
البنك المركزي العراقي يطلق مرحلة جديدة لتطوير شركات الصرافة
المستقلة/- في خطوة تعكس توجهًا جديدًا لإعادة هيكلة القطاع المالي، يواصل البنك المركزي العراقي رسم ملامح مرحلة مختلفة لقطاع شركات الصرافة، بعد سنوات واجه خلالها تحديات تنظيمية وضغوطًا مرتبطة بمتطلبات الامتثال والرقابة.
الاجتماع الذي عقده محافظ البنك المركزي، نزار ناصر حسين، مع مديري ورؤساء مجالس إدارة شركات الصرافة، لم يكن مجرد لقاء اعتيادي، بل حمل رسائل واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تنشيط هذا القطاع ومنحه دورًا أكبر في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد المحافظ أن البنك المركزي يستعد لإطلاق مبادرات وأنشطة جديدة توسّع مجالات عمل شركات الصرافة، وتوفر لها مصادر إيرادات جديدة، بالتوازي مع رفع مستويات الحوكمة والامتثال للمعايير الدولية، وهو ما يعكس توجهًا نحو بناء قطاع أكثر كفاءة وشفافية.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه العراق إصلاحات واسعة في القطاع المالي، تشمل تطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، بما ينسجم مع المعايير الدولية ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإصلاحات لن يقتصر على تحسين أداء شركات الصرافة فحسب، بل سيسهم أيضًا في تنظيم سوق تداول العملات، وزيادة ثقة المستثمرين، وخلق بيئة مالية أكثر استقرارًا، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار داخل العراق.
وتؤكد اللقاءات الدورية التي دعا إليها محافظ البنك المركزي أن الحوار مع القطاع الخاص سيكون أحد أبرز أدوات الإصلاح خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية تستهدف تحويل شركات الصرافة من مؤسسات تقتصر على بيع وشراء العملات إلى شركاء فاعلين في التنمية الاقتصادية.
ومع استمرار برنامج الإصلاح المالي، تبدو شركات الصرافة أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء دورها في السوق العراقية، شرط الالتزام بالحوكمة والشفافية والامتثال، وهي المعايير التي أصبحت اليوم مفتاحًا رئيسيًا للنمو والاستدامة في القطاع المالي.




