
خلافات تقاسم الوزارات تهدد حكومة الزيدي.. قيادات بارزة تلوّح بالانسحاب من الإطار
المستقلة/- كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”المستقلة”، اليوم الثلاثاء، عن تصاعد الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن توزيع الوزارات والمناصب العليا في حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وسط تحذيرات من احتمال حدوث انشقاقات داخل التحالف إذا استمرت أزمة تقاسم الحقائب من دون تسوية.
وقالت المصادر إن الخلافات داخل الإطار “وصلت إلى مراحل غير مسبوقة”، بعد اعتراض عدد من قياداته على آلية توزيع الوزارات والهيئات والمناصب المهمة في الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن بعض الأطراف ترى أن حصصها السياسية لا تنسجم مع حجمها داخل التحالف أو البرلمان.
وأضافت أن بعض القيادات بدأت تلوّح فعلياً بخيار الانسحاب من الإطار التنسيقي خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار تعثر التفاهمات واحتدام الصراع على الحقائب الوزارية، ولا سيما الوزارات السيادية والخدمية ذات التأثير المباشر في القرارين الأمني والمالي.
وبحسب المصادر، فإن الانقسام الحالي لا يتعلق فقط بالأسماء المرشحة لتولي الوزارات، بل يمتد إلى طبيعة التفاهمات السياسية التي ستقوم عليها الحكومة المقبلة، وحجم نفوذ كل كتلة داخلها، وآلية توزيع المناصب العليا المرتبطة بالوزارات والهيئات والمؤسسات التنفيذية.
وأشارت إلى أن الاجتماعات الأخيرة شهدت توتراً كبيراً بين أطراف الإطار، في ظل تمسك بعض القوى بحصصها ورفضها تمرير أسماء معينة ضمن الكابينة الوزارية، الأمر الذي حال دون الوصول إلى تسوية نهائية حتى الآن.
وتتركز العقدة الأبرز حول الوزارات السيادية والخدمية والمناصب العليا التي تمنح القوى السياسية تأثيراً مباشراً داخل الدولة، خصوصاً وزارات المالية والداخلية والدفاع والنفط والنقل والكهرباء، فضلاً عن الهيئات المستقلة والمواقع الإدارية العليا.
وترى المصادر أن بعض القوى داخل الإطار لا تنظر إلى الحكومة المقبلة بوصفها حكومة خدمات فقط، بل بوصفها حكومة توازنات ستحدد شكل النفوذ السياسي خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يفسر حدة التفاوض على الوزارات والمناصب العليا.
وجاء تكليف علي الزيدي بعد أسابيع من التجاذبات داخل الإطار التنسيقي، بوصفه مرشح تسوية بعد تعثر التوافق على أسماء سياسية أكثر حضوراً. غير أن القوى التي دفعت باتجاه ترشيحه لم تحسم بعد قواعد الشراكة داخل حكومته، ما يجعل مهمة تمرير الكابينة أكثر تعقيداً.
وتحذر المصادر من أن استمرار الأزمة قد يهدد وحدة الإطار التنسيقي نفسه، خصوصاً إذا شعر بعض أطرافه بأن عملية توزيع الوزارات والمناصب تمضي لمصلحة قوى محددة على حساب أخرى.
ويرى مراقبون أن أي انشقاق داخل الإطار، حتى لو كان محدوداً، قد ينعكس مباشرة على قدرة الزيدي على تمرير حكومته داخل البرلمان، لأن جلسة الثقة تحتاج إلى كتلة تصويت متماسكة، لا إلى توافق هش قابل للانهيار عند أول اختبار.
وفي ظل استمرار الانسداد، يبدو المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، بينها تمرير الحكومة بعد تسوية اللحظة الأخيرة، أو تأجيل التصويت إلى جولة مفاوضات جديدة، أو الذهاب إلى تمرير جزئي للكابينة مع إبقاء بعض الوزارات معلقة.
وبين صراع الحصص، وتهديدات الانسحاب، وحساسية الوزارات السيادية، يدخل الإطار التنسيقي اختباراً سياسياً بالغ الصعوبة. فنجاحه في تمرير حكومة الزيدي سيعني قدرته على احتواء خلافاته الداخلية، أما فشله فقد يفتح الباب أمام أزمة أوسع لا تتعلق بالحكومة فقط، بل بمستقبل التحالف الذي أمسك بقرار الترشيح منذ البداية.





