الضربات الأميركية–السعودية تفاقم أزمة حصر السلاح وتؤجل زيارة الزيدي إلى الرياض

المستقلة/- دخل العراق مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني بعد ضربات أميركية–سعودية استهدفت مقار تابعة للحشد الشعبي وفصائل مسلحة في عدد من المحافظات، وألقت بظلالها على زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى السعودية، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

وقالت مصادر حكومية إن زيارة الزيدي إلى الرياض أُرجئت إلى أجل غير محدد، بينما أفادت صحيفة «المدى» بأن فصائل مسلحة طالبت بإلغائها ردًا على الضربات. ولم يصدر بيان رسمي عراقي أو سعودي يحسم ما إذا كانت الزيارة أُلغيت نهائيًا أم سيُحدد لها موعد آخر.

وكان من المقرر أن يبحث الزيدي في الرياض ملفات أمنية واقتصادية، بينها منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار، وتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع التعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار والتجارة.

وبحسب «المدى»، ربطت فصائل مطالبتها بإلغاء الزيارة بوقف الإجراءات الحكومية الرامية إلى حصر السلاح، واتهمت الحكومة بعدم اتخاذ موقف حاسم مما وصفته باعتداء استهدف مؤسسة أمنية عراقية.

وجاء التصعيد بعد إعلان السعودية اعتراض طائرات مسيرة قالت إنها استهدفت منشآت للطاقة وانطلقت من الأراضي العراقية. وطالبت الرياض بغداد باتخاذ إجراءات تمنع استخدام العراق منصة لمهاجمة دول الجوار، فيما قالت الحكومة العراقية إنها تحتاج إلى أدلة فنية وقانونية تثبت مصدر الهجمات والجهات المسؤولة عنها.

وأعلنت واشنطن أن العمليات العسكرية استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة لجماعات مرتبطة بإيران، قالت إنها ضالعة في هجمات تهدد أمن القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

وأدانت بغداد الضربات، مؤكدة رفض استخدام أراضي العراق للاعتداء على الدول الأخرى، وفي الوقت نفسه رفضها تنفيذ عمليات عسكرية داخل البلاد من دون موافقة الحكومة الاتحادية.

وقال مسؤولون عراقيون إن الضربات أربكت التحقيقات الجارية بشأن الهجمات على السعودية، مطالبين الرياض وواشنطن بتسليم المعلومات والأدلة المتوافرة إلى الجهات القضائية والأمنية المختصة.

ويضع التصعيد حكومة الزيدي أمام اختبار مبكر، إذ تواجه ضغوطًا متعارضة من الفصائل الرافضة لنزع سلاحها ومن قوى تطالب بتطبيق مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية ومنع الجماعات المسلحة من تنفيذ عمليات خارج الحدود.

كما يهدد التوتر بإعادة العراق إلى موقع ساحة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، في وقت تحاول فيه بغداد تطوير علاقاتها مع السعودية ودول الخليج واستقطاب استثمارات لقطاعات الطاقة والإسكان والبنية التحتية.

ولا يقتصر الخلاف على الضربات أو زيارة الرياض، بل يمتد إلى مستقبل القرار الأمني والعسكري في العراق. وتقول الحكومة إن ضبط السلاح ضرورة لحماية السيادة ومنع جر البلاد إلى نزاعات إقليمية، بينما ترى فصائل أن سلاحها يمثل قوة ردع في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقد يؤدي تراجع الحكومة عن إجراءات حصر السلاح تحت ضغط الفصائل إلى إضعاف قدرتها على فرض سلطة الدولة، في حين يمكن أن يقود المضي في تلك الإجراءات من دون تفاهم سياسي وأمني إلى تصعيد داخلي.

وتواجه حكومة الزيدي معادلة دقيقة تقوم على إدانة الضربات والدفاع عن السيادة العراقية، مع مواصلة التحقيق في الهجمات التي استهدفت السعودية، ومنع تحول الغضب الداخلي إلى مبرر لاستمرار تعدد مراكز القرار العسكري.

وسيحدد تعامل الحكومة مع الأزمة مدى قدرتها على حماية العلاقات العراقية–الخليجية وتنفيذ تعهداتها بحصر السلاح، ومنع العراق من الانزلاق مجددًا إلى صراع إقليمي بالوكالة.

زر الذهاب إلى الأعلى