النفط قرب 92 دولاراً.. ومضيق هرمز يربك الأسواق

المستقلة/- استقرت أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة في بداية تعاملات الخميس، مع استمرار المستثمرين في مراقبة تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنحو 35 سنتاً، أو 0.38%، لتصل إلى 91.97 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر بنحو 15 سنتاً، أو 0.17%، إلى 85.98 دولاراً للبرميل. كما ارتفع عقد الخام الأميركي تسليم أكتوبر، الأكثر تداولاً، بنحو 14 سنتاً إلى 84.53 دولاراً للبرميل.

وتأتي هذه التحركات بعد ارتفاع أسعار الخامين القياسيين للجلسة الرابعة على التوالي، ووصولهما إلى أعلى مستويات تسوية منذ أواخر يوليو، في مؤشر على استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.

ويرى محللون أن سوق النفط ما زالت تحصل على دعم من التوترات والهجمات المتفرقة في الشرق الأوسط، إلا أن الأسعار تفتقر في الوقت الحالي إلى محفز جديد يدفعها إلى قفزات أكبر، خصوصاً مع عدم تسجيل تصعيد واسع في المواجهة.

وتبقى الأنظار مركزة بصورة خاصة على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اختناق استراتيجية لحركة شحن النفط والغاز. وأدى الغموض بشأن وضع الملاحة إلى دفع عدد كبير من مالكي السفن إلى تجنب المرور عبر الممر المائي، ما تسبب في تباطؤ حركة الشحن وزاد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح ولا توجد محادثات مع إيران، تقول طهران إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، وهو تضارب في المواقف يزيد حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن والأسواق العالمية.

كما ساهم قرار الإمارات تعليق المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر في زيادة التركيز على العلاقات الإقليمية المتوترة، وما يمكن أن تتركه من تداعيات على التجارة وحركة الطاقة في المنطقة.

لكن في المقابل، تواجه أسعار النفط ضغوطاً من البيانات الأميركية المتعلقة بالمخزونات. فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام بأكثر من أربعة ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، في وقت كانت التوقعات تشير إلى انخفاض بنحو 600 ألف برميل.

وتعني زيادة المخزونات أن السوق الأميركية لا تعاني بالضرورة نقصاً فورياً في الإمدادات، وهو عامل يمكن أن يحد من صعود الأسعار، خصوصاً إذا استمرت الإمدادات في التدفق بوتيرة مستقرة.

أما على المدى القريب، فإن مستقبل أسعار النفط سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الحرب ومسار أي محاولات لإنهائها، إضافة إلى الوضع الفعلي للملاحة في مضيق هرمز. فأي تصعيد كبير قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما يمكن أن يؤدي التوصل إلى تهدئة أو ضمانات واضحة بشأن حركة السفن إلى تخفيف علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وبذلك، يقف سوق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية: مخاطر جيوسياسية تدعم الأسعار من جهة، وارتفاع المخزونات الأميركية وضعف الزخم الجديد من جهة أخرى. وبين العاملين، يظل مضيق هرمز والحرب مع إيران العامل الأكثر قدرة على تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الخام العالمية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى