
21 أيلول.. السلام في منطقة تعيش على أطراف التوتر.. ماذا يعني اليوم الدولي للسلام؟
دلير ابراهيم 
تُحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للسلام ، اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026 تحت شعار:
“استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم” في وقت يشهد فيه العالم بأسره اضطراباً كبيراً.
يطلّ اليوم الدولي للسلام، الذي تحييه الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من أيلول من كل عام، كوقفة تأملية تحثّ الشعوب على ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وإلقاء السلاح جانباً. لكن الحديث عن “السلام” في منطقة الشرق الأوسط عموماً، وفي العراق وإقليم كردستان خصوصاً، لا يمكن أن يكون مجرد شعار احتفالي أو نداء عام، بل هو ضرورة حيوية ومطلب يومي تشكل تفاصيله ملامح الحاضر والمستقبل.
تُعد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً وسخونة. عقود من النزاعات المسلحة، والحروب بالإنابة، والأزمات الاقتصادية والسياسية جعلت مفهوم السلام في المخيلة الجمعية يرتبط غالباً بـ “غياب الحرب” فقط، بدلاً من أن يكون بيئة مستدامة تعزز حقوق الإنسان والتنمية. في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة المترافقة مع أزمات المناخ وشح المياه وتصاعد الفقر، أصبحت الحاجة إلى إرساء سلام قائم على العدالة والمواطنة الشاملة أكثر ملحة من أي وقت مضى.
مرّ العراق، على مدى عقود متتالية، بظروف وأحداث قاسية تركت آثاراً عميقة، مادية ومعنوية، بدءاً من الحروب الإقليمية والأنظمة الدكتاتورية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد عام 2003 وما رافقها من ظهور الجماعات المسلحة.
اليوم، يخطو العراق خطوات نحو التعافي والاستقرار، حيث بات يركز على إعادة البناء، وتفعيل دور المؤسسات، وتحقيق السلم الأهلي عبر الحوار الوطني وإنعاش الاقتصاد. يكمن التحدي الأكبر في حصر السلاح بيد الدولة، مكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل للشباب، ليتحول السلام من مجرد هدنة أمنية إلى واقع مجتمعي ملموس.
في وسط هذا المحيط المضطرب، يبرز إقليم كردستان العراق كواحة للتعايش السلمي والتعددية. لقد نجح الإقليم عبر العقود الماضية في تقديم نموذج يُحتذى به في التسامح بين مختلف المكونات القومية والدينية، من كورد وعرب وتركمان، ومسيحيين وإزيديين ومسلمين وغيرهم.
كما جسّد الإقليم مفهوم السلام الإنساني بفتحه الأبواب لمئات الآلاف من النازحين واللاجئين الذين فرّوا من ويلات الحروب والإرهاب، ليغدو ملاذاً آمناً لكل من يبحث عن الأمان. ومع ذلك، يواجه الإقليم تحديات مستمرة تتمثل في استمرار التهديدات الأمنية في المناطق الحدودية، والضغوط الاقتصادية، والحاجة إلى حل المشكلات العالقة مع الحكومة الاتحادية عبر الحوار والتفاهمات الدستورية، بما يضمن استقرار الإقليم والعراق ككل.
إن اليوم الدولي للسلام ليس مجرد تذكير يومي في تقويم الأمم المتحدة، بل هو نداء للتفكير في كيفية بناء السلام من القاعدة إلى القمة. بالنسبة لإقليم كردستان والعراق والشرق الأوسط، ينبغي أن يتجاوز مفهوم السلام الصمت المؤقت للمدافع، ليكون عملية بناء مستمرة تشمل:
– تمكين الشباب والمرأة في صناعة القرار وحل النزاعات.
– تعزيز ثقافة التسامح وقبول الآخر عبر التعليم والإعلام.
– تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة للجميع.
إن الطريق نحو سلام دائم في المنطقة قد يكون شاقاً، ولكنه خيار لا بديل عنه؛ فبالسلام وحده يُبنى المستقبل، وتزدهر الأجيال، وتتحول منطقة أرهقتها النزاعات إلى مركز للحضارة والبناء.
أخبار قد تهمك
من سيحكم الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟
الجمعية العامة بأغلبية 152 عضوا تؤكد لترامب مجددا الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة
آخر مرة التي لا يخبرك بها أحد
الكشف عن تزوير 120 معاملة ببلدية العمارة
الصليب الأحمر الدولية تنظم ورشة عمل حول سلامة الصحفيين في اربيل
العراق.. أزمة سيولة تؤخر تمويل رواتب موظفي الدولة لشهر أيلول
من 12 مرة إلى مرتين فقط.. المركزي العراقي يتحرك لإغلاق بوابة تهريب دولار المسافرين
كربلاء تتجاوز 220 ألف طن من التمور.. الزراعة تستعيد دورها في دعم الاقتصاد المحلي
موازنة العراق 2027 إلى البرلمان في تشرين الأول.. أولوية للمشاريع والخدمات
صحف بغداد تركز على ما بعد الانسحاب الأجنبي وحضور العراق الدولي وتقلبات الدولار
الأنواء الجوية: ارتفاع بدرجات الحرارة وغبار متوقع في العراق خلال الأيام المقبلة





