
العراق يطلق خطة لإدارة المياه الجوفية لمواجهة أزمة الشح المائي
المستقلة/- في ظل تصاعد التحديات المناخية وتراجع الإيرادات المائية، أعلنت وزارة الموارد المائية في العراق عن إعداد خطة شاملة تهدف إلى تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية السطحية، مع التركيز على الاستفادة المثلى من الخزين الجوفي، في محاولة للتخفيف من آثار أزمة الشح المائي التي تضرب عدداً من المناطق، خصوصاً الأكثر تضرراً.
وقال مدير عام الهيئة العامة للمياه الجوفية في الوزارة الدكتور ميثم علي، في تصريح لصحيفة الصباح، إن الخطة تأتي ضمن استراتيجية وطنية لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتراجع الواردات المائية، إلى جانب تطوير أساليب الإدارة المتكاملة للموارد المائية في البلاد.
وأوضح أن تنفيذ الخطة يجري وفق برامج مدروسة تستند إلى الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق النائية، والقرى المحرومة من مصادر المياه السطحية، إضافة إلى مناطق البادية ومناطق عودة النازحين، فضلاً عن دعم المشاريع الزراعية والحكومية ذات الأولوية.
وبيّن أن الوزارة تعتمد قاعدة بيانات وطنية شاملة للآبار الجوفية، تتضمن مواقعها وخصائصها الفنية وإنتاجيتها، ويتم تحديثها بشكل مستمر بهدف تعزيز إدارة الموارد المائية بشكل دقيق ورشيد، ومنع الاستنزاف العشوائي للخزانات الجوفية.
وأشار إلى أن الهيئة تتابع كفاءة الآبار بشكل دوري بعد تشغيلها، من خلال برامج رصد تشمل قياس التصاريف والمناسيب ونوعية المياه، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل عند الحاجة، بما يضمن استدامة الإنتاج المائي وتحقيق التوازن في الاستهلاك.
وفيما يتعلق بالمناطق المحرومة من المياه السطحية، أكد أن الوزارة تعمل على تحديث بياناتها بشكل مستمر استناداً إلى الدراسات الهيدروجيولوجية والمسوح الميدانية، حيث يتم تنفيذ مشاريع حفر الآبار تدريجياً وفق الأولويات الفنية والإمكانات المتاحة، لضمان توفير مصادر مياه مستدامة للسكان.
وأضاف أن اختيار المناطق المستفيدة من مشاريع المياه الجوفية يعتمد على عدة معايير، أبرزها مستوى الحاجة للمياه، وبعد المنطقة عن المصادر السطحية، والجدوى الجيولوجية، والكثافة السكانية، وأهمية النشاط الزراعي أو الخدمي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المائية وحمايتها للأجيال القادمة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة على صعيد الأمن المائي، ما يجعل إدارة الموارد الجوفية أحد المحاور الأساسية في الاستراتيجية الوطنية لمواجهة أزمة المياه خلال السنوات المقبلة.





