
100 يوم وحكومة الزيدي غير مكتملة.. صراع الحقائب التسع يدخل مرحلة الحسم
المستقلة/- بعد مرور أكثر من مئة يوم على نيل حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي ثقة مجلس النواب، يعود ملف استكمال الكابينة الوزارية إلى واجهة المشهد السياسي العراقي، مع تصاعد الضغوط النيابية والتحركات بين القوى السياسية لحسم تسع حقائب ما تزال شاغرة، في مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية.
وتكتسب التحركات الحالية أهمية خاصة بسبب طبيعة الوزارات المتبقية، التي لا تقتصر على حقائب خدمية، بل تشمل مؤسسات أمنية وتخطيطية يفترض أن يكون لها دور أساسي في إدارة ملفات الدولة وإعداد الموازنة ووضع البرامج الحكومية للمرحلة المقبلة.
وكان مجلس النواب قد منح الثقة، في 14 أيار/مايو 2026، لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي و14 وزيرًا فقط، بينما بقيت تسع حقائب دون حسم. وأكد البرلمان في حينها ضرورة الإسراع بإكمال التشكيلة الوزارية وإرسال بقية الأسماء للتصويت عليها.
تسع وزارات تنتظر الحسم
حتى مطلع سبتمبر/أيلول، ما تزال وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والثقافة والعمل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والهجرة والمهجرين من دون وزراء أصيلين، بحسب ما أوردته صحيفة «الصباح».
ويجعل وجود الدفاع والداخلية على رأس القائمة الملف أكثر حساسية، إذ ترتبط الوزارتان مباشرة بإدارة الأمن الداخلي والسياسة الدفاعية، إلى جانب وجود وزارة التخطيط التي تضطلع بدور رئيسي في الخطط التنموية والمشروعات الاستثمارية والبرامج الاقتصادية.
كما أن استمرار الشغور في وزارات خدمية واجتماعية واسعة الصلة بالمواطن يزيد الضغط على القوى السياسية، خصوصًا مع انتقال الحكومة إلى مرحلة يفترض أن تشهد تنفيذًا أوسع لبرنامجها الوزاري.
تحرك سياسي جديد
وجاء الاجتماع الدوري الثامن والثلاثون لائتلاف إدارة الدولة ليعيد الملف إلى دائرة التحرك السياسي المباشر، بعد الاتفاق على بدء حوار مع الكتل التي لديها استحقاقات في الحقائب الوزارية المتبقية.
كما شهدت اللقاءات السياسية الأخيرة دعوات إلى توحيد المواقف والإسراع بإكمال التشكيلة الحكومية، في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار الحكومة بكابينة ناقصة لم يعد مجرد مسألة توزيع مناصب، بل أصبح مرتبطًا بقدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذ خططها.
وتشير المعطيات السياسية المتداولة إلى انتقال المشاورات من مرحلة النقاش حول توزيع الحقائب إلى مرحلة المفاضلة بين أسماء مرشحين، بعدما قدمت بعض القوى أكثر من اسم للوزارة الواحدة.
العقدة الأمنية
وتبدو الوزارات الأمنية الأكثر تعقيدًا في عملية الاختيار، ليس فقط بسبب ثقلها السياسي، وإنما أيضًا بسبب حساسية الملفات التي تديرها.
فوزارة الداخلية ترتبط بالأمن الداخلي وإنفاذ القانون وإدارة تشكيلات أمنية واسعة، في حين تتولى وزارة الدفاع ملفات القوات المسلحة والسياسة الدفاعية.
ولهذا، تتزايد الدعوات النيابية إلى إخضاع المرشحين لمعيار الكفاءة والاختصاص وعدم الاكتفاء بالتوافقات السياسية وحدها.
وكان مجلس النواب قد رفض في جلسة منح الثقة السابقة مرشح وزارة الداخلية قاسم عطا، إلى جانب عدد من المرشحين لوزارات التخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والثقافة، ما ساهم في إبقاء جزء من التشكيلة الوزارية مفتوحًا منذ مايو/أيار.
الموازنة تضغط على القوى السياسية
أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو الإسراع في حسم الملف يتمثل في اقتراب مرحلة إعداد الموازنة، إذ تحتاج الوزارات إلى وزراء أصيلين قادرين على تحديد أولويات الإنفاق، ووضع الخطط والمشروعات واحتياجات المؤسسات التابعة لهم.
ويرى نواب أن إدارة الوزارات بالوكالة قد تكون كافية لتسيير الأعمال اليومية، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بوضع سياسات طويلة الأمد أو اتخاذ قرارات مالية وإدارية رئيسية.
ولهذا، فإن تأخر تسمية الوزراء قد ينعكس على عملية إعداد الخطط الحكومية وربطها بالمخصصات المالية للموازنة.
أكثر من أزمة أسماء
ورغم الحديث المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق، فإن استمرار الملف لأكثر من مئة يوم يكشف أن المشكلة تتجاوز مجرد العثور على مرشحين.
فالحقائب الوزارية في النظام السياسي العراقي ترتبط عادةً بالتوازنات بين القوى والكتل السياسية، وهو ما يجعل اختيار الوزير مرتبطًا بثلاثة عوامل متداخلة: الاستحقاق السياسي، والقبول البرلماني، والكفاءة المطلوبة لإدارة الوزارة.
وأي خلل في واحد من هذه العوامل قد يؤدي إلى إعادة المرشح أو تأجيل التصويت، كما حدث مع عدد من الأسماء في جلسة منح الثقة الأولى.
الحكومة أمام اختبار الإنجاز
حكومة الزيدي حصلت على الثقة وهي تحمل برنامجًا ركز على الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد وتعزيز الخدمات وبناء مؤسسات أكثر فاعلية، إضافة إلى إصلاح المنظومة الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة.
لكن تنفيذ هذه الأولويات يحتاج إلى جهاز وزاري مكتمل، خصوصًا أن بعض الملفات التي وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها تقع بصورة مباشرة ضمن مسؤولية وزارات ما تزال بلا وزير أصيل.
ومن هنا، فإن استكمال الكابينة لم يعد استحقاقًا سياسيًا منفصلًا عن تقييم أداء الحكومة، بل أصبح جزءًا من قدرتها على تحويل برنامجها إلى قرارات وخطط قابلة للتنفيذ.
هل يكون سبتمبر شهر الحسم؟
التصريحات النيابية الأخيرة تعكس مستوى مرتفعًا من التفاؤل بإمكانية حسم الوزارات خلال سبتمبر/أيلول، وسط حديث عن توافق مبدئي بين القوى السياسية ورفع عدة أسماء لبعض الحقائب.
لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عند انتقال التفاهمات من اجتماعات القوى السياسية إلى قاعة مجلس النواب، حيث يحتاج كل مرشح إلى الحصول على الثقة.
وبذلك، تقف حكومة علي فالح الزيدي أمام اختبار سياسي جديد بعد أكثر من مئة يوم على تشكيلها: إما إنهاء ملف الحقائب التسع والدخول بكابينة مكتملة إلى مرحلة الموازنة والتنفيذ، أو استمرار الشغور بما يحمله ذلك من ضغط متزايد على الحكومة والقوى الداعمة لها.
وفي كلتا الحالتين، أصبحت وزارتا الدفاع والداخلية محورًا رئيسيًا في معركة استكمال الحكومة، فيما سيكون نجاح القوى السياسية في الاتفاق على مرشحين مقبولين مؤشرًا مهمًا على قدرتها على تجاوز خلافات توزيع المناصب والانتقال إلى مرحلة إدارة الدولة وبرنامج الحكومة.
أخبار قد تهمك
ثلاث مباريات اليوم.. أربيل لاستعادة صدارة دوري نجوم العراق والشرطة في اختبار الغراف
تغير مرتقب في طقس العراق.. غبار وانخفاض بالحرارة نهاية الأسبوع
دوري الأبطال يعود الليلة.. 6 مواجهات نارية وصراع لإسقاط هيمنة باريس
عمالقة الاتصالات الأوروبية يتحالفون لمنافسة «ستارلينك» في الفضاء
برنت على أبواب 100 دولار.. صراع الخليج يضع إمدادات النفط تحت الضغط
دراسة تحذر: حتى مشروب كحولي واحد يوميًا قد يرفع مخاطر السرطان
«موظف الشهر» في البيت الأبيض.. روبيو يظهر بـ44 صورة على طريقة سبونج بوب
غولدمان ساكس يحذر: برنت قد يتجاوز 120 دولارًا مع استمرار اضطرابات الخليج
محافظ كربلاء يبحث التعاون الأمني مع رئيس أركان الجيش
محافظ كربلاء يبحث مع غرفة التجارة والمصارف سبل دعم القطاع الخاص وتوفير فرص العمل
تحرك نيابي لمراجعة عقد إجازات السياقة بعد تمديده حتى 2036





