
حيدر الملا: أين الرؤوس الكبيرة؟
المستقلة/- أعاد السياسي العراقي حيدر الملا فتح الجدل حول ملف مكافحة الفساد في العراق، بعد حديثه عن قضية عدنان الجميلي، مؤكداً أن محاسبة المتورطين لا يجب أن تتوقف عند المنفذين فقط، بل يجب أن تصل إلى الجهات التي تقف خلف القرارات أو توفر الغطاء والحماية.
وقال الملا في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” إن الفساد يبقى مستمراً عندما تكون بعض الجهات أو الشخصيات بمنأى عن المحاسبة، مشيراً إلى أن الاقتصار على معاقبة الأدوات دون الوصول إلى أصحاب القرار يشبه “محاسبة المسدس وترك اليد التي أمسكت به”.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في العراق: هل تستطيع مؤسسات الدولة الوصول إلى الشخصيات ذات النفوذ السياسي والمالي، أم أن بعض الملفات تتوقف عند حدود معينة؟
خلال السنوات الماضية، أعلنت الحكومات العراقية المتعاقبة عن حملات لمكافحة الفساد وفتح ملفات مالية وإدارية كبيرة، إلا أن الانتقادات غالباً ما تركز على أن الإجراءات تطال أفراداً محدودين، بينما تبقى شبكات النفوذ الأكبر بعيدة عن المساءلة.
ويرى مراقبون أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد المعتقلين أو حجم الملفات المفتوحة فقط، بل بقدرتها على كشف كامل سلسلة المسؤولية: من نفذ، ومن سهّل، ومن استفاد، ومن وفر الحماية.
ملف عدنان الجميلي، وفق الطرح السياسي المتداول، أصبح اختباراً جديداً لمدى استقلالية الإجراءات الرقابية والقضائية، ومدى قدرة الدولة على التعامل مع الملفات الحساسة بعيداً عن التأثيرات السياسية.
وفي بلد يعاني منذ سنوات من تحديات اقتصادية وخدمية، يبقى ملف الفساد في مقدمة مطالب الشارع العراقي، الذي لا يبحث فقط عن إعلان قضايا جديدة، بل عن نتائج واضحة تشمل جميع الأطراف دون استثناء.
فالسؤال الأكبر الذي يطرح نفسه اليوم:
هل ستكون مكافحة الفساد قادرة على الوصول إلى “الرؤوس الكبيرة”، أم ستبقى المعركة تدور حول الحلقة الأضعف فقط؟






