“لعبة الأمم” الإسرائيلية : داعش تحتل الأردن وتسيطر على النجف وكربلاء وايران تلغي الاتفاق النووي

المستقلة / متابعة /- يقول مؤلف كتاب “لعبة الأمم” التي قامت بها أمريكا إبان فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وثورة 52 يوليو، وكيفية التعامل مع الأحداث التي كانت تحدث في مصر حينئذ، يقول: “إن المخابرات الأمريكية كانت تكلف شخص ما بدراسة دولة ما دراسة دقيقة ويضع نفسه مكان قائد هذه الدولة ويقوم بتوقع ردود أفعاله وقراراته حول الأحداث المحيطة به” وأحيانًا كانت تصيب وأحيانًا كانت تُخطيء.

وعلى الطريقة الأمريكية قام عدد من الباحثين الإسرائيليين المهتمين بالشرق الأوسط بجامعة تل أبيب الإسرائيلية بقسم “يوفال نئمان” للعلوم والتكنولوجيا والأمن بجامعة تل أبيب بعمل محاكاة للعبة كتلك بعنوان “داعش: الحرب الإلكترونية والنووية” وقاموا بتمثيلها كلعبة حربية إقليمية والتي كان دشنها معمل للمحاكاة الأمنية والألعاب الحربية والإستراتيجية بالجامعة، وذلك بالتعاون مع مركز متعدد المجالات متخصص بالأبحاث الإلكترونية يُسمي “بلوفنتيك”، ومركز ديان للدراسات الشرق أوسطية.

وشارك فيها البروفسير، يتسحاق بن يسرائيل، رئيس قسم يوفال نئمان للعلوم والتكنولوجيا والأمن بجامعة تل أبيب، والبروفسير عوزي رافي رئيس مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، وبالإضافة لبعض الباحثين الذين طُلب منهم بالتفكير كقائد أو رئيس للدولة أو للهيئة الدولية التي سيرأسها.

وتحت عنوان “كلهم يتصارعون بينهم وداعش ينتصر”، أوضح الموقع الإسرائيلي “يدعان” (العالِمْ) إن نتيجة هذه اللعبة كانت كالآتي: “الموعد – مارس 2016. تسلسل وتتابع للأحداث لا يبدو بينهم أي علاقة تؤدي لسقوط الشرق الأوسط؛ حيث إن داعش تحتل المدن المقدسة للشيعة مثل النجف وكربلاء شمال بغداد بالعراق، وتقوم خلية أخرى تابعة للتنظيم باحتلال مطار شمال الأردن، وإيران تلغي اتفاق النووي بعد 8 أشهر من التوقيع عليه، صواريخ من سيناء تسقط على إيلات والعقبة، هجمات بالأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون على الجيش الإسرائيلي”.

وأضاف الموقع: “إن هذه أمثلة للفوضى المتزايدة التي ستتأثر إسرائيل بتبعاتها وستتلقى الضربات جراءها حتى لو لم تكن العدو الرئيسي”.

وأوضح الموقع أن هذا السيناريو الموصوف، والذي سيحدث في مارس 2016، كان القاعدة الأساسية والنتيجة النهائيةلهذه اللعبة حيث يقوم كل باحث بتمثيل دولة أو هيئة دولية ويُطلب منه أن يفكر كقائد لتلك الدولة أو الهيئة.

وكان الهدف منها ألا يفكر الإسرائيليون كإسرائيليين ولكن كقادة لتلك الدول أو الهيئات بهدف الوصول إلى النتيجة الموثوقة والمؤكدة، وكان التدريب على ثلاث مراحل يتلقى فيها كل باحث من المشاركون تقارير اخبارية عن الأحداث بالساحة كلها وخاصة لدى خصومهم ليتمكنوا من اتخاد رد الفعل أو القرار المناسب على الأحداث من حولهم.

وأكد الموقع: “أنه بعد القيام بتلك المحاكاة اتضح كم هو الوضع مُعقد؛ فالولايات المتحدة خصم لإيران بكل ما يتعلق بإشكالية النووي؛ ولكن المطلوب أن يتعاونوا من أجل القضاء على داعش؛ أما السعودية ودول الخليج قلقون من إيران وأيضًا من قيام داعش بتهديدهم وزعزعة استقرارهم، وفي المنتصف تقف إسرائيل مهددة من الطرفين؛ ولكن هل كل عدو لعدوي هو صديقي؟”.

ومن جهته علّق البروفسير، يتسحاق بن يسرائيل، “إن الأمر يتطلب تفكير جديد، خاصة وأنه ليس هناك شك بأننا في شرق أوسط جديد بالمعنى الحرفي”.

وأوضح الدكتور حاييم آسا، مطور اللعبة ورئيس قسم المحاكاة الأمنية وألعاب الحرب بالجامعة، إن اللعبة تبدأ من تهديد داعش لبغداد ومن ثم كل المدن الشيعية ككربلاء والنجف وتحتلهم؛ فتثير استفزازإيران وتلعب لعبة “قذرة”وتستغل الموقف وتقوم بإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعت عليه قبل 8 أشهر، وانطلاقًا من أن أمريكا وإسرائيل لن يفعلوا شيئاً حيال داعش لأنها تهددهم أيضًا”.

واستطرد قائلاً: ” هذه صورة الشرق الأوسط الذي لم نعرفه تمامًا، ويجب علينا فعل شيء واحد فقط وهو نسيان ما هو التاريخ؛ أما الأردن وسوريا فتقريباً لن يتفرقوا، أما العراق فمتفرقة منذ زمن، وسيظهر لاعبون مثيرون للاهتمام مثل الأكراد، وتظهر الحاجة الملحة لفهم ما يحدث هنا، حتى نعرف خريطة المصالح والتحالفات الجديدة، وهل نحن مؤهلين لتكوين تحالف مع أولئك الذي أضروا بنا، والذين هددونا ومازالوا يهددوننا أم لا؟، فبالبفعل ما سيحدث لعبة جديدة تماماً”.

بينما علّق البروفسير عوزي رافي، رئيس مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط بقوله: “إن إسرائيل لا بد أن تتعلم دراسات شرق أوسطية”.

وأضاف رافي قائلاً: “لم نكن نتصرف بمصطلح الدولة كسوريا والعراق ولبنان، ولكن بالهُويات كالسُنة والشيعة والأكراد؛ ولكن الأيدلوجيات التي تتناولهم أيدلوجيات قديمة لا علاقة لها بالقرارات الفرنسية والبريطانية لترسيم الحدود، يقصد اتفاقية سايكس بيكو، ويجب على إسرائيل أن تعرف تلك الهوُيات الجديدة، وبالطبع تعتبر مصر وإيران والسعودية والخليج العربي وتركيا لاعبون أساسيون باللعبة”.

واستكمل قائلاً: “إن اللعبة أيضاً لمست بشكل هام كيفية إدخال أدوات القرن الـ21 لصورة الشرق الأوسط، فهذا هو قرن تكثيف المعلومات وسقوط الحوائط عنها، واحتكاك الثقافات”، وأضاف “إن إسرائيل ليست هدفاً ولكنها أداة يستخدمها اللاعبون لتحسين موقفهم أمام العدو”، مشيراً إلى أن إسرائيل قوية تكنولوجيًا ويجب عليها تقديم أيادي المساعدة لمن يساهم في تقليل الخطر”.

وتحت عنوان جانبي “هجمات الكترونية من أجل التضليل” قال دكتور حاييم آسا، إن سلاح الحرب الإلكترونية كان يلوح في الأفق ويؤثر على كل الأطراف، ولكن دور هذه الهجمات الإلكترونية، بالاضافة إلى الأضرار التي سيُكبدها للاعبين، هو التضليل والتوريط الفارغ لعناصر أخرى في تلك الهجمات، وهذا هو ما كان يلوح في الأفق، فحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية يشككون في كل معلومة تصل إليهم خوفاً من أن تكون مضللة بسبب تلك الهجمات الإلكترونية، فيتصرفون بحذر”.

وقال بروفسير عوزي رافي: “إن من لم يستطيع أن يتغير بتغير الشرق الأوسط وأن يكون في جعبته رد للهجمات الدامية فسيبقى في الخلف”.

وتعليقاً على تلك الهجمات الإلكترونية قال بروفسير يتسحاق بن يسرائيل إن البُعد لتلك الهجمات كان في الخلفية ولكننا أدخلنا ما هو أهم من الأحداث كالنووي الإيراني، ولكن بالتأكيد من الممكن أن يكون في اللعبة القادمة وحيئنذ سنضيف الأبعاد الأخرى”.

وتحت عنوان جانبي “انتصار داعش” قال دكتور رونان زايدل، نائب رئيس مركز الدراسات العراقية بجامعة حيفا، والذي يقدم محاكاة لتنظيم داعش، قال: “إن المنتصر الأساسي من تلك اللعبة كان تنظيم داعش، والذي كان يستغل الفرصة تلو الأخرى؛ نظرًا لأن اللاعبين كانوا منشغلين بالصراع فيما بينهم، وانسحبوا وتركوا الساحة لصالح داعش”.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى