
محكمة نمساوية تدين مسؤولين سوريين سابقين بتهمة التعذيب
المستقلة/- أدانت محكمة نمساوية، يوم الاثنين، مسؤولين اثنين في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد بتهمة تعذيب معارضين لنظامه.
وتعود هذه الجرائم إلى أكثر من عقد من الزمان، وقد تمت محاكمتهما استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يخول المحاكم التحقيق في جرائم خطيرة محددة ومقاضاة مرتكبيها، كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجناة أو الضحايا.
وتعد هذه القضية الأحدث ضمن سلسلة قضايا في دول أوروبية ضد أفراد متهمين بارتكاب مخالفات في خضم الحرب الأهلية السورية الممتدة، والتي تعود جذورها إلى ما يُسمى بانتفاضات الربيع العربي التي بدأت عام 2010.
وكان المتهم الرئيسي، خالد الحلبي، جنرال ترأس مديرية المخابرات العامة في مدينة الرقة من عام 2011 إلى عام 2013.
وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات استنادًا إلى شهادات أكثر من اثني عشر ضحية. أدانت المحكمة سابقًا موكلها بتهم التعذيب والإيذاء الجسدي الجسيم والاعتداء الجنسي، التي ارتكبها بحق 21 شخصًا بين عامي 2011 و2013. وتحدث شهود عيان عن انتهاكات شملت الركل على الرأس، والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية، والتعذيب بالماء.
أما المتهم الآخر الذي حوكم في فيينا فهو مصعب أبو ركبة، محقق في الشرطة الجنائية بالمدينة، وقد أدين بتهم مماثلة باستثناء تلك المتعلقة بالتعذيب. وقال المدعون إنه كان يلقب بـ”ملاك الموت”.
وأفادت المحكمة بأن كلا الرجلين أمرا بارتكاب هذه الجرائم في بعض الأحيان، وتقاعسا عن منعها في أحيان أخرى، بل ونفذاها بأنفسهما في بعض الحالات.
أفاد المدعون النمساويون أن الرجلين فرا في البداية إلى النمسا عام 2015 بموجب اتفاق سري بين جهازي المخابرات الإسرائيلي والنمساوي. وكانا يعيشان كلاجئين في النمسا قبل بدء القضية.
يمكن استئناف الحكم. وقد دفع المتهمان ببراءتهما.
شكك رئيس المخابرات السابق في شهادة الشهود، وقال إنه كان يتصرف بناءً على أوامر، ما دفع المدعين العامين إلى القول إن هذه التصريحات تذكر بتصريحات مجرمي الحرب في الحقبة النازية وما يسمى بـ”دفاع نورمبرغ”، الذي رفض كذريعة مقبولة لجرائم الحرب في تلك القضايا.
شهدت الرقة الواقعة على نهر الفرات شرق حلب، صراعاً واسعاً بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011.
في عام 2013، اجتاح مقاتلون من عدة فصائل إسلامية – من بينها جبهة النصرة بقيادة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع – مواقع القوات الحكومية في المدينة وسيطروا عليها. وكانت أول عاصمة محافظة تسقط في أيدي مقاتلي المعارضة.
وتوافد المقاتلون من مدن أخرى مزقتها الحرب مثل حلب وحمص وإدلب إلى هناك، وفي عام 2014 أعلن ما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أن المدينة السورية مقره الرئيسي.
ظلت الرقة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أو بآخر حتى عام 2017، حين سيطر مقاتلون بقيادة الأكراد، بدعم من الولايات المتحدة، على المدينة التي دمرت معظمها جراء قصف مكثف من جميع الجهات خلال السنوات القليلة السابقة.
واحتفظ الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالسيطرة على الرقة حتى يناير/كانون الثاني 2026، أي بعد سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. إلا أن حكومة الشرع سيطرت على نحو 80% من الأراضي التي يديرها الأكراد في الشمال والشرق، بما فيها الرقة، في هجوم خاطف في منتصف يناير/كانون الثاني.





