
7.8 تريليون دينار شهريًا.. العراق في مواجهة أصعب اختبار مالي
المستقلة/- تواجه المالية العراقية اختبارًا صعبًا مع تصاعد الضغوط على الموازنة العامة، في ظل اقتراب فاتورة رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية من نحو 7.8 تريليونات دينار شهريًا، بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع العجز المتوقع، ما دفع الحكومة والبرلمان إلى البحث عن حلول جديدة لتعزيز موارد الدولة وتقليل الاعتماد على الاقتراض.
وتتركز المعالجات المطروحة حاليًا على مراجعة مصادر الإيرادات غير النفطية، وتدقيق عقود الجباية الحكومية، واسترداد الأموال والسلف غير المسددة، إضافة إلى توسيع التحصيل الضريبي والحد من الهدر المالي، في محاولة لتأمين الالتزامات المالية دون اللجوء إلى حلول مؤقتة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تؤكد فيه الجهات المالية أن انخفاض أسعار النفط عن السعر المعتمد في الموازنة، إلى جانب تراجع كميات التصدير، تسببا بزيادة الفجوة المالية، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع العجز المتوقع إلى ما بين 70 و80 تريليون دينار، متجاوزًا السقف المخطط له في الموازنة والبالغ نحو 64 تريليون دينار.
ويرى خبراء الاقتصاد أن المشكلة الأساسية التي تواجه العراق تكمن في استمرار ارتباط الإنفاق العام بعائدات النفط، إذ تمثل الرواتب والنفقات التشغيلية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي، ما يجعل أي انخفاض في أسعار النفط أو الصادرات ينعكس سريعًا على قدرة الدولة في تمويل التزاماتها.
وفي إطار البحث عن موارد إضافية، تتجه اللجنة المالية النيابية إلى مراجعة عقود الجباية في مؤسسات الدولة، وسط تساؤلات بشأن نسب توزيع الإيرادات بين الحكومة والمستثمرين، بعد الحديث عن عقود يحصل فيها المستثمرون على نسب مرتفعة مقارنة بحصة الدولة.
ويؤكد نواب أن مراجعة هذه العقود تهدف إلى معرفة مدى تحقيقها منفعة اقتصادية حقيقية للخزينة العامة، خصوصًا في القطاعات التي تمتلك قدرة على توليد إيرادات مستقرة، مشددين على ضرورة إعادة تنظيم العلاقة بين الاستثمار وتعظيم موارد الدولة.
كما تبرز قضية استرداد الأموال المستحقة ومراجعة السلف غير المسددة كأحد الخيارات المطروحة، إلى جانب الاعتماد على التحول الرقمي في مؤسسات الدولة للحد من الازدواج الوظيفي، وتقليل الهدر، وتحسين الرقابة على حركة الأموال العامة.
من جهتها، تؤكد الحكومة أن الحل لا يقتصر على إجراءات مالية قصيرة الأمد، بل يرتبط ببرنامج إصلاح شامل يركز على تنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية. وأوضح مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية تدريجيًا، عبر إصلاح النظام الضريبي، وتطوير الجمارك، وتوسيع قاعدة المكلفين.
وتسعى بغداد إلى رفع نسبة الإيرادات غير النفطية التي بلغت نحو 16 بالمئة من إجمالي الموازنة خلال عام 2026، إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 بالمئة خلال العقد المقبل، من خلال تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، بشرط الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى بناء نظام مالي أكثر استدامة، يقوم على ضبط الإنفاق، مكافحة الفساد، دعم القطاع الخاص، وتوفير مصادر دخل بديلة عن النفط.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية هو تحقيق التوازن بين حماية الرواتب والالتزامات الاجتماعية من جهة، وبين تنفيذ إصلاحات مالية حقيقية تمنع تكرار الأزمات مع كل تراجع في أسعار النفط أو اضطراب في الأسواق العالمية.
أخبار قد تهمك
تراجع خام البصرة وسط تقلبات النفط العالمية
القضاء ومكافحة الإرهاب يبحثان تعزيز التنسيق لحماية سيادة القانون في العراق
القاضي زيدان يبحث مع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب التعاون والتنسيق المشترك
الدفاع الروسية: ضربنا سفينتين محملتين بشحنات عسكرية قبالة سواحل أوديسا » وكالة الانباء العراقية (واع)
لا حصر سلاح ولا نفط.. ماذا حققت زيارة الزيدي إلى طهران؟
العراق يواصل مواجهة اللهيب.. موجة حر جديدة ودرجات الحرارة تقترب من الخمسين
البرلمان العراقي يصعّد رقابته.. استجوابات مرتقبة للوزراء وسط ضغوط مالية وخدمية
من يراقب القضاء العراقي إذا خالف القانون والدستور؟
الأنواء الجوية: استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى الأسبوع المقبل » وكالة الانباء العراقية (واع)
القيمة السوقية لأندية دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027
هيئة الإعلام والبنك المركزي يبحثان تنظيم مدفوعات المشاهير وصنّاع المحتوى في العراق





