
زيارة الزيدي إلى إيران تحت المجهر.. ضمانات لطهران وغموض بشأن الفصائل والوساطة
المستقلة/- أثارت زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى إيران نقاشاً سياسياً وإعلامياً تجاوز الاتفاقيات الأربع التي وقّعها الجانبان، وتركز على طبيعة الرسائل التي حملها إلى طهران وحدود سياسة التوازن التي تحاول بغداد اعتمادها بين إيران والولايات المتحدة.
وتابعت «المستقلة» تغطيات عراقية وعربية وإيرانية للزيارة، التي جاءت بعد نحو أسبوع من لقاء الزيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن. ورأت تقارير أن توقيت الزيارة عكس محاولة سريعة لطمأنة طهران إلى أن انفتاح الحكومة العراقية على واشنطن لا يستهدف علاقتها بإيران، بينما اعتبر مراقبون ذلك اختباراً لقدرة بغداد على بناء علاقات متوازنة من دون أن تتحول إلى ناقل رسائل بين خصمين إقليميين.
وتركزت الملاحظة الأبرز على قول الزيدي إن «أمن العراق وإيران مشترك»، وتعهدِه بألا تسمح بغداد بانطلاق أي تهديد لإيران من الأراضي العراقية. ورغم أن الموقف ينسجم مع التزام العراق منع استخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار، فإن منتقدين رأوا أن صياغته بدت أوسع من مبدأ حسن الجوار، ولا سيما أنها لم تقترن، في البيانات المعلنة، بتعهد إيراني مماثل بمنع أي تدخل أو دعم لجماعات مسلحة يمكن أن يهدد سيادة العراق وأمنه الداخلي.
كما برز غموض بشأن ملف الفصائل المسلحة. فبينما تحدثت تحليلات عن أن الزيارة قد تتضمن طلباً عراقياً برفع الغطاء الإيراني عن الفصائل تمهيداً لحصر السلاح بيد الدولة، أكد المتحدث باسم الحكومة قبل الزيارة أن هذا الملف «شأن سيادي عراقي» لا يناقش في عواصم أخرى. وأثار هذا التباين تساؤلات عما إذا كانت طهران طُلب منها فعلاً وقف دعم الجماعات المسلحة، أم أن الملف بقي خارج المحادثات الرسمية.
وتناولت التغطيات أيضاً ما سمي «مبادرة عراقية للتهدئة». فقد قالت مصادر إن الزيدي نقل انطباعات أو رسالة من واشنطن، قبل أن ينفي مكتبه الإعلامي نقل مقترح أميركي لوقف إطلاق النار. ويكشف التضارب، بحسب مراقبين، ضعف الوضوح الإعلامي بشأن مضمون المبادرة وحدود الدور العراقي، خصوصاً بعدما قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من الحاجة إلى وساطة.
اقتصادياً، وقّع البلدان اتفاقية للنقل البري وثلاث مذكرات تفاهم، بينها مشروع سكة حديد تربط كرمنشاه بخانقين وبغداد. غير أن ملاحظات صحفية حذرت من أن الاتفاقات بقيت عامة، بلا جداول تنفيذ أو تقديرات كلفة وعائد معلنة، في وقت تواجه فيه التجارة والطاقة قيود الحرب والعقوبات.
وفي المقابل، رأى مؤيدون أن الزيارة ضرورية بحكم الجغرافيا والمصالح، وأن الحوار المباشر يقلل مخاطر جر العراق إلى المواجهة. لكن خلاصة الرصد تشير إلى أن نجاح الزيارة لن يقاس بحرارة الاستقبال، بل بما إذا كانت ستنتج ضمانات متبادلة تحمي سيادة العراق، وتحد من نفوذ السلاح خارج الدولة، وتحول الاتفاقات الاقتصادية إلى نتائج قابلة للقياس.





