النظام القانوني لحل مجالس المحافظات في العراق

​    د.بشار الحطاب

باحث في القانون الدستوري

 

إن النظام الاتحادي الذي تناوله الدستور العراقي لعام 2005 يقوم على تقاسم السلطة بين الحكومة المركزية وبين حكومات الاقاليم وحكومات المحافظات غير المنتظمة في اقليم تمارس اختصاصها وفق نظام اللامركزية الإدارية الذي تبناه النظام السياسي في العراق، وانطلاقاً من تمثيلها للإرادة الشعبية المحلية التي منحتها الثقة بموجب انتخابات عامة فأن مجالس المحافظات تمثل السلطة التشريعية والرقابية المحلية على أجهزة ودوائر الدولة التنفيذية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة طبقاً للمادة (2/أولاً) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، وقد منح القانون المذكور لمجالس المحافظات صلاحية انتخاب المحافظ وتعيين اصحاب المناصب العليا ( المدراء العامون ) ومدراء الأجهزة الأمنية التيحددها القانون على سبيل الحصر في المادة (7) منه.

وبين قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم الحالات التي ينتهي فيها عمل المجالس المحلية عن طريق الحل، نوردها على النحو التالي:

1- الحل الذاتي: يكون بقرار مجلس المحافظة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بناءً على طلب ثلث الأعضاء في الحالات الآتية: (الإخلال الجسيم بالأعمال والمهام الموكلة إليه، ومخالفة الدستور والقوانين، فقدان ثلث الأعضاء شروط العضوية)، أما الطريق الإجرائي في تقديم الطلب يكون بناءً على موافقة ثلث الأعضاءطبقاً للمادة (20/أولاً) من قانون المحافظات.

2- الحل غير الذاتي: منح قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم صلاحية لمجلس النواب باعتباره يمثل السلطة التشريعية الاتحادية التي تعبر عن الإرادة الوطنية لهيئة الناخبين في عموم العراق صلاحية حل المجلس والمجالس المحلية بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، ورسم طريقين للشروع بإجراءات الحل النيابي الأول بناءً على طلب المحافظ، والثاني بناءً على طلب ثلث أعضاء مجلس النواب، ويكون ذلك بناءً على تحقق ذات الأسباب التي وردت في حالة حل مجلس المحافظة ذاتياً طبقا للمادة (20/ثانياً) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم.

وبخصوص امكانية حل مجلس محافظة نينوى بناءً على الطلب المقدم من (121) عضو من أعضاء مجلس النواب استناداً إلى المادة (20/ثانياً) من قانون المحافظات والذي مناطه وقوع المسؤولية التقصيرية لأعضاء مجلس محافظة نينوى تجاه فرض الرقابة على رؤساء الأجهزة التنفيذية المحلية في محافظة نينوى بما فيها المحافظ الذي سبق لمجلس النواب الموافقة على إقالته بناءً على طلب مقدم من رئيس مجلس الوزراء لهدره المال العام، وبصدد ذلك نبين مايأتي:

اولأ- إن بحث مدى تحقق الأسباب القانونية التي بموجبها ينعقد أختصاص حل مجلس المحافظة لصلاحية مجلس النواب يكون عند وقوع أخلال جسيم بالأعمال والمهام الموكلة إلى مجلس المحافظة والتي يمكن بيانها من خلال تقارير الهيئات الرقابية المختصة بمراقبة ومحاسبة أوجه الانفاق للمال العام ومراقبة حسن الأداء الوظيفي، وتتمثل تحديداً بديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة واللجان التحقيقية المشكلة من قبل السلطات الاتحادية سواء التشريعية منها أو التنفيذية.

ثانياً- إن مناط استجلاء الغموض بشأن شرعية القرارات التي يتخذها مجلس محافظة نينوى خلال فترة ولايته القانونية هو ليس فقط غياب مشروعيتها وانسجامها مع أحكام القوانين النافذة، بل تمتد رقابة مجلس النواب نحو بحث مدى ملائمة قرارات مجلس المحافظة للظروف التي تمر بها المحافظة خلال الفترة التي تراجعت فيها مقومات الحياة الاساسيةخصوصاً بعد تحريرها من عصابات داعش الارهابية. وبذلك يستغرق دور مجلس النواب في الرقابة على قرارات مجالس المحافظات بحث مدى توفر المشروعية والملائمة معاً طبقاً للمادة (2/ثالثا) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008، والتي تكفي لتكون سبباً  لقيام لثلث أعضاء المجلس النواب بتقديم طلب حل مجلس المحافظة عند قناعتهم بوجود تقصير وعجز لايتمكن معه أعضاء مجلس المحافظة من إداء دورهم الدستوري والقانوني على النحو اللازم.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى