حسم تشكيل الحكومة مؤجل إلى ما بعد عيد الأضحى.. والإطار في مأزق مفتوح

المستقلة/- دخل ملف اختيار مرشح رئاسة الوزراء داخل الإطار التنسيقي مرحلة أكثر تعقيداً، بعد تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً مساء الأحد، وسط ترجيحات بترحيل الحسم إلى ما بعد عيد الأضحى، مع توجه عدد من نواب وقادة الإطار إلى أداء مناسك الحج، واستمرار الخلافات الحادة بشأن الأسماء المطروحة وآلية الوصول إلى مرشح توافقي.

وقال مصدر مطلع لـ”المستقلة”، إن تأجيل الاجتماع لم يكن إجراءً تنظيمياً أو مرتبطاً بالظروف الزمنية وحدها، بل جاء نتيجة انسداد سياسي داخل قوى الإطار، بعد تعثر التفاهمات بشأن مستقبل الترشيح بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وبحسب المصدر، فإن السوداني أبلغ قوى الإطار رفضه القاطع طرح اسم باسم البدري كبديل عن المالكي في حال قرر الأخير الانسحاب من السباق، وهو ما أضاف عقدة جديدة إلى مسار المفاوضات داخل البيت الشيعي.

وأوضح المصدر أن المالكي لم ينسحب من المنافسة حتى الآن، ويتمسك بحقه في الترشح، فيما يواصل السوداني تمسكه بخيار الولاية الثانية، الأمر الذي جعل الإطار أمام معادلة صعبة: لا انسحاب واضحاً من المالكي، ولا قبولاً من السوداني ببديل يراه قريباً من دولة القانون.

وتكشف هذه التطورات، وفق مراقبين، حجم المأزق داخل الإطار التنسيقي، إذ لم يعد الخلاف محصوراً باسم المرشح، بل امتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك حق الحسم داخل التحالف، وما إذا كانت قواه قادرة على إنتاج تسوية داخلية من دون كسر أحد أطرافها الأساسية.

وأشار المصدر إلى أن انتهاء المهلة الدستورية من دون اتفاق نهائي زاد من الضغط السياسي على قوى الإطار، غير أن توجه عدد من النواب والقيادات إلى الحج جعل خيار التأجيل إلى ما بعد عيد الأضحى أكثر ترجيحاً، في ظل غياب الأرضية السياسية اللازمة لعقد اجتماع حاسم خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن بعض أطراف الإطار بدأت تفكر بطرح أسماء جديدة من خارج القائمة التسعة التي جرى تداولها سابقاً، في محاولة لفتح مخرج من حالة الانسداد.

لكن هذا الخيار لا يبدو سهلاً، بحسب المصدر، لأن إدخال أسماء جديدة قد يخفف التوتر بين المالكي والسوداني، لكنه قد يفتح في المقابل خلافاً جديداً حول ميزان النفوذ داخل الإطار، وحول الجهة التي تمتلك حق تقديم “مرشح التسوية”.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه قوى الإطار ضغوطاً متزايدة لحسم الملف سريعاً، غير أن عمق الخلافات، إلى جانب انشغال عدد من قادته ونوابه بموسم الحج، يرجحان تأجيل الحسم إلى ما بعد عيد الأضحى، ما لم تنجح وساطات داخلية عاجلة في تقريب وجهات النظر.

وأكد المصدر أن المشهد لا يزال مفتوحاً على مفاجآت سياسية، خصوصاً مع تداول احتمالات دخول أسماء جديدة إلى السباق، في محاولة لمنع تحول خلاف الترشيح إلى أزمة حكم طويلة الأمد.

وبين تمسك المالكي بالمنافسة، وإصرار السوداني على الولاية الثانية، ورفضه بعض البدائل المطروحة، يبدو الإطار التنسيقي أمام اختبار صعب: إما إنتاج تسوية تحفظ تماسكه بعد العيد، أو الدخول في مرحلة استنزاف سياسي قد تعيد خلط أوراق تشكيل الحكومة.

زر الذهاب إلى الأعلى