
رحلةٌٌ لا تُقاس بما ألفته عقول البشر
المستقلة – القاهرة – بقلم سوزان بدوي
عندما يحدث التكريم وتكون المؤانسة من مالك الملك ذي الجلال والإكرام لنبيه وحبيبه وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم فليس أقل من معجزةٍ كمعجزة الإسراء والمعراج يسري عنه بها ويكافئه ويهون عليه ما أصابه من الابتلاءات في عام الحزن برحلةٍ لا تقاس بما ألفته عقول البشر ، بل وتجاوز آفاق الخيال ، يتم الارتقاء من خلالها إلى رحابٍ لا تدركها الحواس وفي زمنٍ لا يقارن لأن من حدده وأقره وأوسعه على محدوديته هو رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وهو خالق كل شيءٍ أفيعجزه شيءٌ خلقه؟! ثم وأن الله جل جلاله أراد أن يُري عبده محمداً من آياته ما يبلغه العباد كافةً ، وهو أمر يدخل في نطاق مهمته صلى الله عليه وسلم إذ أرسله الله تعالى شاهداً ومبشراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا ، وللشعر وقفة إجلال مع معجزة الإسراء والمعراج فأقول —
سبحان من أسرى بعبدِه
والإسراءُ اصطفاءُ واجتباءْ
برحلةٍ شُرِّف بها رجبُ
لا يُقرُها سوى الأتقياءْ
كُشفَتْ فيها الحُجُبُ
وفُرضَت علينا ابنةُ النداءْ
سبحانك اللهم ربُ الأرض والسماءْ
شئتَ ومن سواك يفعلُ ما يشاءْ
والبراقُ جُنديٌ على متنِهِ جالَ الأنبياءْ
واليوم لمحمدٍ على ذا المتن استواءْ
والروحُ الأمينُ مُصاحِبه من لحظةِ الإسراءْ
من مكةَ كان البدءُ وفي الأقصى كان اللقاءْ
وصلاةٌ بهم أمَّها وشرابُ الهُدَى في إناءْ
ومعراجٌ من الرقيعِ مُبتداه إلى العجماءْ
ومالكُ إذ أُمر فرفع عن الحُطَمةِ الغطاءْ
ليُريِ محمداً مواضعَ الهلكةِ والأشقياءْ
من المنافقين إلى ماللفتنةِ من خطباءْ
ومعراجٌ يتتابعُ من سماءِ إلى سماءْ
فتسنَّت رؤى الرسلِ والأحباءْ
آدمَ وعيسى وإبراهيم
وموسى وسائر العظماءْ
وفي الجنةِ لزيد جاريةٌٌ لسعاءْ
مع الصديقين والمجاهدين والشهداءْ
وإلى البيتِ المعمورِ درةِ الفضاءْ
يعمره الملائكةُ صلاةً وذكراً ودعاءْ
وعند السدرةِ كان مسكُ الانتهاءْ
وصريرُ الأقلامِ يُسمَع بإيدي الحفظاءْ
وعرشُ الرحمنِ يحمله الأصفياءْ
ومحمدٌ دون جبريلَ إلى ارتقاءْ
فدَنَا فتدلَّى ساجداً لرب السماءْ
هكذا اصطفاهُ ربُه ونعمَ الاصطفاءْ
فأوحَى له ما أوحَى
وأراهْ من آياتهِ كيْفَ قدرَّ وشاءْ
نبيُنا الأميُ ذو العلمِ خاتمُ الأنبياءْ.





