العراق بين الرقابة الدولية والدولار… نظام مصرفي تحت ضغط “الامتثال المشدد”

المستقلة/- في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول مستقبل تدفق الدولار إلى العراق، يؤكد مسؤولون في القطاع المصرفي أن النظام المالي العراقي دخل مرحلة “رقابة دولية مشددة” أعادت رسم آلية إدارة الحوالات الخارجية، وأثرت بشكل مباشر على حركة السوق النقدية.

وبحسب مسؤولين في البنك المركزي اكدوا لـ المستقلة اليوم الخميس، فإن الإجراءات الرقابية الحديثة والتنسيق مع جهات دولية مالية وأمنية أدت إلى إحكام السيطرة على مسارات التحويلات، وتقليص هامش الحركة خارج القنوات الرسمية، في إطار ما يُوصف بأنه حرب عالمية على “التجارة الوهمية” وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

لكن هذه التحولات، وفق قراءات اقتصادية، لم تمر دون كلفة داخلية، إذ يشير مراقبون إلى أن تشديد الامتثال المالي رافقه ضغط واضح على السيولة بالدولار داخل السوق المحلية، وتذبذب في الاستقرار النقدي، وسط اعتماد متزايد على المنصات الإلكترونية في تمرير التحويلات الخارجية.

وتؤكد مصادر مصرفية أن أنظمة التدقيق الجديدة، المدعومة بتقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، باتت قادرة على تتبع التحركات المالية بدقة عالية، بما في ذلك الفواتير التجارية والعمليات المرتبطة بالاستيراد، وهو ما اعتبره البعض “إعادة هندسة كاملة” لسوق الدولار في العراق.

وفي المقابل، يرى خبراء أن هذا التحول يعكس انتقال العراق من اقتصاد يعتمد على السيولة المباشرة إلى اقتصاد خاضع لرقابة خارجية غير مباشرة، عبر شبكات امتثال دولية تتحكم بمسارات الدولار قبل وصوله إلى السوق المحلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد حول توقف أو تباطؤ بعض شحنات النقد الأجنبي، وتزايد الاعتماد على القنوات الرقمية، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل الاستقرار النقدي، وحدود السيادة المالية في إدارة ملف الدولار.

وبين تشديد الرقابة الدولية وضغط السوق المحلية، يبقى الملف المصرفي العراقي في قلب معادلة حساسة تجمع بين الإصلاح المالي من جهة، والتحديات الاقتصادية والسياسية من جهة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى