العراق.. تسليم سري لأسلحة الفصائل وسط رفض مسلح

المستقلة/- كشفت صحيفة «العربي الجديد»، في تقرير تابعته «المستقلة»، تفاصيل جديدة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق، مشيرة إلى أن عمليات تسليم أسلحة بعض الفصائل جرت بصورة سرية، في وقت لا تزال فيه فصائل مسلحة بارزة ترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب التقرير، فإن الحكومة العراقية لم تعلن حتى الآن بشكل تفصيلي عن طبيعة الأسلحة التي تسلمتها أو حجمها، كما لم تُنشر صور أو بيانات رسمية توضح عمليات التسليم، رغم إعلان عدد من الفصائل استعدادها للانضمام إلى مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

ونقلت «العربي الجديد» عن مسؤول قريب من رئيس الوزراء علي الزيدي أن عمليات تسليم جرت بالفعل من قبل عدد محدود جداً من الفصائل، وأنها تمت بصورة سرية وتحت إشراف ممثلين عن الفصائل وهيئة الحشد الشعبي ووزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

وأشار المصدر، وفق التقرير، إلى أن عمليات التسليم جرى توثيقها، وأن المعلومات المتعلقة بها عُرضت في اجتماع سابق لتحالف الإطار التنسيقي، كما أُطلِع عليها مسؤولون أميركيون قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن وأثناءها.

وبحسب المصدر نفسه، فإن الأسلحة التي تم تسليمها شملت، وفق ما نقلته الصحيفة، صواريخ كاتيوشا ومدافع هاون ثقيلة وعربات مدرعة وقاذفات مضادة للدروع، فيما جرى جرد الأسلحة وإيداعها في مخازن تابعة للقوات العراقية.

إلا أن التقرير أشار إلى أن آلية التعامل مع هذه الأسلحة أو إمكانية توزيعها على القوات الرسمية لم تُحسم حتى الآن، كما لم تتضح بشكل كامل طبيعة الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيّرة التي تمتلكها بعض الفصائل.

وفي المقابل، تحدث التقرير عن استمرار رفض فصائل مسلحة بارزة تسليم سلاحها، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، إضافة إلى فصائل أخرى، وهو ما يجعل ملف حصر السلاح أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً أمام الحكومة العراقية.

وتزامن ذلك مع إجراءات أمنية أكثر تشدداً، إذ نقلت «العربي الجديد» عن وزارة الداخلية العراقية إعلانها إغلاق 71 مقراً وهمياً للحشد الشعبي، فضلاً عن التأكيد على التعامل مع أي طائرة مسيّرة تنطلق من دون موافقات رسمية وفق الإجراءات القانونية باعتبارها تهديداً أمنياً خطيراً.

كما أشار المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء مقداد ميري، بحسب التقرير، إلى امتلاك اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة قاعدة بيانات تضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح في عموم العراق، مع تسجيل ارتفاع في الإقبال على تسجيل الأسلحة لدى الجهات المختصة.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه فصائل أخرى التزامها بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، بينما سبق لسرايا السلام أن أعلنت وضع سلاحها تحت تصرف الدولة.

لكن غياب إعلان رسمي مفصل عن طبيعة الأسلحة التي تم تسليمها، وحجمها، وآلية تخزينها أو استخدامها، يبقي مساحة واسعة من التساؤلات بشأن مدى تنفيذ المشروع على أرض الواقع، خصوصاً مع استمرار فصائل رئيسية في التمسك بسلاحها.

ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن حصر السلاح يمثل مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات أكبر في الملف، خصوصاً مع اقتراب الموعد المحدد حكومياً لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة.

وبينما تؤكد الحكومة أن حصر السلاح جزء أساسي من تعزيز سيادة الدولة، تتمسك الفصائل الرافضة بمبررات أمنية وسياسية وعقائدية لعدم تسليم أسلحتها، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تنفيذ قرارها دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

ويظل السؤال الأبرز: هل تنجح الحكومة العراقية في تحويل قرار حصر السلاح من إعلان سياسي إلى واقع ميداني شامل، أم أن الملف سيبقى رهينة التوازنات السياسية والأمنية بين الدولة والفصائل المسلحة؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى