
الجمعية العامة بأغلبية 152 عضوا تؤكد لترامب مجددا الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة
رامي الشاعر
في الوقت الذي تستعد فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة لبدء دورتها الحادية والثمانين، تبدو صورة الحضور في نيويورك محملة بمفارقة يصعب تجاهلها.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة حضوريا، بينما يمنع الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس من دخول أراضي الولايات المتحدة للمشاركة شخصيا في اجتماعات المنظمة الأممية للعام الثاني على التوالي.
وينص ميثاق الأمم المتحدة في مادته 105، الفقرة 2، على أن ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة يتمتعون بالامتيازات والحصانات اللازمة لممارسة وظائفهم المتعلقة بالمنظمة بصورة مستقلة، فيما تنص المادة 13 (أ) من اتفاقية مقر الأمم المتحدة المبرمة بين المنظمة والولايات المتحدة عام 1947 على منح التأشيرات للأشخاص المشمولين بالمادة 11 (وهم خمس فئات تضم ممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي الأمم المتحدة أو الوكالات المتخصصة وأفراد أسر هؤلاء الممثلين والمسؤولين والخبراء وممثلي الصحافة والإذاعة والسينما ووكالات المعلومات المعتمدين لدى الأمم المتحدة وممثلي المنظمات غير الحكومية وغيرهم ممن تدعوهم الأمم المتحدة أو إحدى الوكالات المتخصصة إلى مقر المنظمة لأعمال رسمية). وتنص المادة 13 على منح هؤلاء التأشيرات لدخول الولايات المتحدة “دون مقابل وفي أسرع وقت ممكن”.
لكن المفارقة لا تتوقف فقط عند قضية الـتأشيرة، فنتنياهو الذي سيقف خلال أيام على منصة الأمم المتحدة يواجه مذكرة أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 لتوقيفه، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
في المقابل، لن يتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يمثل دولة فلسطين التي تتمتع بصفة مراقب في الأمم المتحدة من الحضور لإلقاء كلمته، حيث رفضت الولايات المتحدة منحه ومنح عدد من المسؤولين الفلسطينيين التأشيرة، بينما سمحت الجمعية العامة له بإلقاء كلمته عبر تسجيل مصور.
وكانت 152 دولة قد صوتت لصالح قرار يتيح للرئيس الفلسطيني المشاركة عبر تسجيل مصور، مقابل ثلاث دول فقط صوتت ضده هي الولايات المتحدة وإسرائيل وباراغواي، مع أربع دول امتنعت عن التصويت. ويدعو القرار واشنطن إلى التراجع عن قرار منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين.
يكشف ذلك مدى عزلة الولايات المتحدة وإسرائيل واتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وبين بقية أعضاء الجمعية العامة. كما يطرح ذلك سؤالا هاما حول أحقية دولة المقر أن تحدد عمليا من يحق له الوصول إلى منصة الأمم المتحدة على الرغم من التزاماتها كدولة مضيفة للمنظمة.
تفتقد الإدارة الأمريكية، فيما يبدو، للإرادة السياسية لاتخاذ قرار بهذا الشأن حيث تخضع لاعتبارات تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية وتقول إن العقوبات على مسؤولين فلسطينيين مرتبطة، من بين أمور أخرى، بـ “الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية في المحافل القضائية الدولية ضد إسرائيل”، وهي سردية إسرائيلية تمليها إسرائيل على البيت الأبيض من خلال اللوبي الصهيوني في نيويورك وواشنطن.
عربيا، رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقرار الجديد للجمعية العامة واعتبرت أن تصويت 152 دولة عليه يعكس موقفا دوليا واسعا يرفض حرمان دولة فلسطين من إيصال صوتها إلى المجتمع الدولي، وشددت على أهمية التزام الولايات المتحدة، بصفتها دولة المقر، بالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر.
لكن هذا الترحيب بدوره أيضا يطرح سؤالا أخر، أكثر تعقيدا، عما يمكن أن يترتب على ذلك عربيا.
فإذا كان الموقف العربي يعتبر منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الجمعية العامة مساسا بحق فلسطين في الحضور داخل المنظمة الدولية، وإذا كانت الدول العربية قد أيدت القرار الأممي الذي حصل على 152 صوتا، فهل يمكن أن يتطور مثل هذا التأييد إلى موقف دبلوماسي عربي منسّق وموحد؟ أم ستكتفي الدول العربية بإدانة القرار الأمريكي والترحيب بالتصويت الأممي؟
وهل يمكن البحث عن أدوات دبلوماسية أخرى للتعبير عن رفض الدول العربية للتعسف الأمريكي؟
من بين الأفكار المطروحة في هذا السياق، الدعوة إلى مقاطعة عربية لأعمال الجمعية العامة أو لبعض فعالياتها، باعتبارها وسيلة للضغط السياسي، وهو خيار سياسي يمكن للدول العربية أن تناقشه وتقدّر تداعياته ومردوده.
المهم ألا يضيع جوهر القضية وسط تفاصيل الإجراءات. بمعنى أن الجمعية العامة قالت بأغلبية كاسحة أن صوت فلسطين يجب أن يبقى حاضرا في أعمالها، والولايات المتحدة ترفض هذا الحضور، وهنا تحديدا يصبح الحضور الفلسطيني في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مجرد مقعد أو كلمة بل هو اختبار لحدود النظام الدبلوماسي والسياسي الدولي، ولدور الجمعية العامة ونطاق سلطتها، ولقدرة الدول العربية على ترجمة تأييدها السياسي للقضية الفلسطينية إلى مواقف دبلوماسية منسقة وموحدة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية لكل العرب والمسلمين.
يضع الموقف الراهن الدول العربية أمام سؤال حول ما إذا كان دعم القضية الفلسطينية سيظل يراوح مكانه في إطار البيانات والترحيب والشجب والإدانة أم يمكن أن يتحول إلى مواقف واضحة ومحددة وقاطعة؟
أخبار قد تهمك
من سيحكم الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟
آخر مرة التي لا يخبرك بها أحد
الكشف عن تزوير 120 معاملة ببلدية العمارة
الصليب الأحمر الدولية تنظم ورشة عمل حول سلامة الصحفيين في اربيل
21 أيلول.. السلام في منطقة تعيش على أطراف التوتر.. ماذا يعني اليوم الدولي للسلام؟
العراق.. أزمة سيولة تؤخر تمويل رواتب موظفي الدولة لشهر أيلول
من 12 مرة إلى مرتين فقط.. المركزي العراقي يتحرك لإغلاق بوابة تهريب دولار المسافرين
كربلاء تتجاوز 220 ألف طن من التمور.. الزراعة تستعيد دورها في دعم الاقتصاد المحلي
موازنة العراق 2027 إلى البرلمان في تشرين الأول.. أولوية للمشاريع والخدمات
صحف بغداد تركز على ما بعد الانسحاب الأجنبي وحضور العراق الدولي وتقلبات الدولار
الأنواء الجوية: ارتفاع بدرجات الحرارة وغبار متوقع في العراق خلال الأيام المقبلة





