طاولة التخطيط، وليس بديلاً فورياً عن الحلول التقليدية القائمة.





