
من يراقب القضاء العراقي إذا خالف القانون والدستور؟
المستقلة/- قالت ثلاثة مصادر سياسية مطلعة إن قوى سياسية وشخصيات عراقية تتداول، بعيداً عن التصريحات العلنية، مخاوف من اتساع دور السلطة القضائية في قضايا سياسية ترى أنها تدخل ضمن اختصاص السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن طريقة التعامل مع ملفات فساد كبرى، سواء بالتشدد أو عبر ما وصفته المصادر بتسويات تفتقر إلى سند قانوني.
وأضافت المصادر أن ثمة مخاوف من استخدام الإجراءات القانونية ضد منتقدي بعض القرارات القضائية، في وقت يكشف فيه الإطار القانوني أن معظم آليات مساءلة القضاة تعمل من داخل المؤسسة القضائية نفسها.
واشترطت المصادر عدم الكشف عن أسمائها وهوياتها لحساسية الموضوع. لكنها لم تقدم أحكاماً أو دعاوى محددة تثبت بصورة مستقلة أن إجراءات قضائية حُركت انتقاماً من موقف سياسي، ما يجعل هذه المخاوف اتهامات خطيرة تحتاج إلى تحقيق ورد رسمي، ولا يجوز التعامل معها بوصفها حقائق ثابتة.
وقال أحد المصادر إن السلطة القضائية «تتصرف في بعض الملفات وكأنها سلطة فوق السلطات»، مضيفاً أن الدستور أخذ بمبدأ الفصل بين السلطات وحدد اختصاص كل منها، ولم يسمح لأي سلطة بالتغول على السلطتين الأخريين.
وينص الدستور على الفصل بين السلطات، كما يؤكد استقلال القضاء وأن القضاة لا سلطان عليهم لغير القانون. غير أن الاستقلال يحمي القاضي من الضغط السياسي، لكنه لا يمنحه حصانة من مراجعة أحكامه أو مساءلته عن مخالفة القانون أو قواعد السلوك القضائي.
وقال مصدر ثان إن سياسيين أصبحوا يترددون في إبداء آرائهم بشأن أداء القضاء، معتبراً كثرة الطعون دليلاً على وقوع أخطاء. لكن نقض الحكم أو تعديله لا يعني بالضرورة أن القاضي ارتكب مخالفة تستوجب العقوبة.
فالاستئناف والتمييز وإعادة المحاكمة أدوات لمراجعة تفسير النصوص وتقدير الأدلة وصحة الإجراءات، وقد يُنقض الحكم بسبب اجتهاد قانوني مختلف أو خلل إجرائي.
وتتولى محكمة التمييز الاتحادية الرقابة على الأحكام، فيما يخضع سلوك القاضي لمسار مختلف تشرف عليه هيئة الإشراف القضائي ولجنة شؤون القضاة.
ويمنح قانون هيئة الإشراف القضائي رقم 29 لسنة 2016 الهيئة صلاحية مراقبة أداء القضاة وأعضاء الادعاء العام، والتحقيق في الوقائع التي قد تشكل مخالفة لقواعد السلوك القضائي.
ويستطيع رئيس الهيئة توجيه تنبيه عند ثبوت خطأ غير جسيم، أما إذا كان الخطأ جسيماً أو يمس كرامة القضاء، فيُعرض الأمر على رئيس مجلس القضاء الأعلى. كما يجيز قانون التنظيم القضائي فرض عقوبات أو إحالة القاضي إلى المحكمة المختصة إذا كان الفعل يشكل جناية أو جنحة.
غير أن هذه المنظومة تثير سؤالاً بشأن كفاية الرقابة الداخلية، إذ إن هيئة الإشراف القضائي جزء من مجلس القضاء الأعلى وترفع تقاريرها إليه. ويحمي هذا التنظيم القضاء من تدخل الحكومة والأحزاب، لكنه يجعل المحاسبة تدور إلى حد كبير داخل المؤسسة التي تخضع للمراجعة.
وقال المصدر الثالث إن القضاء «لم يعد يتحمل الرأي المخالف»، مدعياً أن دعاوى قد تُحرك ضد من ينتقد إجراءاته. ولا يمكن إثبات هذا التوصيف من دون تحديد القضايا والأشخاص والنصوص القانونية التي استندت إليها الملاحقات.
وفي المقابل، تؤكد دراسات قانونية منشورة أن نقد أداء السلطات حق دستوري عندما يتناول عملاً عاماً ويستند إلى وقائع صحيحة ويبتعد عن السب والقذف.
وتكمن المشكلة في التطبيق وفي ضرورة وضع حد واضح بين النقد المشروع والتشهير، كي لا تتحول نصوص القذف أو الإهانة إلى وسيلة لترهيب الصحفيين والسياسيين والباحثين الذين يناقشون أداء مؤسسة عامة بحسن نية.
واتهمت المصادر القضاء أيضاً بغض الطرف عن قضايا فساد كبرى والتشدد مع من يحاول تحريكها. غير أن هذا الاتهام يحتاج إلى إثبات في كل ملف، إذ قد تتوقف الدعوى بسبب ضعف الأدلة أو تأخر التقارير أو عدم تنفيذ أوامر القبض أو صدور قرارات بغلق التحقيق.
ولا توفر البيانات الرسمية صورة وطنية موحدة عن عدد ملفات الفساد الكبرى، وأسباب غلقها، وأوامر القبض غير المنفذة، والتسويات المبرمة، وحجم الأموال المستردة فعلياً.
والجواب القانوني عن سؤال «من يحاسب القضاء؟» هو أن محاكم الطعن تصحح الأحكام، وهيئة الإشراف القضائي تحقق في السلوك، ولجنة شؤون القضاة تفرض العقوبات، والمحاكم المختصة تنظر في الأفعال الجزائية، فيما يشرّع مجلس النواب القواعد المنظمة من دون التدخل في دعوى منظورة.
لكن الجواب السياسي يظل ناقصاً ما دامت نتائج المساءلة غير معلنة بصورة منتظمة. فاستقلال القضاء ضرورة لحماية الدولة من الأحزاب والحكومات، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب المؤسسة القضائية عن النقد والشفافية والمساءلة القانونية.
أخبار قد تهمك
ظافر العاني: بقاء مضيق هرمز مغلقاً أقل ضرراً من فتحه تحت سيطرة الحرس الثوري
نينوى تنصف الناجين الإيزيديين.. أراضٍ ودعم لطيّ صفحة المعاناة
نواب من إسبانيا والبرتغال يطالبون باستبعاد المغرب من استضافة مونديال 2030 » وكالة الانباء العراقية (واع)
زاخو يتصدر.. سباق الملايين يشعل دوري نجوم العراق
العراق أمام أزمة سيولة.. هل تلجأ الحكومة إلى طباعة العملة لتأمين الرواتب؟
سماع دوي انفجارين في هرمز، وإيران وعُمان تقتربان من اتفاق بشأن الملاحة
نقابة الفنانين العراقيين تنعى الفنان عبد الرزاق العزاوي
تراجع خام البصرة وسط تقلبات النفط العالمية
القضاء وجهاز مكافحــــة الإرهـــــاب يبحثان التعاون والتنسيق المشترك بما يحقق سيادة القانــــون





