تقرير الإنذار المبكر: الاقتصاد العراقي يصارع انكماش السيولة وفجوة الطاقة

المستقلة/- شهد الاقتصاد العراقي في الربع الأخير من عام 2025 حزمة من التطورات المتباينة التي تعكس عمق التحديات الهيكلية التي يواجهها، بالتوازي مع مساعي تنشيط القطاعات غير النفطية. ووفقاً لتقرير مؤشرات الإنذار المبكر الصادر عن مديرية الحسابات القومية، والذي رصد الحركة التجارية والمالية للبلاد، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 82.1 تريليون دينار عراقي.

تُظهر قراءة الأرقام الواردة في التقرير ملامح واضحة لواقع الاقتصاد العراقي، تتوزع بين عجز مالي تدفعه تقلبات أسواق الطاقة، وحراك مستمر للأنشطة غير النفطية، واستقرار نسبي في السياسة النقدية.

تفكيك الناتج المحلي: مساهمة القطاعات غير النفطية

يكشف التقرير عن نقطة جوهرية تتعلق بهيكل الاقتصاد المحلي؛ حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي باستثناء القطاع النفطي 53.9 تريليون دينار.

هذا الرقم يعكس حجم النشاط المحقق في القطاعات البديلة (كالزراعة، الصناعة التحويلية، والخدمات)، ويؤشر إلى محاولات تدريجية لتقليل الاعتماد المطلق على الريع النفطي، رغم أن النفط لا يزال يمثل المحرك الأساسي للموازنة العامة والاحتياطيات الأجنبية.

الواقع المالي والنقدي: استقرار الصرف وتحدي العجز

على الصعيد المالي، واجهت الموازنة العامة ضغوطاً واضحة أسفرت عن تسجيل عجز مالي بلغ 8.9 تريليونات دينار خلال الربع الرابع من العام الماضي. في المقابل، نجح البنك المركزي العراقي في الحفاظ على استقرار أداة السياسة النقدية الأهم، حيث استقر معدل سعر الصرف الرسمي عند 1300 دينار لكل دولار أمريكي.

أما على صعيد النشاط المصرفي والائتماني، فقد رصد التقرير المؤشرات التالية:

  • الائتمان المصرفي: وصل إجمالي الائتمان الممنوح (القروض والتسهيلات) إلى 75.6 تريليون دينار، مما يشير إلى رغبة في تمويل المشاريع الاستثمارية والتشغيلية.

  • عرض النقد والموجودات: شهد القطاع المصرفي تراجعاً في الموجودات النقدية، تزامناً مع انخفاض عرض النقد بشقيه الضيق والواسع.

  • سوق الأوراق المالية: سجل حجم التداول في السوق النظامية لسوق العراق للأوراق المالية تواضعاً نسبياً ببلوغه نحو 0.1 تريليون دينار، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع عمق السوق المالية.

التجارة الخارجية وميزان المدفوعات

أثر تراجع الصادرات السلعية بشكل مباشر على صافي الميزان التجاري للعراق. ومع ذلك، نجحت البلاد في الحفاظ على رصيد إيجابي، حيث استقر الفائض التجاري عند 4 مليارات دولار أمريكي خلال الربع الأخير من العام. هذا الفائض، وإن كان إيجابياً، إلا أنه يظل رهناً بتقلبات أسعار النفط العالمية وحجم الطلب الدولي.

ملف الطاقة: الإنتاج المحلي ومساعي سد الفجوة

في قطاع الكهرباء والطاقة، تُظهر البيانات فجوة مستمرة بين معدلات التوليد المحلي وحجم الطلب الفعلي، وهو ما يتضح من خلال مقارنة حجم الإنتاج بحجم الاستيراد لتغذية الشبكة الوطنية:

المؤشرالكمية (ميغاواط ساعة)نسبة المساهمة في الشبكة
الطاقة الكهربائية المنتجة محلياً35,529,82399.17%
الطاقة الكهربائية المستوردة295,6090.83%
إجمالي الطاقة المتوفرة35,825,432100%

توضح هذه الأرقام الاعتماد شبه الكامل على الإنتاج الوطني، مع بقاء الاستيراد كأداة مرنة لسد العجز الطارئ في الشبكة خلال أوقات الذروة.

زر الذهاب إلى الأعلى