
تكليف الزيدي بين ضغط الدستور ولعبة الوقت.. هل وقع ضحية حسابات الإطار؟
المستقلة/- يثير تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة أسئلة سياسية أوسع من حدود الاسم المطروح، في ظل قراءة داخل أوساط سياسية ترى أن الخطوة قد تكون جزءاً من محاولة لكسب الوقت وتخفيف الضغط الدستوري عن قوى الإطار التنسيقي، أكثر من كونها تعبيراً عن توافق نهائي على مرشح قادر على عبور البرلمان سريعاً.
وقال مصدر سياسي مطلع لـ”المستقلة”، إن ترشيح الزيدي جاء بعد إخفاق قوى الإطار في الاتفاق على شخصية سياسية تمتلك حضوراً واضحاً وخبرة مباشرة بتعقيدات الأزمة العراقية، مشيراً إلى أن الذهاب نحو اسم غير متداول بقوة في المشهد السياسي والإعلامي يعكس حجم الانسداد داخل الإطار.
وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن قوى الإطار وجدت نفسها تحت ضغط متزايد بسبب المدد الدستورية، خصوصاً مع تلويح رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وقادة سياسيين آخرين بإمكانية اللجوء إلى المحكمة الاتحادية في حال استمرار التعطيل وعدم الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة.
وبحسب المصدر، فإن تكليف الزيدي وفر للإطار مساحة زمنية جديدة لإعادة ترتيب خلافاته الداخلية، من دون أن يظهر بمظهر العاجز عن تقديم مرشح. غير أن هذه الخطوة، في رأيه، تفتح سؤالاً حساساً بشأن ما إذا كان الزيدي مرشحاً فعلياً لتشكيل حكومة، أم مجرد واجهة مؤقتة لتخفيف الضغط السياسي والدستوري.
وتكمن حساسية هذا الطرح في أن الإطار التنسيقي، وفق المصدر، لم يحسم بعد خلافاته الجوهرية بشأن شكل الحكومة المقبلة، وتوزيع النفوذ داخلها، وطبيعة المرشح القادر على إدارة العلاقة بين القوى الشيعية من جهة، وبقية المكونات السياسية من جهة أخرى.
ويرى المصدر أن الزيدي قد يكون دخل مسار التكليف من دون امتلاك الغطاء السياسي الكافي لتشكيل حكومة قابلة للتمرير، الأمر الذي يجعله عرضة لأن يكون “ضحية” لحسابات داخلية معقدة، إذا تراجع الدعم عنه لاحقاً أو استُخدم اسمه لامتصاص الأزمة لا لحلها.
وتشير هذه القراءة إلى أن الأزمة داخل الإطار لم تعد محصورة في اختيار اسم رئيس الوزراء، بل في غياب اتفاق نهائي على قواعد الحكم المقبلة. فاختيار شخصية لا تمتلك حضوراً سياسياً واسعاً قد يمنح القوى المتنافسة فرصة لتأجيل الحسم، لكنه لا يضمن بالضرورة إنتاج حكومة مستقرة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن التكليف، مهما كانت دوافعه، يضع الزيدي أمام اختبار حقيقي. فإما أن يتمكن من تحويل اللحظة السياسية إلى فرصة لبناء تفاهمات عابرة للخلافات، أو يبقى محكوماً بحدود التسوية التي جاءت به، وبشروط القوى التي دفعت اسمه إلى الواجهة.
وتزداد صعوبة المهمة مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بمهلة رئيس الوزراء المكلف لتقديم كابينته الوزارية، إذ إن أي تعثر في تمرير الحكومة قد يعيد الأزمة إلى نقطة البداية، ويفتح الباب أمام سجال جديد بشأن المسؤولية عن تعطيل المسار الدستوري.
وبحسب أوساط سياسية، فإن التلويح باللجوء إلى المحكمة الاتحادية لم يكن تفصيلاً هامشياً في حسابات الإطار، بل شكّل عامل ضغط دفع قادته إلى البحث عن مخرج سريع يخفف الاتهامات الموجهة إليهم بتأخير تشكيل الحكومة.
لكن هذا المخرج قد يتحول إلى مأزق جديد إذا لم يحظَ الزيدي بدعم واضح من القوى التي سمّته. فالتكليف وحده لا يصنع حكومة، ما لم ترافقه تفاهمات سياسية صلبة بشأن الوزارات، والبرنامج الحكومي، وضمانات التصويت داخل البرلمان.
وتقول مصادر سياسية إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان الإطار قد اختار الزيدي بوصفه مرشح تسوية نهائياً، أم أنه استخدم التكليف كإجراء سياسي لكسب الوقت بانتظار نضوج تفاهمات أخرى، ربما تعيد فتح باب الأسماء والبدائل من جديد.
وفي كلتا الحالتين، يبدو الزيدي أمام اختبار مبكر لا يتعلق فقط بقدرته على تشكيل الحكومة، بل بقدرته على إثبات أنه ليس مجرد اسم عابر في لعبة الوقت. أما الإطار، فيواجه اختباراً لا يقل صعوبة: هل يريد فعلاً تمكين مرشحه من تشكيل حكومة، أم أنه لجأ إلى التكليف فقط لتجاوز ضغط الدستور وتأجيل الانفجار الداخلي؟
وبين ضغط المدد الدستورية وحسابات القوى داخل الإطار، يبقى تكليف الزيدي مفتوحاً على أكثر من احتمال. فقد يتحول إلى بداية تسوية سياسية جديدة، وقد ينتهي إلى محطة إضافية في أزمة تشكيل طويلة، يدفع فيها المرشح المكلف ثمن خلافات لم يكن طرفاً أساسياً في صنعها.





