
دواء واعد يخفف الألم دون إعاقة الالتهاب
المستقلة/- في اختراق علمي جديد، توصل فريق من مركز نيويورك لانغون لأبحاث الألم إلى آلية مبتكرة لتخفيف الألم المزمن عبر استهداف مستقبل عصبي محدد، ما قد يمهّد لحقبة أدوية لا تُضعف الاستجابة الطبيعية للالتهاب الضروري للشفاء.
على عكس مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الشائعة (NSAIDs) التي تعمل على تثبيط مستقبلات COX-1 و COX-2 فتقلل الألم والالتهاب معاً—وهو ما يبطئ تعافي الأنسجة ويؤدي لآثار جانبية في المعدة والكلى—تركّز الدراسة الجديدة على خلايا شوان (Schwann) في الجهاز العصبي المحيطي، وهي الخلايا التي تربط الدماغ والحبل الشوكي ببقية الجسم وتلعب دوراً محورياً في إشارات الألم.
كيف يعمل الاكتشاف
وجد الباحثون أن مركّب بروستاغلاندين E2 (PGE2) ينشط أربعة مستقبلات مختلفة، لكن مستقبل EP2 مسؤول تحديداً عن إشارات الألم، بينما يتحكم مستقبل EP4 في عملية الالتهاب. من خلال أدوية تجريبية استهدفت مستقبل EP2 فقط لدى الفئران، نجح الفريق في إيقاف إشارات الألم مع الإبقاء على الالتهاب الطبيعي الذي يساهم في التئام الأنسجة ومكافحة العدوى.
تصريحات الباحثين
يقول البروفيسور بيير أنجيلو جيبيتي، المشرف على الدراسة:
“هدفنا كان فصل آلية الألم عن آلية الالتهاب. فالتقليل الكامل للالتهاب باستخدام مضادات الالتهاب التقليدية يبطئ الشفاء ويعيد الألم لاحقاً. لقد استطعنا أخيراً عزل الألم عن الالتهاب، وهو إنجاز طبي مهم.”
آفاق علاجية واعدة
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تخفض الاعتماد على مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، التي تُضعف بطانة المعدة وتقلل تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي والكلى عند استخدامها طويلاً. ورغم أن أسماء الأدوية وموعد طرحها للأسواق لم يُكشف عنهما بعد، فإن مثبطات مستقبل EP2 الانتقائية تمثل أملاً كبيراً لعلاج أنواع متعددة من الألم المزمن، خصوصاً عند تطبيقها موضعياً لتقليل المخاطر الجانبية.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام جيل جديد من مسكنات الألم يخفف المعاناة دون أن يعرقل عملية الشفاء الطبيعية، ما قد يغيّر قواعد التعامل مع الألم في المستقبل القريب.





