أزمة مدارس المثنى تتفاقم.. 260 بناية مطلوبة ومشاريع متوقفة منذ 14 عاماً تهدد مستقبل الطلبة

المستقلة/- تتفاقم أزمة الأبنية المدرسية في محافظة المثنى، جنوبي العراق، مع استمرار تعثر عشرات المشاريع التعليمية منذ أكثر من عقد، وسط نقص حاد في القاعات الدراسية وارتفاع مخاطر التسرب المدرسي، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية، فيما كشفت منظمة حقوقية عن حاجة المحافظة إلى نحو 260 بناية مدرسية جديدة لمعالجة الاكتظاظ وإنهاء نظام الدوام المزدوج.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «المدى» العراقية، تابعته وكالة الصحافة المستقلة، فإن استمرار توقف مشاريع تشييد المدارس وتأهيلها أجبر مديرية تربية المثنى على الاعتماد على الصفوف الكرفانية والدوام المزدوج، في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ، رغم ما تفرضه هذه الحلول المؤقتة من تحديات تعليمية وخدمية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس منظمة ساوة لحقوق الإنسان، حيدر العوادي، تحذيره من استمرار ارتفاع معدلات التسرب المدرسي نتيجة تدهور البنى التحتية التعليمية وعدم كفاية الأبنية القائمة، مشيراً إلى أن المحافظة بحاجة إلى نحو 260 مدرسة جديدة لاستيعاب الطلبة وفك الازدواج.

وأوضح العوادي أن المرحلة الابتدائية شهدت تسجيل ما بين 90 و100 ألف تلميذ جديد خلال العام الدراسي الحالي، الأمر الذي يزيد الضغوط على المدارس الموجودة ويضاعف الحاجة إلى توفير أبنية حديثة تستوعب الأعداد المتزايدة.

وأشار إلى أن الفقر في المناطق العشوائية بمركز مدينة السماوة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدفع الأطفال إلى ترك الدراسة، إلى جانب النقص الكبير في مدارس المرحلة الثانوية بأرياف السوير والنجمي والهلال والوركاء.

وأكد أن الأزمة تتفاقم بالنسبة إلى الفتيات، بسبب قلة المدارس الثانوية المخصصة للبنات في المناطق الريفية، ما يحرم عدداً منهن من استكمال التعليم رغم رغبتهن ورغبة عائلاتهن في مواصلة الدراسة.

ولا تقتصر المشكلات على نقص الأبنية، إذ تواجه مدارس المحافظة، وفقاً للعوادي، تأخراً في وصول الكتب والمناهج الدراسية، ونقصاً في الكوادر التدريسية لبعض التخصصات، فضلاً عن الحاجة إلى صيانة شبكات الماء والكهرباء والمرافق الصحية.

وفي ما يتعلق بأسباب تعثر المشاريع، كشف معاون المدير العام للشؤون الفنية في تربية المثنى، سعد كاظم جاسم، أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2012، عندما جرى هدم عدد من الأبنية المدرسية القديمة واستبدالها بكرفانات بصورة مؤقتة لحين إنجاز المدارس الجديدة.

وأوضح جاسم، في حديثه لصحيفة «المدى»، أن الأحداث الأمنية التي شهدها العراق عام 2014 أدت إلى توقف العمل في معظم المشاريع، فيما تمكن عدد محدود من الشركات من إنجاز التزاماته، وبقيت مشاريع أخرى معلقة بسبب نقص التخصيصات المالية وتلكؤ الجهات المنفذة.

وأكد أن مديرية التربية وجهت مطالبات رسمية متكررة إلى مجلس النواب ووزارة التربية وإدارة المحافظة، بهدف توفير الأموال اللازمة لاستئناف العمل وإكمال الأبنية المتوقفة.

وفي السياق ذاته، كشف الناشط المدني علي كاظم عن وجود مشاريع تعليمية متعثرة منذ سنوات، أبرزها المشروع الوزاري رقم واحد، الذي يتضمن إنشاء 108 مدارس باستخدام تقنيات البناء بالصب الجاهز والحديد.

وأضاف أن مشروع بدائل المدارس الطينية، الذي يضم 15 مدرسة، لا يزال متوقفاً منذ عام 2011، رغم الحاجة الملحة إلى إنجازه، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني ضعف الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن المدارس المشمولة بالمشروع تتوزع على مناطق السلمان والمملحة والكرامة والنجمي والهلال والعويليين في قضاء الخضر، إضافة إلى قضاء السوير، مؤكداً أن استمرار توقفها فاقم معاناة الأهالي والطلبة.

وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على الحياة اليومية للأطفال، إذ يضطر تلاميذ في بعض القرى إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى أقرب مدرسة.

ونقلت الصحيفة عن المواطن صلاح طاهر، من سكان قضاء السوير، قوله إن بناية المدرسة في قريته بقيت مجرد هيكل غير مكتمل منذ أكثر من تسع سنوات، رغم إدراجها ضمن المشروع الوزاري رقم واحد.

وأوضح أن تلاميذ المرحلة الابتدائية يضطرون إلى السير لمسافات تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات للوصول إلى مدارسهم، ما يعرضهم للمخاطر، خصوصاً خلال فصل الشتاء وتساقط الأمطار.

وطالب طاهر الجهات الحكومية بالتدخل العاجل لإكمال المدرسة المتوقفة، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يضع العائلات أمام صعوبات يومية في ضمان وصول أطفالها إلى المؤسسات التعليمية.

وتثير الأزمة مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية بين مراكز المدن والمناطق الريفية في محافظة المثنى، خصوصاً أن نقص المدارس وبعد المسافات والتكاليف المعيشية قد تدفع بعض الأسر إلى سحب أبنائها من التعليم.

وتبرز خطورة هذه الأوضاع بصورة أكبر في المناطق النائية وبادية المثنى، حيث تتداخل الظروف الاقتصادية الصعبة مع محدودية وسائل النقل ونقص المدارس القريبة، ما يهدد فرص الفتيات في إكمال المراحل الدراسية المتقدمة.

وتشير المعطيات الواردة في تقرير «المدى» إلى أن معالجة الأزمة تتطلب أكثر من حلول مؤقتة، إذ تستدعي وضع برنامج حكومي واضح لاستكمال المشاريع المتعثرة، وتوفير تخصيصات مالية تضمن عدم توقفها مجدداً، إلى جانب إنشاء مدارس جديدة وفق احتياجات المناطق السكانية.

كما تبرز الحاجة إلى معالجة نقص الملاكات التدريسية وتوفير الكتب والمستلزمات المدرسية وتحسين الخدمات الأساسية داخل الأبنية التعليمية، بما يضمن بيئة مناسبة للتلاميذ.

وتطرح أزمة المثنى تساؤلات بشأن أسباب استمرار تعثر مشاريع تعليمية منذ عام 2011، ومدى فاعلية الإجراءات الرقابية والإدارية لمعالجة تلكؤ الشركات وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية.

وفي ظل استمرار الاعتماد على الكرفانات والدوام المزدوج، تبقى آلاف الأسر في المحافظة أمام تحديات يومية لضمان استمرار أبنائها في الدراسة، فيما تتصاعد المطالبات بإعطاء ملف الأبنية المدرسية أولوية عاجلة، باعتباره قضية تتعلق بحق الأطفال في التعليم ومستقبل التنمية البشرية في المحافظة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى