
الإفراط في إصدار النقد الجديد: هل سيدفع الاقتصاد العراقي نحو الهاوية؟
حسين الفلوجي*
في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق، تظهر اهمية إصدار النقد الجديد كأداة مهمة من أدوات السياسة النقدية التي يمكن تحريكها لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. ولكن للأسف، تم توجيه هذه الأموال بشكل غير فعّال خلال السنوات العشرين الماضية نحو القطاعات الاستهلاكية بدلاً من الإنتاجية، إضافة إلى استخدام هذه الاداة لسد العجز في الموازنة لتغطية الرواتب والميزانية التشغيلية. هذا التوجيه غير الحكيم، إلى جانب هيمنة القطاع العام وإهمال القطاع الخاص، أدى إلى زيادة التضخم واستنزاف رصيد العملات الصعبة.
من هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في استخدام هذه الأداة المهمة وتبني استراتيجية جديدة تركز على توجيه الأموال نحو القطاعات الإنتاجية المدرة للدخل بالعملات الصعبة ودعم القطاع الخاص.
الوضع الاقتصادي في العراق
وفقًا للإحصاءات المتاحة، بلغ حجم النقد المصدر في نهاية عام 2017 أكثر من 44 تريليون دينار عراقي، في حين تجاوز حجم الكتلة النقدية 103 تريليون دينار عراقي في نهاية عام 2023. كل هذه الأموال تم توجيهها نحو قطاع الرواتب والإعانات بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية. ولو تم التعامل مع هذه الأموال بحكمة وعلمية وضخها في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية وقطاع التعدين، لكان الوضع الاقتصادي في العراق أفضل بكثير مما هو عليه الآن.
إن التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل السياحة، الصناعة، والزراعة يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مستويات المعيشة. فعلى سبيل المثال، الاستثمار في تطوير البنية التحتية السياحية والترويج للسياحة يمكن أن يجذب السياح الأجانب ويزيد من الإيرادات بالعملات الصعبة. وبالمثل، دعم الصناعة والزراعة لسد احتياجات السوق المحلي يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ويمنع خروج العملات الصعبة من خلال تبني تقنيات حديثة وتحسين جودة المنتجات، مما يعزز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
إن إعادة النظر والتعامل العلمي مع أداة إصدار النقد الجديد يمكن أن يساعد في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بشكل فعال ومستدام.
تحسين ميزان المدفوعات والحد من التضخم
يمكن لهذه الاستراتيجية أن تسهم في تحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات. إن دعم القطاع الزراعي لسد احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض باستخدام التكنولوجيا المتقدمة وتطوير مرافق التخزين والنقل يمكن أن يحسن من جودة المحاصيل ويزيد من حجم الصادرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير الصناعات المحلية يقلل من الحاجة إلى استيراد السلع، مما يحافظ على العملات الصعبة داخل البلاد.
إن توجيه الأموال نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاستهلاكية يساعد أيضًا في الحد من التضخم الناتج عن زيادة الطلب دون زيادة مقابلة في الإنتاج. كما أن زيادة تدفق العملات الصعبة إلى الاقتصاد يعزز من استقرار العملة المحلية ويقلل من تقلبات سعر الصرف. بهذه الطريقة، يمكن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يعزز من قوة الاقتصاد الوطني ويحقق تحسينات ملموسة في مستوى المعيشة.
التنفيذ والمراقبة
لضمان نجاح هذه الاستراتيجية، من الضروري وضع خطة شاملة ودراسات جدوى اقتصادية لتحديد الأولويات والمشاريع المستهدفة. يجب أن يكون هناك نظام مراقبة وتقييم لضمان استخدام الأموال بشكل فعّال وتحقيق الأهداف المرجوة. التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص يمكن أن يعزز من فعالية التنفيذ.
وبهذه المناسبة، نطالب بوقف إصدار النقد لأغراض سد العجز في الميزانية التشغيلية، والتأكيد على الالتزام الصارم بتوجيه أي أموال جديدة تصدر نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من ضخها في القطاعات الاستهلاكية. هذا التوجيه الحكيم للأموال سيساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتحسين الوضع الاقتصادي في العراق.
*سياسي مستقل
أخبار قد تهمك
العراق يحرز بطولة الخليج لقدامي اللاعبين بنسختها الثانية
وزارة التعليم تناقش آليات تعزيز استقلالية الجامعات العراقية
الصين تتسبب بخسارة 250 مليار يورو لماركات عالمية
الحق في الاختلافالحق في الاختلاف
برشلونة يراقب موهبة سويسرية في أستون فيلا.. صفقة محتملة تصطدم بـ60 مليون يورو
إلهام شاهين ومرتضى منصور في مواجهة كلامية تشعل مواقع التواصل
الغلاء يضغط على العراقيين.. تحرك حكومي لضبط أسعار الأسواق
هل تصبح الجامعات الحكومية مدفوعة الأجور؟ التعليم العالي توضح
مايكروسوفت تطور تقنية تغيّر كلام الأشخاص مباشرة دون أن يلاحظ المشاهد
الحكة الجلدية قد تكون إنذاراً مبكراً لأمراض خطيرة.. علامات لا ينبغي تجاهلها
الأنواء الجوية تحذر من أمطار غزيرة ليلاً وتتوقع جمعة ماطرة في العراق





