هدنة غزة: ترامب يُغامر بورقة فلسطين بعد فشله في كبح إيران

المستقلة/- في خطوة مفاجئة وغير ممهدة إعلاميًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توصُّل فريقه إلى اتفاق مع إسرائيل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يومًا، في تحرك يبدو أنه يحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونه إنسانيًا، ويعكس أزمة إدارة واشنطن لملف الشرق الأوسط المتشابك.

رهان ترامب الأخير: إنجاز في غزة بدل طهران

ووفقًا لمصادر مقربة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض، فإن ترامب بدأ يراهن على ملف غزة كفرصة أخيرة لإحراز إنجاز خارجي ملموس، بعد فشل إدارته المتكرر في الوصول إلى تسوية شاملة مع إيران، سواء على صعيد الملف النووي أو النفوذ الإقليمي لطهران.

إن التحرك المفاجئ نحو إعلان هدنة في غزة، دون أي تمهيد أو إشارة إلى وجود مفاوضات سابقة، يطرح تساؤلات خطيرة حول أهداف هذا الاتفاق، وهل هو بالفعل محاولة جادة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، أم مجرد تكتيك انتخابي جديد يسعى ترامب من خلاله إلى استعادة صورته كصانع سلام في الشرق الأوسط، بعد أن تحوّلت وعوده السابقة إلى خيبات متتالية.

تسوية مع إيران… حلم بعيد المنال

تكشف المصادر نفسها أن إدارة ترامب كانت قد علّقت آمالًا كبيرة على الوصول إلى صفقة إقليمية شاملة مع إيران، تتجاوز مجرد الاتفاق النووي، إلى إعادة صياغة دور طهران الإقليمي، بما يضمن علاقات طبيعية بينها وبين جيرانها الخليجيين، بل وحتى مع إسرائيل.

لكن تراجع فرص هذا السيناريو، نتيجة تعنت طهران وتردي أدوات الضغط الأميركية، دفع ترامب إلى إعادة ترتيب أولوياته في المنطقة، واختيار الملف الفلسطيني كورقة تفاوضية جديدة يمكن من خلالها تحقيق اختراق رمزي يُسوّق للداخل الأميركي والدولي.

هل أصبح الدم الفلسطيني ورقة مساومة؟

من الواضح أن الهدنة المفاجئة في غزة لا تنبع من نضج رؤية أميركية جديدة لحل القضية الفلسطينية، بقدر ما هي انعكاس لحالة الإرباك الاستراتيجي التي تعيشها إدارة ترامب. لقد فشل في تطويق إيران، وعجز عن فرض واقع جديد في سوريا ولبنان، وها هو اليوم يُجرّب حظه مع غزة، ولكن بثمن لا يدفعه سوى الشعب الفلسطيني.


خلاصة: ترامب يلعب في الوقت الضائع

خطوة ترامب نحو هدنة غزة تثير تساؤلات أكثر مما تقدم من إجابات. فهل يبحث عن نصر دبلوماسي يُغطّي فشل العقوبات على إيران؟ أم أنها محاولة جديدة لتسجيل نقاط انتخابية؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن الشرق الأوسط بات مسرحًا لمناورات سياسية أميركية، حيث الدماء تُستثمر، لا تُحترم.

زر الذهاب إلى الأعلى