إنذارات بوجود قنابل تربك الملاحة الجوية في أوروبا.. تحويل طائرة إلى البندقية واستنفار أمني واسع

المستقلة/- شهدت حركة الطيران الأوروبية، اليوم الجمعة 6 تشرين الثاني 2026، اضطرابات أمنية جديدة، عقب تلقي طائرة تابعة لشركة «ويز إير» المجرية منخفضة التكلفة، كانت متجهة من العاصمة التشيكية براغ إلى العاصمة الإيطالية روما، إنذاراً بوجود قنبلة على متنها، ما دفع السلطات إلى تحويل مسارها نحو مطار البندقية الإيطالي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر في سلطات المطارات أن الطائرة هبطت في البندقية إثر الإنذار الأمني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد أو نتائج الإجراءات الأمنية المرتبطة بالحادث.

موجة تهديدات تطال الأجواء الأوروبية

يأتي الحادث ضمن سلسلة متصاعدة من الإنذارات بوجود متفجرات على متن طائرات مدنية في عدد من الدول الأوروبية خلال الأسبوع الجاري، ما تسبب في تحويل رحلات عن مساراتها الأصلية، واستنفار الأجهزة الأمنية، واستدعاء مقاتلات عسكرية لمرافقة بعض الطائرات.

وشملت البلاغات رحلات مرتبطة بمطارات في إيطاليا والتشيك والدنمارك وبولندا وبلغاريا والنمسا وفرنسا، وسط تحقيقات لتحديد الجهات المسؤولة عن إرسال التهديدات.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تعرضت أكثر من 12 رحلة جوية أوروبية لتهديدات خلال يوم الخميس، فيما لم تسفر عمليات التفتيش عن اكتشاف مواد خطرة أو أجسام مشبوهة، ووُصفت عدة بلاغات بأنها خدع متعمدة.

مقاتلات عسكرية ترافق طائرات مدنية

شهد يوم الخميس حوادث أمنية مماثلة، كان أبرزها تحويل طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» الإيرلندية من مسارها بين دبلن وروما إلى قاعدة إيفرو الجوية العسكرية في فرنسا، بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة.

كما رافقت مقاتلات عسكرية طائرة تابعة لشركة «فين إير» الفنلندية خلال رحلتها من هلسنكي إلى روما، حيث هبطت بسلام وخضعت للإجراءات الأمنية اللازمة.

وفي حادث آخر، اضطرت طائرة تابعة لشركة «ويز إير»، كانت متجهة من ميلانو إلى وارسو، إلى الهبوط في العاصمة النمساوية فيينا، عقب إنذار أمني مماثل.

وشهدت بلغاريا كذلك إجراءات أمنية مشددة شملت رحلات تابعة لشركة «رايان إير»، مع تدخل طائرات عسكرية لمرافقة بعضها.

إنذارات كاذبة وتحقيقات لتحديد المسؤولين

رغم اتساع نطاق البلاغات الأمنية، أكدت السلطات في عدة دول أوروبية أن عمليات التفتيش لم تكشف وجود متفجرات في الرحلات التي جرى فحصها.

وأفادت الشرطة التشيكية بأن أربع طائرات وصلت إلى مطار براغ بعد تلقي تهديدات أمنية، لكن عمليات التفتيش لم تعثر على أجسام مشبوهة.

كما أعلنت السلطات الدنماركية أن التهديدات التي استهدفت طائرتين في مطار كوبنهاغن لم تشكل خطراً فعلياً على المسافرين.

وتعمل الأجهزة الأمنية الأوروبية على تتبع مصادر الرسائل والبلاغات، وسط تحقيقات بشأن احتمال وجود صلة بين الحوادث المتكررة، دون التوصل حتى الآن إلى نتائج نهائية تحدد المسؤولين عنها أو تثبت وجود جهة واحدة تقف خلفها.

مخاوف من تعطيل حركة الطيران

تثير موجة الإنذارات المتلاحقة مخاوف بشأن تأثير التهديدات الأمنية الكاذبة في انتظام الرحلات الجوية الأوروبية، خصوصاً مع ما تفرضه من إجراءات احترازية تشمل تغيير المسارات والهبوط الاضطراري والتفتيش الأمني وتأخير الرحلات.

كما تضع هذه الحوادث السلطات وشركات الطيران أمام تحديات تشغيلية وأمنية، إذ يتعين التعامل مع كل بلاغ وفق إجراءات السلامة المعتمدة، حتى في الحالات التي ترجح فيها احتمالية عدم صحة التهديد.

وفي المقابل، تؤكد الإجراءات المتخذة أهمية التنسيق الأمني بين الدول الأوروبية لضمان سلامة الركاب وأطقم الطائرات وتقليل الاضطرابات في حركة النقل الجوي.

أوروبا أمام اختبار أمني متكرر

مع استمرار ورود بلاغات مماثلة خلال أيام متقاربة، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الأوروبية للكشف عن طبيعة هذه التهديدات، وما إذا كانت حوادث منفصلة أو جزءاً من حملة منسقة تستهدف إرباك قطاع الطيران.

ورغم أن الفحوصات السابقة لم تثبت وجود متفجرات، فإن تكرار الإنذارات يفرض حالة من الحذر الأمني، خصوصاً مع اتساع نطاق الرحلات والمطارات المتأثرة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تواجه أوروبا مجرد سلسلة من البلاغات الكاذبة، أم أن تكرارها واتساع نطاقها يشيران إلى محاولة منظمة لتعطيل حركة الملاحة الجوية وإثارة القلق بين المسافرين؟

وحتى صدور نتائج التحقيقات، لا توجد أدلة معلنة تثبت وجود متفجرات في الرحلة التي حُوّلت الجمعة إلى البندقية، أو تؤكد أن جميع التهديدات الأخيرة جاءت من مصدر واحد.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى