حقيقة المواطنة بين الاسلام والأيدولوجيات  السياسية

المستقلة/ مقالات مختارة/- المواطنة كمفهوم ليس جديدا على الفكر السياسي الاسلامي ،حيث تم اعتماده في زمن الخلفاء الراشدين الثلاثة الاوائل. لانها انحصرت في امتيازات القرشيين .!! وهي مغايرة لمفهوم المواطنة في زمن بناء الدولة الاسلامية في زمن النبي{ص}المواطنة تعني انتماء الفرد لوطنه ولد وعاش في ارض معينة تسمى وطن .. وهذا يرتب له حقوق وبنفس الوقت عليه واجبات. من اهمها العيش المشترك، والعدل، والمساواة، والتضامن بين جميع أفراد المجتمع .وهذه الاسس جاءت السنة النبوية واضحة لترسيخ قيم، خاصة في مجتمع المدينة المنورة بعد الهجرة، حيث أسس النبي ﷺ نموذجًا للمواطنة قائمًا على التعايش بين مختلف الفئات. [وفيها نقطة مهمة] لا يمكن تطبيقها الا لمن يسكن ذلك البلد ويعيش فيه جنبا الى جنب مع ابناء قومه. من اهمها ان من يسمى مواطن من اولويات واجبه ان يحرص على استقرار وطنه ويعمل من أجل نهضته.ليس في الشعارات فقط .

وان لا تكون شعاراته تفرق بين الناس على أساس العرق أو المذهب او الدين أو النسب، [بل بالتقوى والعمل الصالح].لان النغحةن الجديدة للاذاعات المسمومة حين يتحدثون عن شخص قام بالتفرقة وقتل من ابناء شعبه الذين يختلف عنهم مذهبيا بالعشرات يعبر عنه احد المذيعين يعمل في فضائية بقوله{ فلان كعراقي } وكان الكلمة مقدسة موجود في القران . او جاءت في حديث نبوي شريف. في حين ان دستور النبي {ص} الذي صدر في ميثاق القران﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، تدعو الاية الشريفة بشكل واضح إلى المحبة والتراحم ومنع الفرقة والخصام. ولا يوجد فيها اشارة لمحل السكن او المواطنة.هذه الاية اعطت مفهوم الوطن والمواطنة هم المسلمون سواء من قريش او المدينة ومن لحق بهم، وجاهد معهم، أمة واحدة من دون الناس».

واول من الناس بعضهم على بعض بالمواطنة هو الخليفة عمر بن الخطاب . فضل المهاجرين والأنصار من الصحابة في ديوان العطاء بناءً على السابقة في الإسلام، والجهاد، وجعل أساس التفضيل مقدراً بالسبق والمشاهد الغزوات الكبرى .
اما في زمن عثمان توسع المفهوم كثيرا واصبحت المواطنة في شريعة النبي{ص} وتفضيل المهاجرين والانصار في شريعة عمر .. غير كافية لتحديد ذوي الامتيازات .وضاع قول النبي{ص}«الناس سواسية كأسنان المشط».مما يدل على أن المواطنة تعني تطبيق القانون على الجميع دون تفرقة. واهمها احترام حقوق غير المسلمين.. وقال: {ص} «من ظلم معاهدًا، أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، فأنا حجيجه يوم القيامة» (رواه أبو داود). ولكن ظهرت نبرة { انا قرشي .. او فلان قرشي} اما في زمن الدولتين الاموية والعباسية اصبح قانون المواطنة { العشيرة والقومية والمناطقية} اساس التفضيل ولا قيمة لايمان المرء ودفاعه عن الارض والعرض والدماء .. الخ. هذا عند العرب ..ثم جاءت تاصيلات الفكر الغربي وبالذات الدولة المدنية .

ولعبت حركة الإصلاح الديني(المسيحي) الدور الأكبر حين فتّتت القدرة السياسية للبابا والإمبراطورية على حد سواء، من خلال كسر احتكار الكنيسة لمفهوم الدين، وهو ما أدى إلى ظهور حركات معارضة مما أضعف «شرعية» المفهوم القومي للأممية الأوروبية . وكانت الحصيلة اندلاع حرب أوروبية شاملة في القارة، التي عُرفت بـ«حرب الثلاثين سنة»، التي انتهت باتفاقية «صلح وستفاليا» عام 1648.التي اقرت مبدأ «الرعية على دين ملوكهم» وخرجت أوروبا من مفهوم «الأممية» إلى مفهوم «القومية»،

وتبرعمت الافكار العربية نحو القومية الضيقة (وهو ما يُعرف بالشوفينية والتعصب القومي) إلى الإيمان الأعمى بتفوق أمة أو عرق معين على الآخرين، مما يؤدي إلى رفض التنوع وعدم تقبل الثقافات الأخرى .أبرز سمات القومية الضيقة التعصب الأعمى للمذهب حين يفقد السلطة بالانتخابات, معتقدين انهم على حق دائما والاخرين [ في قفص الاتهام ] فهم اما ذيول تو عملاء للارجنتين.اصبح طيف معين عراقي والاخر فارسي .

الشيخ عبد الحافظ البغدادي
21/8/2026

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى