من قطر إلى تركيا ثم الأردن.. أين يبحث الفياض عن ملاذ لأمواله؟

المستقلة/- أثار تقرير نشره موقع “الحرة” الأميركي، الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، جدلاً سياسياً ومالياً في العراق، بعد نقله عن مصادر مطلعة وأخرى في وزارة الخارجية التركية قولها إن أنقرة رفضت طلباً لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض يتعلق بنقل أموال وممتلكات خاصة به إلى تركيا.

وبحسب التقرير، فإن الفياض بحث إمكانية نقل أموال وممتلكات إلى تركيا خلال الفترة التي سبقت لقاءه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة في الأول من أيار/مايو 2026. وكانت الخارجية التركية قد أعلنت في حينها انعقاد اللقاء، لكنها لم تكشف تفاصيل المحادثات أو الملفات التي نوقشت خلاله.

وتقول مصادر “الحرة” إن الفياض لجأ إلى الخيار التركي بعد ما وصفته بضغوط واجهت معاملاته المالية في قطر، مشيرة إلى أن الدوحة رفضت، وفق رواية المصادر، استمرار وجود أموال وممتلكات تعود إليه على أراضيها. ولم يقدم التقرير وثائق مالية أو بيانات رسمية قطرية تؤكد هذه الجزئية، كما أكد بنفسه عدم وجود معلومات علنية موثوقة ودقيقة بشأن حجم ثروة الفياض أو قيمة الأصول التي يملكها خارج العراق.

ونقل الموقع عن مصادر في الخارجية التركية أن الفياض أجرى اتصالات مع الجانب التركي قبل زيارته، ثم طرح الملف خلال لقاء فيدان، إلا أنه غادر الاجتماع من دون الحصول على موافقة بشأن طلبه. وأضافت المصادر أن الجانب التركي لم يبلغه بالرفض مباشرة خلال الاجتماع، لكنه تلقى لاحقاً، بحسب التقرير، موقفاً يفيد بعدم الترحيب بنقل تلك الأموال والممتلكات إلى تركيا.

وعزت المصادر التي تحدثت للموقع الموقف التركي إلى عدة اعتبارات، من بينها الجدل الذي كان قائماً في حينه بشأن مستقبل الفياض في رئاسة هيئة الحشد الشعبي، وما وصفته بتراجع نفوذه داخل بعض الأوساط السياسية الشيعية، فضلاً عن نظرة أنقرة إليه باعتباره من الشخصيات القريبة من إيران. وتبقى هذه التفسيرات منسوبة إلى مصادر التقرير ولا تمثل موقفاً تركياً معلناً بصورة رسمية.

ويكتسب التقرير أهمية إضافية بسبب الوضع القانوني والمالي للفياض دولياً. ففي 8 كانون الثاني/يناير 2021، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه بموجب الأمر التنفيذي 13818 المرتبط بقانون ماغنيتسكي العالمي، وقالت إنه كان عضواً في خلية أزمة خلال احتجاجات تشرين 2019، وربطت الإجراء بما وصفته بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

العقوبات الأميركية، تُحظر الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاضعة للاختصاص الأميركي والعائدة إلى الأشخاص المدرجين، كما تُمنع بصورة عامة التعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون معهم ما لم تكن مرخصة أو مستثناة. وهذا يعني أن العقوبات يمكن أن تجعل بعض التعاملات المالية الدولية أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تمر عبر مؤسسات أو قنوات لها ارتباط بالنظام المالي الأميركي.

وكان معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد قد تناول، في تقرير نشر عام 2021، التداعيات المحتملة للعقوبات على تعاملات الفياض المالية خارج العراق، وأشار إلى احتمال امتلاكه أصولاً في لندن، لكنه لم يقدم أدلة علنية تثبت وجود تلك الأصول أو قيمتها. ولذلك تبقى هذه الإشارة ضمن إطار الاحتمال الوارد في تحليل المعهد وليست حقيقة مالية موثقة.

ويشير تقرير “الحرة” إلى أن الفياض، بعد تعثر الخيار التركي، يبحث حالياً عن خيارات في الأردن لنقل أموال وممتلكات، وفق المصادر التي تحدثت للموقع. إلا أن التقرير لم يقدم أي تأكيد رسمي أردني أو وثائق تثبت بدء إجراءات لنقل أموال أو أصول إلى المملكة، ولم يصدر موقف معلن من السلطات الأردنية بشأن هذه المزاعم حتى نشر التقرير.

كما لا تتوفر حتى الآن، وفق المعلومات العلنية التي راجعها التقرير، أرقام موثقة بشأن حجم أموال الفياض أو أماكن وجودها، ولا توجد بيانات مثبتة عن شركات أو استثمارات شخصية يمكن الاستناد إليها لتقدير ثروته. وهو ما يجعل جوهر المعلومات المتعلقة بقطر وتركيا والأردن قائماً أساساً على إفادات المصادر التي نقل عنها موقع “الحرة”.

وبينما يمثل إدراج الفياض على قائمة العقوبات الأميركية حقيقة موثقة رسمياً، فإن رواية محاولته نقل أموال وممتلكات بين قطر وتركيا والبحث عن خيارات في الأردن تحتاج إلى التعامل معها بوصفها معلومات منسوبة إلى مصادر صحفية، إلى حين صدور مواقف رسمية أو وثائق مستقلة تؤكد تفاصيلها.

ويضع التقرير، في حال ظهور تأكيدات إضافية بشأنه، ملف الأصول الخارجية لشخصيات عراقية خاضعة للعقوبات الأميركية تحت مزيد من التدقيق، ولا سيما مع تشدد المؤسسات المالية الدولية في التعامل مع الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات، في وقت لا تزال فيه طبيعة وحجم الأصول المنسوبة إلى الفياض خارج العراق غير معلومة بشكل موثق.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى