سؤال صحفي إلى البنك المركزي: ما هو مصير المصارف العاملة في السوق العراقي؟

المستقلة/- في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي العراقي إعادة هيكلة واسعة تحت إشراف البنك المركزي العراقي، تتصاعد التساؤلات حول مصير العشرات من المصارف العاملة في السوق، وسط حديث متزايد عن رفع رؤوس الأموال، خطط الاستمرارية، الاندماج، وحتى التصفية.

لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع الاقتصادي والإعلامي اليوم هو:
هل تمتلك الجهات الرسمية صورة واضحة وشفافة عن عدد المصارف التي ما زالت قادرة على البقاء؟

أولاً: ملف رأس المال… كم مصرف التزم فعلاً؟

في إطار التعليمات الجديدة الخاصة برفع رؤوس الأموال، يبرز تساؤل مباشر للبنك المركزي:

  • كم عدد المصارف التي قامت فعلياً بتعديل رأس مالها وفق المتطلبات الجديدة؟
  • وكم مصرفاً ما زال متخلفاً عن التنفيذ رغم المدد المعلنة؟
  • وهل هناك مصارف حصلت على استثناءات غير معلنة للرأي العام؟

غياب الأرقام الدقيقة يفتح الباب أمام شكوك حول جدية التطبيق أو تفاوت المعايير بين مصرف وآخر.

ثانياً: خطط الاستمرارية… هل هي إصلاح أم مجرد أوراق؟

البنك المركزي طلب من عدد من المصارف تقديم خطط “استمرارية” لضمان بقائها في السوق.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

  • كم مصرفاً قدم خطة حقيقية قابلة للتنفيذ وليست مجرد التزام شكلي؟
  • هل تمت الموافقة على هذه الخطط جميعها أم تم رفض بعضها؟
  • وما المعايير التي تم اعتمادها لتقييم هذه الخطط؟

مصادر مصرفية تشير إلى أن بعض الخطط “تفتقر إلى العمق المالي”، ما يثير الجدل حول مدى جدية عملية الإصلاح.

ثالثاً: الاندماج المصرفي… إعادة هيكلة أم إقصاء تدريجي؟

ملف دمج المصارف بات أحد أكثر الملفات حساسية في القطاع المالي العراقي:

  • كم عدد المصارف التي تقدمت بطلبات اندماج رسمية؟
  • هل الاندماج طوعي أم مدفوع بضغوط تنظيمية؟
  • وهل هناك خارطة واضحة تحدد المصارف التي سيتم دمجها خلال المرحلة المقبلة؟

البعض يرى أن الاندماج قد يكون “حل إنقاذ”، بينما يعتبره آخرون “إعادة توزيع قسرية للسوق”.

رابعاً: التصفية… هل بدأ الخروج الصامت من السوق؟

أخطر الملفات يتمثل في المصارف التي قد تواجه التصفية:

  • كم مصرفاً تم تقديم طلب تصفية له أو دخل فعلياً في إجراءات التصفية؟
  • وهل يتم الإعلان عن هذه العمليات بشفافية أم تُدار بصمت؟
  • وما مصير أموال المودعين في هذه الحالات؟

القلق الشعبي يتزايد من أن تتحول التصفية إلى “خروج غير معلن” لبعض المصارف دون وضوح كافٍ للرأي العام.

أخيراً: أين الشفافية؟

في ظل هذه الأسئلة المتراكمة، يبقى السؤال الأكبر موجهاً إلى البنك المركزي العراقي:

هل يمتلك الجمهور والجهات الرقابية صورة دقيقة عن عدد المصارف التي ستبقى، تُدمج، أو تُصفّى؟ أم أن القطاع المصرفي يدخل مرحلة إعادة تشكيل غير مكتملة المعالم؟

المرحلة الحالية لا تحتاج فقط إلى قرارات تنظيمية… بل إلى شفافية رقمية واضحة تعيد الثقة بالسوق المصرفي وتضع حداً للتكهنات.

زر الذهاب إلى الأعلى