الغلاء يضغط على العراقيين.. تحرك حكومي لضبط أسعار الأسواق

المستقلة/- أعلنت وزارتا التجارة والزراعة العراقيتان اتخاذ إجراءات رقابية وميدانية لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه في الأسواق المحلية، وسط استمرار شكاوى المواطنين من زيادة الأسعار وتنامي الأعباء المعيشية، فيما أكدت وزارة التجارة عدم التهاون مع الممارسات التجارية المخالفة للقانون.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقلبات تشهدها الأسواق العراقية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الزراعية، ما يثير تساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات الحكومية في تحقيق الاستقرار السعري وضمان وصول السلع الأساسية إلى المستهلكين بأسعار مناسبة.

التجارة: رقابة يومية لمواجهة التلاعب بالأسعار

وقال وزير التجارة مصطفى نزار العاني، في تصريح للصحيفة الرسمية، إن الأجهزة الرقابية التابعة للوزارة تنفذ منذ فترة حملات يومية لمتابعة حركة الأسواق والأسعار، بدأت حتى قبل تغيير سعر صرف الدولار.

وأوضح أن الوزارة تعمل على إعداد نشرات دورية للأسعار بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، بهدف رصد التغيرات السعرية ومتابعة حركة تداول السلع والبضائع.

وأكد الوزير أن الوزارة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مشدداً على استمرار الجهود الرامية إلى حماية المستهلكين ومنع الممارسات التجارية غير المبررة.

تخفيض الأسعار عبر الأسواق الحكومية

وأشار العاني إلى أن وزارة التجارة تعمل على دعم استقرار الأسواق من خلال منافذ «هايبر ماركت التعاون»، التي توفر سلعاً بأسعار تنافسية ومخفضة مقارنة ببعض الأسواق التجارية.

وبحسب الوزير، تهدف هذه الخطوة إلى توفير بدائل للمواطنين والحد من المبالغة في الأسعار، فضلاً عن تعزيز المنافسة بين الجهات المجهزة للمواد الغذائية.

كما كشف عن اتخاذ الحكومة إجراءات تضمنت إيقاف استيفاء الرسوم الجمركية والضرائب على المواد الغذائية واللحوم الحمراء والبيضاء، بالتزامن مع قرار تغيير سعر الصرف، في إطار مساعٍ لتخفيف الضغوط على الأسعار.

ولم تتضمن التصريحات تفاصيل بشأن مدة سريان هذه الإعفاءات أو حجم تأثيرها الفعلي على الأسعار في الأسواق المحلية.

الزراعة تكثف جولاتها لمراقبة أسعار الخضراوات والفواكه

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الزراعة تكثيف جولاتها الميدانية لمتابعة أسعار المنتجات الزراعية، والوقوف على أسباب الارتفاعات التي تشهدها الأسواق المحلية.

وقال مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في الوزارة، ياسر حسن صالح العاني، إن الفرق المختصة تواصل زياراتها إلى أسواق الجملة وعلاوي بيع الخضراوات، للاطلاع على مستويات الأسعار وكميات المنتجات المعروضة وآليات تسويقها.

وأضاف أن الجولات تشمل مراقبة حركة البيع والشراء ومستويات التجهيز، فضلاً عن رصد المتغيرات التي قد تؤثر في استقرار الأسعار وتوافر المنتجات الزراعية.

وأوضح أن المتابعة الميدانية تتيح للوزارة التعرف بصورة مباشرة على التحديات التي تواجه عمليات التسويق والتجهيز، بما يساعد على تحديد أسباب التقلبات السعرية واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجتها.

لماذا تستمر الأسعار بالارتفاع رغم الإجراءات الحكومية؟

ويطرح استمرار ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه تساؤلات بشأن العوامل المؤثرة في السوق العراقية، خصوصاً أن الأسعار لا تتحدد بالرقابة الحكومية وحدها، بل تتأثر أيضاً بحجم الإنتاج المحلي وكميات المعروض وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع.

ومن بين العوامل التي يمكن أن تؤثر في الأسعار، التغيرات الموسمية في الإنتاج الزراعي، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتعدد حلقات الوساطة التجارية بين المزارعين والمستهلكين.

كما قد تسهم التقلبات في أسعار صرف العملات وتكاليف الاستيراد في زيادة أسعار بعض المنتجات، ولا سيما السلع التي تعتمد الأسواق المحلية على استيرادها.

غير أن تحديد الأسباب المباشرة للارتفاعات الحالية يتطلب بيانات تفصيلية عن أسعار الجملة والمفرد وكميات الإنتاج والاستيراد، وهي معلومات لم تتضمنها التصريحات الحكومية المنشورة.

تحديات أمام ضبط الأسواق وحماية المستهلك

وتبرز أهمية التنسيق بين وزارات التجارة والزراعة والجهات الرقابية والأمنية في متابعة حركة الأسواق، خصوصاً مع اتساع الفجوة المحتملة بين أسعار المنتجات في أسواق الجملة والأسعار التي يدفعها المستهلك النهائي.

كما أن تحقيق استقرار مستدام للأسعار يتطلب، إلى جانب الحملات الرقابية، ضمان انسيابية نقل المنتجات الزراعية، والحد من الاختناقات في سلاسل التجهيز، وتعزيز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

وفي هذا الإطار، أكد مسؤولو الوزارتين استمرار التنسيق والرقابة الميدانية لرصد أسباب ارتفاع الأسعار، وضمان توافر السلع الغذائية الأساسية، وتقليل الأعباء المعيشية على المواطنين.

ويبقى التحدي الأبرز أمام الإجراءات الحكومية هو مدى انعكاسها على الأسعار الفعلية في الأسواق، وقدرتها على تحقيق انخفاض ملموس يشعر به المواطن، بدلاً من اقتصار تأثيرها على الحملات الرقابية والتصريحات الرسمية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى