هيئة الإعلام والبنك المركزي يبحثان تنظيم مدفوعات المشاهير وصنّاع المحتوى في العراق

المستقلة/ خاص/- دخل ملف العوائد المالية للمشاهير وصنّاع المحتوى في العراق مرحلة جديدة من التنظيم، بعد تحركات بين هيئة الإعلام والاتصالات والبنك المركزي العراقي لإخضاع المدفوعات الرقمية والأرباح المتأتية من المنصات الإلكترونية للأطر القانونية والضريبية، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال والتمويل غير المشروع.

وقالت مصادر مطلعة لـ«المستقلة»، الخميس، إن المناقشات بين الجهات المعنية تتجه نحو تنظيم العلاقة بين النشاط الرقمي والنظام المالي، ولا سيما حسابات المشاهير والفنانين والمؤثرين الذين يحققون إيرادات من الإعلانات وعقود الترويج والتسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأضافت المصادر أن التحرك لا يستهدف الشهرة أو صناعة المحتوى بحد ذاتها، بل يركز على التحقق من مصادر الأموال وطبيعة العقود والتدفقات المالية، ومنع استخدام النشاط الإعلاني الرقمي غطاءً لتحويل أموال مجهولة المصدر أو إخفاء المستفيد الحقيقي منها.

وجاءت المعلومات بعد اجتماع عقده رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات بليغ أبو كلل، الأربعاء، مع محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، وبحثا خلاله تنظيم خدمات المدفوعات الرقمية وتطوير البيئة التشريعية للاقتصاد الرقمي.

وقالت الهيئة إن الاجتماع تناول إعادة تفعيل التعاملات المالية عبر تطبيق «تيك توك»، وتنظيم مدفوعات المؤثرين وصنّاع المحتوى، بما يضمن خضوعها للقوانين والأنظمة المالية والضريبية العراقية. كما بحث الجانبان إعداد مذكرة تفاهم لتنظيم المدفوعات الرقمية والتقنيات المالية والخدمات الإلكترونية، إلى جانب ترخيص منصات وشركات عالمية، بينها أبل وغوغل وميتا، للعمل بصورة رسمية في العراق.

وكان البنك المركزي قد وجّه المصارف في تشرين الثاني 2025 إلى تطبيق إجراءات عناية مشددة عند التعامل مع حسابات مشاهير منصات التواصل، بعد تصنيف نشاطهم ضمن الفئات مرتفعة المخاطر من الناحية الرقابية. ولا يعني هذا التصنيف اتهام المشاهير بارتكاب جرائم مالية، بل يفرض على المؤسسات المصرفية التحقق بصورة أوسع من مصادر الأموال وأسباب التحويلات وهوية المستفيدين.

ويستند التحرك إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، فضلاً عن ضوابط العناية الواجبة والتعليمات الرقابية التي يطبقها البنك المركزي على المؤسسات المالية والجهات الخاضعة للرقابة.

وتحول نشاط المؤثرين خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من الاقتصاد الرقمي، مع توسع الإعلانات المدفوعة والتسويق الإلكتروني وعقود الرعاية. غير أن غياب قواعد واضحة لتسجيل الإيرادات والعقود قد يخلق فجوة رقابية وضريبية ويصعّب التمييز بين الأرباح المشروعة والأموال مجهولة المصدر.

ويقول مختصون إن نجاح الإجراءات المرتقبة يتطلب قواعد معلنة تطبق على الجميع، وتضمن إدخال إيرادات النشاط الرقمي في القنوات المصرفية الرسمية، من دون تحويل الرقابة المالية إلى أداة لتقييد حرية التعبير أو استهداف فئة مهنية بعينها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى