تسوية ميتا تشعل جدل حماية الأطفال والخصوصية

المستقلة/- أعادت التسوية القانونية الكبرى التي توصلت إليها شركة «ميتا» الجدل بشأن مسؤولية شركات التكنولوجيا في حماية الأطفال على الإنترنت، بعدما برزت مسألة تحديد أعمار المستخدمين كأحد أهم البنود التي يتعين على الشركة التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي تحدياً أساسياً يتمثل في صعوبة التحقق بدقة من أعمار المستخدمين، إذ تصبح إجراءات حماية القاصرين محدودة الفاعلية ما لم تتمكن المنصة من التمييز بين الأطفال والبالغين بصورة موثوقة.

وتمنح التسوية «ميتا» مهلة تصل إلى 12 شهراً لتحسين استراتيجياتها المتعلقة بتحديد الأعمار، في وقت تواجه فيه الشركة عقبات تقنية وقانونية، خصوصاً ما يتعلق بخصوصية المستخدمين البالغين الذين قد يُطلب منهم تقديم معلومات إضافية لإثبات تجاوزهم سن 18 عاماً.

تسوية بقيمة 18 مليار دولار

وترتبط التسوية، التي تبلغ قيمتها نحو 18 مليار دولار، بدعوى رفعها مدعون عامون من 48 ولاية أميركية، واتهموا فيها «ميتا» بإلحاق أضرار بالصحة النفسية للمراهقين من خلال تصميم منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك» بطريقة تشجع المستخدمين الأصغر سناً على قضاء فترات أطول داخل التطبيقات.

ومع تصاعد الضغوط التنظيمية في الولايات المتحدة وعدد من الدول، بدأت شركات تقنية كبرى، من بينها «غوغل» و«تيك توك» و«روبلكس»، بتوسيع استخدام تقنيات تقدير العمر والتحقق منه.

الذكاء الاصطناعي لتقدير الأعمار

وتعتمد بعض المنصات على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقدير عمر المستخدمين، إلا أن هذه الآليات لا تعتبر تحققاً رسمياً من العمر، وإنما تعتمد على تحليل مجموعة من المؤشرات للوصول إلى تقدير تقريبي.

وقد تشمل تلك المؤشرات طبيعة المنشورات، وأنماط التفاعل، وأوقات النشاط اليومية، إلى جانب تحليل الصور أو مقاطع الفيديو بحثاً عن مؤشرات قد تساعد على تحديد الفئة العمرية.

كما تستخدم بعض الخدمات المتخصصة مقاطع فيديو شخصية لتقدير العمر، فيما تطلب منصات معينة من المستخدمين تقديم مقطع فيديو قبل السماح لهم باستخدام بعض الميزات، مثل خدمات الدردشة.

إلا أن هذه الأنظمة تواجه انتقادات تتعلق بدقتها، وسط تقارير تشير إلى احتمال وقوع أخطاء في تقدير الأعمار بين بعض الفئات.

من يتحمل مسؤولية التحقق؟

وتدفع «ميتا» باتجاه تحميل متاجر التطبيقات، مثل «آبل» و«غوغل»، مسؤولية التحقق من أعمار المستخدمين قبل السماح لهم باستخدام التطبيقات.

لكن هذا المقترح يواجه اعتراضات، إذ ترى «غوغل» أن الاعتماد على متاجر التطبيقات وحدها لن يكون كافياً، نظراً لوجود مستخدمين يدخلون إلى المنصات عبر أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المشتركة.

ويطرح هذا الخلاف سؤالاً أساسياً حول الجهة التي يجب أن تتحمل المسؤولية الأكبر في حماية الأطفال: هل هي منصات التواصل الاجتماعي نفسها، أم متاجر التطبيقات، أم الشركات المصنعة للأجهزة، أم أولياء الأمور؟

مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية

وفي الوقت الذي تهدف فيه أنظمة التحقق من العمر إلى حماية القاصرين من المحتوى أو الخدمات غير المناسبة، فإنها تثير في المقابل مخاوف بشأن الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

ويحذر خبراء من أن فرض التحقق الإلزامي من الهوية قد يدفع المستخدمين إلى تقديم بيانات حساسة وربط هوياتهم الحقيقية بأنشطتهم على الإنترنت.

كما حذرت مؤسسة «Electronic Frontier Foundation» من أن توسيع تطبيق أنظمة التحقق من العمر قد يجعل الإنترنت أقل حرية، إذا أصبح المستخدم مطالباً بتقديم وثائق أو بيانات هوية من أجل الوصول إلى محتوى أو خدمات رقمية.

وتتمثل أبرز المخاطر في احتمالات تسريب هذه البيانات أو تعرضها للاختراق أو استخدامها لأغراض غير التي جُمعت من أجلها.

معادلة صعبة

وتواجه شركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية حالياً معادلة معقدة تجمع بين ثلاثة أهداف متعارضة أحياناً: حماية الأطفال، والمحافظة على خصوصية المستخدمين، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات والمحتوى الرقمي.

ومع تزايد الضغوط القانونية على شركات التواصل الاجتماعي، من المتوقع أن تبقى مسألة التحقق من الأعمار واحدة من أبرز القضايا التي ستحدد شكل استخدام الإنترنت خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة حسابات المستخدمين وحمايتهم.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى