
ستوكهولم تكسر القاعدة.. كيف أصبحت السويد أول دولة خالية من التدخين؟
المستقلة/- في الوقت الذي تلجأ فيه بعض الدول إلى الحظر الصارم في مواجهة التدخين، تقدم السويد نموذجاً مغايراً بات حديث خبراء الصحة حول العالم، بعدما نجحت في تقليص نسبة المدخنين إلى أقل من 5%، لتصبح عملياً الدولة الأولى الخالية من التدخين وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
وترتكز التجربة السويدية على تبني سياسات “الحد من المخاطر” عبر بدائل خالية من الدخان، أبرزها منتج “السنوس” التقليدي وأكياس النيكوتين، بدلاً من الاقتصار على السجائر أو حظر كل أشكال النيكوتين كما تفعل دول مثل إسبانيا.
ويرى خبراء، من بينهم المتخصص العالمي في علاج الإدمان على التبغ كارل فاجرستروم، أن المشكلة لا تكمن في النيكوتين بحد ذاته، وإنما في آلية استهلاكه عبر حرق التبغ واستنشاق الدخان المحمل بالسموم. ويشير إلى أن تقييد البدائل بشكل كامل قد يدفع المستهلكين إلى أسواق غير قانونية أكثر خطورة، مؤكداً أن السياسة الأكثر فاعلية تكمن في الموازنة بين التشريع والواقع السلوكي للمدخنين.
ويعزو مراقبون تفرد التجربة السويدية إلى احتفاظها باستثناء قانوني منذ عام 1995 يسمح بتداول “السنوس” داخل أراضيها رغم حظره في الاتحاد الأوروبي، ما ساهم في خفض معدلات سرطان الرئة إلى أدنى مستوى بين الدول الأوروبية.
وتطرح هذه التجربة تساؤلات حول جدوى السياسات الصحية الصارمة التي لا تميز بين السجائر والبدائل الأقل ضرراً، لتبرز الحاجة إلى نهج شامل يقوم على التوعية والتنظيم وتقنين البدائل، بهدف إتاحة مسار آمن للتحول وتقليل الأضرار، دون أن يشكل ذلك دعوة للتوسع في الاستهلاك.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وبينما تختلف التجارب والسياسات من بلد إلى آخر، يبقى الثابت أن مراجعة الأدوات الصحية بشكل دوري لمواكبة التحولات السلوكية والتقنية تظل أداة أساسية في حماية الصحة العامة.





