

مع استعداد إسرائيل لإجراء الانتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، برز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين، في وقت أظهرت فيه استطلاعات رأي حديثة تنامي التأييد لحزبه الجديد “ياشار”.
ووضعت عدة استطلاعات، من بينها استطلاع أجرته القناة 12 الوسطية، حزب “ياشار” في موقع متقدم على كل من حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب “ياحد” أو “معاً” المعارض، الذي يقوده رئيس الوزراء اليميني السابق نفتالي بينيت والسياسي الوسطي يائير لابيد، في مؤشر على اتساع جاذبية آيزنكوت في أوساط سياسية مختلفة.
وقدّمت وسائل إعلام ليبرالية ووسطية آيزنكوت بوصفه نقيضاً لنتنياهو، مشيدة بما وصفته بـ”اتزانه وصدقه وأصالته”.
وقالت صحيفة “معاريف” الوسطية إن آيزنكوت يمثل النقيض لـ”السخرية والتلاعب والشعارات الجوفاء” التي تنسبها إلى الحكومة الحالية.
أما صحيفة “هآرتس” الليبرالية فقالت إنه في حين يبدو نتنياهو “مزهوّاً بنفسه ومتعجرفاً… فإن آيزنكوت متواضع وعملي”.
في المقابل، حذّرت القناة 14 اليمينية المؤيدة لنتنياهو مما وصفته بـ”سياسات آيزنكوت اليسارية”. وقالت إنه يدعم المحتجين المناهضين للحكومة، وقد يشكّل ائتلافاً مع أحزاب فلسطينية، كما اتهمته بالمبالغة في التركيز على مسألة تجنيد اليهود المتشددين دينياً في الجيش.
ومن أبرز الأولويات التي يتضمنها برنامج حزب “ياشار” “رأب الصدع” في المجتمع الإسرائيلي، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، بما في ذلك وسائل الإعلام والنظام القضائي، اللذان تعرضا لهجمات من حكومة نتنياهو، إلى جانب سن قانون لـ”الخدمة العامة للجميع”.
ويهدف القانون إلى فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على جميع المواطنين، بمن فيهم اليهود المتشددون دينياً والمواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، الذين جرت العادة على إعفائهم من الخدمة الإلزامية.
وعلى خلاف بعض قادة المعارضة الذين حذّروا من تشكيل ائتلافات حكومية مع أحزاب فلسطينية، لم يستبعد آيزنكوت الاعتماد على القائمة العربية الموحدة (راعم)، بزعامة منصور عباس، للمساعدة في تشكيل ائتلاف حاكم.
من هو غادي آيزنكوت منافس نتنياهو؟
ولد غادي آيزنكوت في 19 مايو/أيار 1960 في مدينة طبريا شمالي إسرائيل، لأبوين يهوديين مهاجرين من المغرب. وفي حال انتخابه، سيكون أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول يهودية شرقية مزراحية.
التحق آيزنكوت بالجيش وتدرّج في الرتب العسكرية، قبل أن يُعيَّن رئيساً للأركان عام 2015. وانضم لاحقاً إلى حزب “الوحدة الوطنية” إلى جانب بيني غانتس.
وبعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، انضم آيزنكوت إلى مجلس الحرب المصغّر برئاسة نتنياهو. وقتل ابنه الأصغر في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، كما قتل اثنان من أبناء إخوته.
ويرى مؤيدوه أن هذه الخسارة الشخصية وسّعت دائرة التعاطف معه، وجعلته أقرب إلى الإسرائيليين الذين دفعوا ثمناً شخصياً للحرب.
وفي الوقت نفسه، تبنّى آيزنكوت مواقف عسكرية أكثر تشدداً. ويُنسب إليه تطوير ما يُعرف بـ”عقيدة الضاحية” خلال حرب لبنان الثانية عام 2006.
وسُمّيت العقيدة نسبة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، مركز نفوذ حزب الله، وتقوم على استخدام قوة كبيرة وغير متناسبة ضد البنية التحتية المرتبطة بالخصم، بما في ذلك البنية التحتية المدنية، في حال اندلاع نزاع.
ما موقف آيزنكوت من حل الدولتين؟
عند إطلاق حملته الانتخابية في 30 يونيو/حزيران تحت شعار “يجب أن تنتصر إسرائيل”، تعهّد آيزنكوت بأن يكون قائداً “لجميع الإسرائيليين”، وقال إن “حكومة أكتوبر الكارثي ستصل إلى نهايتها”، في إشارة إلى هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي مقابلة حديثة مع القناة 12، قال آيزنكوت إنه لم يؤيد قط صيغة “دولتين لشعبين”، معتبراً أن الداعين إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يدركون مدى تعقيد أبعاده الدينية والقومية والاجتماعية.
وفي مقابلة أخرى مع الصحفي البارز روني كوبان على هيئة البث العامة “كان”، سُئل آيزنكوت عما إذا كان مستعداً لتشكيل حكومة مع نتنياهو، فقال إن “هذا النقاش لا يخدم سوى نتنياهو”، مضيفاً أن على رئيس الوزراء أن “يسلّم المفاتيح ويستقيل”.
وقال آيزنكوت: “نتنياهو لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء، لأنه قاد إسرائيل بلا بصيرة إلى السابع من أكتوبر”.
كما انتقد بشدة مشاركة وزراء ونواب من حكومة نتنياهو في مؤتمر عُقد في يناير/كانون الثاني 2024، دعا إلى إقامة مستوطنات في قطاع غزة.
ودعا آيزنكوت إلى تبني سياسات تحظى بتوافق وطني واسع، منتقداً الحكومة الحالية لعدم اتباع هذا النهج.
وقال: “بينما يقاتل الجنود الإسرائيليون كتفاً إلى كتف في حرب غير عادلة، من أجل الهدفين المشتركين المتمثلين في إعادة الرهائن وهزيمة حماس، يجد آخرون وقتاً للمشاركة في فعالية تعمّق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي”.
اتهامات لآيزنكوت بشأن قراراته خلال حرب غزة
جعل نتنياهو من آيزنكوت أحد أبرز أهداف حملته الانتخابية، وسعى إلى تصويره بوصفه سياسياً يسارياً، رغم مواقفه الوسطية وتبنّيه بعض التوجهات العسكرية المتشددة.
وفي يوليو/تموز، نشر نتنياهو مقطعي فيديو على منصاته في مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “هذا ليس ياشار، هذا يسار”، في تلاعب باسم حزب آيزنكوت، إذ تعني كلمة “ياشار” بالعبرية “مستقيم”.
واتهم المقطع الأول آيزنكوت بالتخلي عن حكومة الطوارئ التي شُكّلت خلال الحرب، وزعم أنه لو أُخذ بنصائحه العسكرية، لما تمكنت إسرائيل من تحقيق عدد من أهدافها الرئيسية خلال الحرب، بما في ذلك عملياتها ضد حماس وإيران وحزب الله.
أما المقطع الثاني، الذي أُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، فصوّر آيزنكوت وهو يتقرب من الأحزاب العربية، فيما زعم التعليق المصاحب أنه لن يتمكن من تشكيل حكومة إلا بالتحالف مع يائير غولان، زعيم حزب “الديمقراطيين”، ومنصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة “راعم”.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جاذبية آيزنكوت لا تستند إلى عوامل سياسية فحسب، بل تنطوي أيضاً على بُعد “عاطفي”، يرتبط بصورته كرئيس سابق للأركان وأب فقد ابنه في الحرب.
وكتب موقع “والا” الإخباري أن “الجمع بين خلفيته العسكرية وكونه أباً ثاكلاً جعله شخصية يتماهى معها الجمهور”، بينما قال موقع “عروتس شيفع” القومي المؤيد للاستيطان إنه يحظى بـ”التعاطف بفضل شخصيته الأبوية”.
- كيف سيتم إعدام السجناء الفلسطينيين المدانين بالقتل في إسرائيل؟
- من اتفاق وشيك إلى خلافات جديدة.. لماذا تعثر مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة؟
- “فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة هو بالضبط ما يريده أعداء إسرائيل” – مقال في النيوزويك
