زيارة السوداني.. وتدهور أحوال الكهرباء: شدوا رؤوسكم ياكرعان!!

حامد شهاب

تدهورت أحوال الكهرباء الوطنية بشكل خطير ، وغير مسبوق ، فور انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك ، بعد إن كانت أحوالها في أحسن حال ، طوال الأشهر الماضية ، ولم نلحظ أنها انطفأت ولو برمشة عين ، منذ أشهر، وكنت أود توجيه كتابة مقال شكر وتقدير لها ولوزيرها ،  لما كانت عليها أحوال الكهرباء ، قبل العيد وخلاله!!

وما أن زارها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل أسبوع ، وتوجيهاته الأخيرة لها، حتى تدهورت ساعات التجهير الى أسوأ أحوالها منذ أشهر ، و زادت ساعات القطع المبرمج الى أكثر من عشر ساعات يوميا، ومع بداية الصيف ، ليعيش العراقيون فصول مأساة مروعة في قادم الأيام!!

وربما احتفل أصحاب المولدات ، وأقاموا حفلات الطرب ، هذه الأيام، وأرسلوا برقيات تهان وتبريكات للسيد السوداني على مكرمته الأخيرة لهم ، وهو من سيسهل عليهم زيادة أسعار الأمبير من المولدات الى أضعاف أخرى، بعد أيام، وفي الأشهر المقبلة، وهم الآن يدعون له بالرحمة، لأنه منحهم (فرصة ذهبية) لحمل سياطهم وجلد ملايين العراقيين الذين سامهم أصحاب المولدات سوء العذاب!!

وحسنا أكد وزير الكهرباء الأسبق لؤي الخطيب حين أشار، قبل أيام ،من أن مشكلة الكهرباء ستبقى قائمة ، ولن تحل لسنوات مقبلة ، والرجل يدرك معاناته مع تلك الوزارة ،  التي تتقاسم غنائمها جهات كثيرة مع ( أصحاب المولدات) الذين شكلوا (إمبراطورية المولدات) ، وهي ( دولة ملكية )  خاصة بهم ، وليست ( جمهورية) وربما احتموا بعصابات ، تدافع عنهم ، ومسؤولين كبارا، وقد جنوا منها المليارات والبيوت الفخمة والسيارات الفارهة ومئات الملايين من الدولارات في البنوك والمصارف ،  بعد أن كان الكثيرون منهم ربما ، ليس بمقدوره أن يلبس حتى (نعال ممزق) ، وكذلك كان تعامل الكهرباء مع شركات بيع وتصنيع المعدات الكهربائية خارج وداخل العراق ، في سنوات خلت ، وتحصل منها على مليارات الدولارات، وبشهادات نواب من البرلمان وهيئات نزاهة!!

زيارة السوداني الأخيرة لوزارة الكهرباء كانت ( نكبة ) لملايين العراقيين بكل تأكيد ، أكرر (نكبة) و ( كارثة) ، إن إستمر القطع المبرمج على هذه الشاكلة ، لساعات طوال في منطقة الدورة، وفي مناطق بغداد الأخرى ، وباقي المحافظات، بعد إن كانت ساعات التجهيز طوال الأشهر الماضية، في أحسن أحوالها!!

ويتذكر العراقيون إنه في كل عهود رؤساء الوزارات العراقية السابقة ، هي أنه ما أن يزور رئيس وزراء وزارة الكهرباء، حتى تتدهور أحوال الكهرباء ، بعد ساعات من زيارته لها، بدءا من زيارات المالكي والعبادي وعبد المهدي والكاظمي، وآخرها السوداني، ويلطم العراقيون حظهم العاثر مع كل زيارة لرئيس وزراء الى وزارة الكهرباء، وينطبق عليهم بعدها مقولة : (( شدوا رؤوسكم يا كرعان))، للتدليل على انهيار منظومة الكهرباء ، بعد كل زيارة!!

مسكين هو الشعب العراقي الذي عاش ويلات وعذابات كل تلك السنوات الحالكة المرة القاسية التي تجرع فيها العراقيون كؤوس ومرارة العلقم وتقطعت بهم الأحوال بين مدن الدنيا وتهجيرهم و نزوحهم.. وهم ينتظرون اليوم الذي يتذوقون طعم الكرامة والحياة المستقرة في يوم من الأيام!!

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى