
إرم نيوز: عودة الحرب بين واشنطن وطهران تعيد العراق إلى دائرة الخطر الاقتصادي
المستقلة/- في تقرير نشرته صحيفة إرم نيوز وتابعته المستقلة، كشفت الصحيفة أن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أعاد العراق سريعاً إلى مربع الضغوط الاقتصادية، بعد فترة قصيرة من التفاؤل الذي رافق محاولات التهدئة والتحركات الرامية إلى إعادة تنشيط صادرات النفط واستعادة جزء من الإيرادات التي فقدتها الخزينة بسبب اضطرابات المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن العراق كان قد بدأ خلال فترة التهدئة بإجراء استعدادات فنية ولوجستية لاستئناف مستويات التصدير السابقة، مستفيداً من أجواء الانفراج التي فتحت الباب أمام إعادة تشغيل بعض المسارات النفطية ومعالجة الخسائر التي لحقت بالموازنة العامة.
إلا أن عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران بددت تلك الحسابات، وأعادت المخاوف بشأن قدرة الحكومة العراقية على تمويل نفقاتها في ظل استمرار غياب موازنة عام 2026 والعمل بآليات الصرف المؤقتة.
النفط.. نقطة الضعف الأكبر في الاقتصاد العراقي
يرى التقرير أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على اعتماد العراق الكبير على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الدولة، إذ إن أي اضطراب في طرق التصدير أو انخفاض في العائدات ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تأمين الرواتب والنفقات التشغيلية.
وأشار التقرير إلى أن العراق يواجه مشكلة إضافية تتمثل في محدودية البدائل، مقارنة ببعض دول المنطقة التي تمتلك منافذ تصدير متعددة وخطوط أنابيب تقلل من تأثير الأزمات الجيوسياسية.
الرواتب تحت ضغط التمويل المؤقت
ونقل التقرير عن مصادر نيابية في اللجنة المالية أن الحكومة تمكنت حتى الآن من الحفاظ على انتظام الرواتب والإنفاق الأساسي عبر الاعتماد على الإيرادات النفطية المتاحة، والسيولة المالية، والسندات الحكومية، إلى جانب دعم البنك المركزي.
لكن استمرار هذا النهج لفترة طويلة قد يفرض ضغوطاً على الاحتياطيات الأجنبية والسياسة النقدية، خصوصاً مع ارتفاع الحاجة إلى تمويل النفقات الشهرية التي تشمل رواتب الموظفين والمتقاعدين وبرامج الحماية الاجتماعية والالتزامات الأمنية والخدمية.
الاقتراض الداخلي يعمق التحديات
وأوضح التقرير أن وزارة المالية تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض الداخلي وخصم الحوالات والسندات الحكومية لتغطية جزء من الإنفاق، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حجم الدين الداخلي وتقليص قدرة الدولة على استخدام الأدوات المالية مستقبلاً.
ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تكن السبب الوحيد للأزمة، لكنها كشفت نقاط الضعف المزمنة في الاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها ضعف الإيرادات غير النفطية، ومحدودية تنمية القطاعات الإنتاجية، واستمرار مشاكل الجباية والرقابة.
العراق أمام اختبار اقتصادي جديد
وأكد التقرير أن العراق يمتلك فرصاً كبيرة لتنويع مصادر دخله عبر قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات والجمارك، إلا أن ضعف الإدارة الاقتصادية والهدر والفساد حال دون تحويل هذه القطاعات إلى مصادر مستقرة للإيرادات.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، ما يرفع الأعباء المالية على السنوات المقبلة ويؤثر في قدرة المصارف والقطاع الخاص على تمويل الاستثمار والنمو الاقتصادي.





