
تركيا وسوريا والأكراد من جديد …….
محمد فؤاد زيد الكيلاني
الانتصار السوري على الحرب الكونية لم يعجب كثيراً من دول العالم، فكان هذا النصر بمثابة تغيير في قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وتغير بوصلة بعض الدول لاتجاه آخر كي تجني مصالح خاصة لها، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية وحالة الضعف التي عاشتها وتعيشها في الشرق الأوسط أو الخليج العربي وأكيد في الداخل الأمريكي.
تركيا كان لها دوراً كبيراً في الحرب على سوريا، عندما قامت بدعم المعارضة السورية، وإدخال المقاتلين من أراضيها إلى الأراضي السورية، ومن ثم تصالحت مع سوريا، ووقفت ضد أمريكا وتحالفت مع روسيا، هذا من جانب، ومن جانباً آخر كانت أمريكا داعمة للأكراد في سوريا، وكانت تؤيد قيام الدولة الكردية في حال تعاونت مع أمريكا للقضاء على الإرهاب وهذا ما حصل، فبعد الانتصار السوري انسحبت أمريكا من سوريا وتركت حُلفائها يواجهون مصيرهم لوحدهم، فكان الإيعاز لتركيا بأنه لا منع لدى أمريكا بالقيام بعملية عسكرية ضد الأكراد بحدود مسموحة، لكن هذه العملية تحولت إلى غزو لسوريا، فعندما أعلنت تركيا بأن هذه العملية محدودة، توسعت العمليات بشكل غير متوقع حتى أصبحت عدوان على الأراضي السورية، وأمريكا كالعادة دورها دور المتفرج.
وكما دعمت أمريكا تركيا والأكراد في الفترة السابقة، انسحبت أمريكا إلى نقطة بعيدة وهذا ما جاء على لسان ترامب، فبعد عملية نبع السلام التي قامت بها تركيا، بدأت أمريكا تشعر بان البساط في سوريا سينسحب من تحتها، خصوصاً بعد أن طالب الأكراد روسيا الوقوف إلى جانبها في هذه الأزمة، ولجوء الأكراد إلى الدول العربية للتدخل لوقف الغزو التركي كما أطلقوا عليه.
روسيا كان لها دوراً مهماً في هذه المنطقة تحديداً، وهذا الدور ربما من نتائجه تحجيم أمريكا في سوريا، فعندما تتدخل روسيا لحل العدوان التركي على الأراضي السورية وإقناع تركيا بعدم قصف الأكراد، سيكون بمثابة فرض قوة روسية جديدة في منطقة تسيطر عليها أمريكا، بما أن الأكراد لجئوا إلى روسيا ولم يلجئوا لأمريكا التي كانت حليفتهم في الحرب على الإرهاب ومحاربة الدواعش والقضاء عليهم.
فمصلحة سوريا هذه الفترة هو عدم قيام دولة إسلامية في هذه المنطقة، فهي تتابع بدقة الوضع حتى لا يكون هناك معارضة أو دولة كردية في هذه المنقطة المتنازع عليها.
الأوراق في سوريا فعلاً اختلطت تماماً فالحليف أصبح متفرج، والصديق أصبح عدو، والعدو أصبح صديق، والجيش السوري في النهاية هو صاحب الموقف في هذه الأزمة، لأنه يعلم ما يريد وهو تصفية المعارضة في سوريا عن بكرة أبيها، وعدم قيام دولة كردية على حدوده.
(المقال يعبر عن راي كاتبه وليس بالضرورة رأي الوكالة)
أخبار قد تهمك
العراق يواجه وجهاً آخر للإدمان.. أدوية علاجية تتحول إلى مواد للتعاطي
الصحة والكهرباء والتربية تتصدر ملفات إعادة إعمار المناطق المحررة
أزمة تتصاعد داخل الأهلي.. عموتة غاضب من إمام عاشور وقرار صادم يلوح بالأفق
النفط العراقي يتراجع.. خام البصرة يخسر أكثر من دولار وسط هبوط الأسواق العالمية
واشنطن بوست: نتنياهو قد يخسر الانتخابات ويبقى في السلطة بدعم من ترمب
دراسة من هارفارد تكشف تأثيراً مفاجئاً لفيتامين د في إبطاء الشيخوخة
صدمة لمستخدمي آيفون الجديد.. آبل تعترف بخلل في هاتفها القابل للطي
ترمب يعلن هزيمة إيران ويتحدث عن مفاجأة في مضيق هرمز
الذهب يتراجع فوق 4 آلاف دولار.. والأسواق تترقب قراراً أمريكياً حاسماً
الجوية يحقق فوزه الاول بدوري اسيا للنحبة على حساب باختاكور الاوزبكي
مصر تلحق هزيمة قاسية بالعراق في بطولة الخليج دون 17 عام





