
العراق يستعد لإطلاق شريان اقتصادي عابر للقارات
المستقلة/- يقترب مشروع طريق التنمية العراقي من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وسط حراك حكومي وفني متسارع لاستكمال المتطلبات النهائية للمشروع الذي يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى إعادة رسم موقع العراق على خارطة النقل والتجارة الإقليمية والدولية.
وأكدت وزارة النقل أن المشروع يشهد زخمًا متزايدًا على المستويين الفني والسياسي، في ظل استمرار التنسيق بين العراق وتركيا لتسريع الخطوات المتعلقة بالمخططات والإجراءات التنفيذية، بما يمهد لانطلاق الأعمال خلال الفترة المقبلة.
وقال مصدر في المكتب الإعلامي لوزارة النقل إن وزير النقل وهب الحسني بحث مع نظيره التركي عبد القادر أورال أوغلو آليات تسريع تنفيذ المشروع، حيث اتفق الجانبان على أهمية الإسراع في إنجاز المتطلبات الفنية واستكمال الإجراءات اللازمة، نظرًا لما يمثله طريق التنمية من أهمية اقتصادية للعراق والمنطقة.
ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر اقتصادي ولوجستي يربط الموانئ العراقية بالأسواق الإقليمية والدولية، عبر شبكة متطورة من الطرق والسكك الحديدية، ليكون حلقة وصل بين قارات آسيا وأوروبا، ويعزز حركة التجارة والنقل عبر الأراضي العراقية.
وأوضحت وزارة النقل أنها تواصل مراجعة نسب الإنجاز الخاصة بالمخططات الفنية لمشروعي الطريق البري والسكك الحديدية، إلى جانب تقييم الخطوات الميدانية المقبلة لضمان الانتقال المنظم إلى مرحلة التنفيذ، وفق الجداول والخطط المعتمدة.
وفي هذا السياق، وجه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي بإعداد آلية متكاملة لتمويل المشروع، بهدف توفير الموارد المالية اللازمة وضمان تنفيذه ضمن المدد الزمنية المحددة، فيما من المتوقع أن يكون ملف طريق التنمية حاضرًا خلال الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى العاصمة التركية أنقرة، لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين.
وأكدت الوزارة إنجاز التصاميم الأولية لمشروع طريق التنمية والربط السككي بنسبة 100 بالمئة، والانتقال إلى إعداد التصاميم التفصيلية التي تشمل الجسور والمحطات والمنشآت الهندسية والبنى التحتية الممتدة على طول مسار المشروع، بما يتوافق مع المعايير العالمية.
ولا يقتصر مشروع طريق التنمية على الجانب النقلـي فقط، بل يمثل رؤية اقتصادية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلًا عن توفير فرص عمل واسعة في قطاعات الإنشاء والخدمات والنقل.
كما تعمل الجهات المعنية على إعداد نموذج اقتصادي متكامل للمشروع يضمن تحقيق الجدوى الاستثمارية، واستقطاب الشراكات الدولية، وربطه بخطط الإصلاح الإداري والتحول الرقمي في إدارة المشاريع الكبرى.
ويرى اقتصاديون أن نجاح طريق التنمية قد يمنح العراق دورًا محوريًا في حركة التجارة العالمية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة عبور مهمة بين الشرق والغرب، ويحوله من دولة تعتمد على موقعها الجغرافي إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
ومع اقتراب دخول المشروع حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى المراحل المقبلة التي ستحدد قدرة العراق على تحويل هذا المشروع الطموح إلى واقع اقتصادي يسهم في دعم التنمية وتعزيز مكانة البلاد في المنطقة.





