
كوبا تدرس عرض مساعدات أمريكية بقيمة 100 مليون دولار مع تفاقم أزمة الطاقة
المستقلة/- أعلنت الحكومة الكوبية استعدادها لدراسة عرض أمريكي بقيمة 100 مليون دولار كمساعدات، وذلك بعد ساعات من اندلاع احتجاجات نادرة في الجزيرة التي يحكمها الحزب الشيوعي، على خلفية تفاقم انقطاع التيار الكهربائي.
وصرح وزير الخارجية برونو رودريغيز يوم الخميس بأن كوبا “مستعدة للاستماع إلى تفاصيل المقترح وكيفية تنفيذه”.
وقد تفاقمت أزمة النقص بسبب الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة، والذي أدى إلى شح إمدادات البلاد من المواد الأساسية كالديزل وزيت الوقود.
وتعذر على المستشفيات العمل بشكل طبيعي، وأجبرت المدارس والمكاتب الحكومية على الإغلاق. كما تأثر قطاع السياحة، الذي يعد محركاً اقتصادياً رئيسياً لكوبا.
اعتمدت كوبا في السابق على فنزويلا والمكسيك لتزويدها بالنفط. إلا أن البلدين قطعا الإمدادات بشكل كبير منذ أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للوقود إلى كوبا.
يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تجديد عرضها بتقديم “مساعدات سخية للشعب الكوبي”.
في الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هافانا رفضت عرضًا أمريكيًا سابقًا لمساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار، وهو ما نفته كوبا.
في بيانها، كررت وزارة الخارجية الأمريكية عرضها، لكنها أوضحت أن توزيع المساعدات سيتم “بالتنسيق مع الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المنظمات الإنسانية المستقلة الموثوقة”، متجاوزةً بذلك الحكومة الكوبية.
وأضافت أن القرار الآن بيد النظام الكوبي “إما قبول عرضنا للمساعدة أو رفض المساعدات الحيوية المنقذة للحياة، وبالتالي تحمل المسؤولية أمام الشعب الكوبي لعرقلة وصول هذه المساعدات الضرورية”.
في رده، قال وزير الخارجية الكوبي رودريغيز إنه لم يتضح بعد نوع المساعدة الأمريكيةا.
وأضاف أن “الحكومة الكوبية، من حيث المبدأ، لا ترفض المساعدات الخارجية المقدمة بحسن نية وأهداف تعاون حقيقية، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف”.
وأضاف أن أفضل طريقة يمكن للولايات المتحدة من خلالها مساعدة كوبا هي “تخفيف إجراءات الحصار المفروضة على قطاعات الطاقة والاقتصاد والتجارة والمالية، والتي اشتدت بشكل غير مسبوق في الأشهر الأخيرة”.
وتأتي تصريحات رودريغيز يوم الخميس في أعقاب تحذير من وزير الطاقة الكوبي، فيسنتي دي لا أو ليفي، بأن كوبا قد استنفدت مخزونها من الديزل وزيت الوقود تمامًا.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الرسمية، قال دي لا أو ليفي إن كميات الغاز المتاحة محدودة، لكن نظام الطاقة في كوبا يمر بوضع “حرج” بسبب الحصار النفطي الذي تقوده الولايات المتحدة.
ويعاني الكوبيون من انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي، بعضها على مستوى البلاد، منذ أشهر.
يوم الأربعاء، وبعد انقطاع التيار الكهربائي الأخير الذي أثر على مساحات واسعة من شرق كوبا، بالإضافة إلى أجزاء من العاصمة، خرج مئات الأشخاص إلى شوارع هافانا، وأغلقوا الطرق بحرق النفايات، وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة.
وذكرت وكالة رويترز أن هذه الليلة شهدت أكبر موجة مظاهرات في المدينة منذ بدء أزمة الطاقة في كوبا في يناير/كانون الثاني.
وأفادت وكالة فرانس برس أن سكان حي سان ميغيل ديل بادرون كانوا يهتفون “أضيئوا الأنوار!”.
وأقر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بتوتر الوضع في جميع أنحاء الجزيرة، محملاً الولايات المتحدة المسؤولية عنه.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “هذا التدهور الخطير له سبب واحد: الحصار الطاقي الذي تفرضه الولايات المتحدة على بلادنا، والذي يعد بمثابة إبادة جماعية، حيث تهدد بفرض تعريفات جمركية غير منطقية على أي دولة تزودنا بالوقود”.
تصاعد الحصار الأمريكي على كوبا مطلع مايو/أيار عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مسؤولين كوبيين كبار اتهمتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
ووصف وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، هذه العقوبات بأنها “غير قانونية وتعسفية”.



